يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الإرهاب الداعشي يتمدد.. باحثة لـ«المرجع»: التنظيم يتوغل بقوة في غرب أفريقيا

الثلاثاء 27/أغسطس/2019 - 10:15 ص
المرجع
أحمد عادل
طباعة
في نهاية أبريل الماضي، دعا «أبوبكر البغدادي» زعيم تنظيم «داعش» الإرهابي، خلال مقطع فيديو ظهر فيه بعد غياب دام 5 سنوات، لإقامة ما تسمى بولاية وسط أفريقيا، وبارك مجموعات بقيادة المدعو «أبووليد الصحراوي»، وهو إرهابي جزائري، يسمى -لحبيب عبدي سيدي- بيعة مجموعته الإرهابية المعروفة بـ«المرابطون»، لزعيم التنظيم.

الإرهاب الداعشي يتمدد..
وفي يونيو 2019، كشفت تقارير استخباراتية عن إعلان «البغدادي» تعيين «أبوليد الصحراوي» ليكون مسؤولًا عن فرع التنظيم في أفريقيا، وتحديدًا في كل من بوركينا فاسو وجنوب أفريقيا والكونغو وموزمبيق، بجانب قيادته العمليات المسلحة في النيجر ومالي.

وخلال الفترة الماضية، شن «داعش» عمليات مسلحة في بوركينا فاسو والكونغو، ففي أبريل 2019، نفذ «داعش» أول هجوم له في الكونغو؛ ما أسفر عن مقتل جنديين ومدني، كما نفذ هجومًا في قرية "كمانجو" الكونغولية، قرب الحدود مع أوغندا، أسفرت عن مقتل ثمانية عسكريين، وفي يوليو الماضي أعلن "داعش"، مسؤوليته عن هجوم في موزمبيق أدى إلى مقتل 7 أشخاص، بينهم شرطي.

وتشير تقارير استخبارية، إلي أن تنظيم "داعش" يحاول وضع موطىء قدم له فى كل من كوت ديفوار وبنين، وأنهما مرشحتان لعمليات عسكرية إذ لوحظ أن هناك تحركات لمجموعة «أبووليد الصحراوي» "المرابطون" فى المنطقة المحيطة بخليج غينيا، وهذا ما أكده تصريح رئيس كوت ديفوار الحسن واتارا، فى يونيو الماضي، والذى أكد ضرورة التوسع فى التعاون الأمني والاستخباراتي، بعد التهديدات التي تتلقاها منطقة الساحل والصحراء واتسامها بعدم الأمن فى الوضع الحالي.

وبحسب وكالة «فرانس برس»، أكدت مصادر وجود عمليات توغل جديدة لمجموعات مسلحة صغيرة تعبر حدود بوركينا فاسو إلى القرى الصغيرة في توجو وبنين، وتطلب من سكان القرى منع بيع الكحول، وإلقاء خطب تتماشى مع مناهج تلك المجموعات المسلحة.

الإرهاب الداعشي يتمدد..
وقد وسعت الأجهزة الأمنية نطاق عملياتها لوقف زحف المجموعات الصغيرة، وعدم التوغل في كل من غانا وبنين وتوجو، وقامت بتنفيذ عمليات مخابراتية واسعة في نوفمبر 2018، لمكافحة الجريمة العابرة للحدود، ما أسفر عن اعتقال أكثر من 200 شخص، يشتبه بقيامهم بأنشطة جهادية.

التمدد في غرب أفريقيا

تقول نهال أحمد، الباحثة فى الشأن الأفريقي، إن انهيار البنية المؤسسية لجغرافية تنظيم «داعش» في سوريا والعراق أدى إلى التمدد تجاه غرب أفريقيا وتحديدًا في مالي والنيجر وتشاد وبوركينا فاسو والكونغو وأفريقيا الوسطى ونيجيريا، وظهر هذا التمدد بشكل ملحوظ خلال عام 2018 مدعومًا بشبكة من المؤيدين الذين استبدلوا أفكار تنظيم القاعدة وقاموا بمبايعة «داعش» بعد دعوة «أبوبكر البغدادي» زعيم التنظيم لهم في تسجيل مصور تم بثه في أبريل 2019 للانضمام إليه.

وأكدت في تصريح لـ«المرجع» أن «داعش» تمكن من إحداث اختراقات داخل العديد من المجموعات الإرهابية الموالية لتنظيم "القاعدة"، وعلى رأسها «جند الخلافة» بالجزائر وعناصر من الجماعة الليبية المقاتلة وجماعة "المرابطون" بزعامة «أبوالوليد الصحراوي»، بالإضافة إلى بعض عناصر جماعة "بوكو حرام" فى نيجيريا وعناصر جماعة "عقبة بن نافع" في تونس، كما استطاع "داعش" التمدد في دول أفريقية جديدة بداية من عام 2018 وحتى الآن، وعلى رأسها الكونغو وبوركينا فاسو ووسط أفريقيا.

الإرهاب الداعشي يتمدد..
وأضافت أن الفترة الأخيرة شهدت تغلغلًا واضحًا لـ«داعش» داخل بنين والكونغو الديمقراطية وبوركينا فاسو، إذ عمل التنظيم على استخدام نهج مغاير لنهج تنظيم «القاعدة»، عبر استهداف المدنيين والمنظمات غير الحكومية، والمدارس والأسواق والاتجاه إلى إستراتيجية تكتيكية تقوم على مهاجمة المراكز الأمنية ومعسكرات الجيوش النظامية لاستنزافها والتحجيم من قدرتها في السيطرة على الأرض، ومن ناحية أخرى ساعدت سمعة تنظيم «داعش» الوحشية على جذب المئات من المتطرفين ذوي النزعة الدموية، والذين لا تجذبهم طريقة القاعدة.

وتابعت الباحثة، أن محاولات «داعش» لا تتوقف باستخدام آلته الإعلامية، لبث أفلام دعائية تساعد في زيادة انتشاره غرب أفريقيا، وهو الأمر الذي حقق نجاحات كبيرة في وسط الصحراء الكبرى حول بحيرة تشاد وفي شمال نيجيريا وبوركينا فاسو وبنين، كما تمثل الصحراء الكبرى مجالًا واسعًا لإرهاب داعش بسبب تضاريسها واتساع رقعتها البالغة 9 ملايين كيلومتر مربع، وحدودها الواسعة التي يطل عليها عدد من بلدان شمال وغرب القارة الأفريقية.

واختمت الباحثة فى الشأن الأفريقي، قائلة: إن تنظيم «داعش» وسع من فرص بقائه في غرب أفريقيا، خاصة مع عجز القوة الفرنسية «برخان» عن السيطرة على تمدده ومنع انتشاره، وفشل الولايات المتحدة الأمريكية والأمم المتحدة في الحد من شبكة تحالفاته مع قبائل الصحراء الكبرى.
"