يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

العودة الحذرة.. تباين في إجراءات الدول الأوربية بشأن استقبال أطفال داعش

الثلاثاء 20/أغسطس/2019 - 09:08 م
المرجع
شيماء حفظي
طباعة

تحاول الدول الأوروبية إلى إيجاد صيغة لإعادة أطفال تنظيم داعش المولودين لآباء أجانب من عناصر التنظيم، دون أن تغفل التهديد الذي يمثله النشء الذي تربي على أفكار إرهابية، في خطوة تخلفت عنها بريطانيا التي ترفض حتى الآن أي إمكانية؛ لإعادة مواطنيها المنتمين لداعش بمن فيهم الأطفال.


ولجأت دول إلى وضع قيود على عملية إعادة الأطفال بينها ألا يكون هؤلاء وصلوا سن البلوغ والتشبع بأفكار التنظيم؛ ما يسهّل عملية دمجهم، فيما قررت دول أخرى أن تسمح بعودة الأطفال الأيتام، أو أن يعودوا للوطن دون أمهاتهم، إن كن على قيد الحياة.


وما زال هناك 1300 طفل أو أكثر من الدواعش الأوروبيين في مخيمات سوريا والعراق، محتجزين لدى قوات السلطات الكردية المسؤولة عن المخيمات، والتي ترى عدم إعادة الأطفال إلى بلادهم «خطأ كبير» يهدد بترك الأطفال عرضةً للتجنيد الإرهابي المحتوم.


وتضم المخيمات عائلات أعضاء داعش؛ حيث ان هناك أكثر من 75 ألف شخص في مخيم الهول في شمال شرق سوريا، من بينهم حوالي 2500 طفل أجنبي، تم تحديدهم على أنهم عديمو الجنسية بشكل أساسي من قبل مكتب الأطفال التابع للأمم المتحدة «اليونيسف»، يعيشون وسط ظروف بائسة.


وعلى الرغم من دعوة الأمم المتحدة بإعادة أجانب التنظيم وخاصة الأطفال إلى بلاد آبائهم، وهو القرار الذي دعمته الولايات المتحدة، مازالت هذه القضية تؤخذ على محمل المخاطر والمكاسب السياسية في كل دولة على حدة.


السويد

تتبنى السويد فكر إعادة الأطفال الدواعش إلى البلاد؛ لتلقي ما يحتاجونه من الرعاية، وهو ما قالته وزيرة الخارجية السويدية مارجوت فالستروم: إن البلاد ترغب في تسهيل عودة أطفال الرعايا السويديين الذين سافروا إلى الخارج؛ للانضمام إلى الجماعة الإرهابية.


وقالت: «إنه لا ينبغي أن يكون هناك أي شك في أن الحكومة تفعل ما في وسعها لهؤلاء الأطفال، وإذا أمكن، سيتم إحضارهم إلى السويد».


وفي يوليو الماضي، سلمت السلطات المحلية في شمال شرق سوريا سبعة أطفال قُتل آباؤهم المنتمون إلى داعش في سوريا إلى وفد سويدي، فيما يناقش المسؤولون الأكراد والسويديون وضع  حوالي 80 طفلًا لهم صلات بالسويد، وفقًا لصحف محلية.


ومنذ عام 2012، سافر حوالي 300 شخص من السويد إلى سوريا والعراق؛ للانضمام إلى الجماعات الإرهابية العنيفة في المنطقة، وخاصة داعش، ويعتقد أن ما يقرب من نصفهم عادوا إلى السويد، بينما يُعتقد أن حوالي 50 شخصًا قد قُتلوا وما زال 100 آخرون في المنطقة.


ولقيت تلك الخطوة إطراءً من نديم حوري  مدير الإرهاب ومكافحة الإرهاب في هيومن رايتس ووتش (HRW)، الذي قال: إن هؤلاء الأطفال أحضروا إلى سوريا؛ بسبب آبائهم لكن مستقبلهم في بلادهم الأصلية، كما أنه لا يمكن احتجازهم في المخيمات وقت أطول.


بلجيكا

أبدت السلطات البلجيكية استعدادًا لإعادة أطفال الدواعش، لكنها استثنت من ذلك القرار البالغين، ووعدت السلطات البلجيكية بإعادة جميع الأطفال البلجيكيين، الذين تقل أعمارهم عن 10 سنوات، لكنها رهنت قبلو عودة الذين تزيد أعمارهم عن 10 سنوات بدراسة على أساس كل حالة على حدة.


وقال كوين جينس، وزير العدل البلجيكي، في بيان صحفي في ديسمبر الماضي: «لا يمكن أبدًا أن يكون الأطفال مذنبين في تصرفات والديهم».


وسمحت بلجيكا لنحو 25 طفلًا بالعودة من سوريا منذ عام 2012، ولكن هناك حوالي 162 طفلًا بلجيكيًا، ما زالوا في أراضي داعش السابقة، وفقًا لما ذكره توماس رينارد، باحث رئيسي في معهد إيجمونت في بروكسل.


فرنسا

لكن في فرنسا فكل طفل يخضع للدراسة لبيان قبول عودته من عدمها، وعلى الرغم من قسوة الشروط، عززت وتيرة عمليات الإعادة إلى الوطن هذا العام، لكن أقل من 100 قد عادوا من سوريا والعراق، في حين تقول جماعات الإغاثة: إن هناك نحو 400 لاجئ.


في يونيو الماضي، قالت وزارة الخارجية الفرنسية: إن 12 طفلًا يتيمًا من الإرهابيين الفرنسيين، نُقلوا إلى بلادهم، وكان أكبر هؤلاء الأطفال 10 سنوات، ما يعزز توجه عدم استقبال البالغين، كما تتحفظ على عودة الأمهات اللائي اتُهم بعضهن بالعمل كدعاية  لداعش.


ويسيطر توجه في الشارع الفرنسي ضد عودة الدواعش بما فيهم الأطفال، وهو ما يفسره تشارلز ليستر، مدير برنامج مكافحة الإرهاب والتطرف في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، بأن العديد من الأوروبيين لا يوافقون على جهود الإعادة إلى الوطن ويرون حتى الأطفال مخاطر محتملة.


وقال في مقابلة: «لقد قرأ الناس أي شيء يتعلق بتنظيم  داعش باعتباره سلبيًا  كتهديد كتحدي  كتكلفة، كخطر، والأطفال في هذا الحساب..أظهر استطلاع للرأي صدر في فبراير أن ثلثي الشعب الفرنسي يعارضون إعادة الأطفال إلى وطنهم».


ألمانيا

مر قرار إعادة الأطفال من تنظيم داعش في ألمانيا بمراحل من المد والجزر؛ حيث أبلغت المحكمة الإدارية ببرلين وزارة الخارجية الألمانية في يوليو الماضي، بقرار ضرورة إعادة الأطفال المنتمين لأسر قاتلت في تنظيم «داعش»، غير أن القرار لم يدخل  حيز التنفيذ، حينها بسبب قلق من الخطر الأمني.


لكن بعد القرار بشهر واحد، بدأت ألمانيا تسلم أطفال دواعش، لكن من أصل 4 أطفال شرعت السلطات الألمانية في استلامهم هناك 3 أطفال أيتام بينما الطفل الرابع مازالت أمه على قيد الحياة لكنها لم يتم استقبالها معه، وهم أيضًا لم يتجاوزوا الـ10 سنوات، وهو ما يكشف اتجاه ألمانيا على نفس الطريق.


تفيد بيانات استخباراتية أن ما لا يقل عن 1050 من الإرهابيين الألمان سافروا إلى سوريا والعراق منذ عام 2013، فيما تقدر نسبة العائدين منهم بنحو الثلث، فيما تشير البيانات إلى أنه يوجد حاليًّا في كل من سوريا والعراق حوالي 270 امرأة وطفلاً يحملون الجنسية الألمانية، لا تتجاوز أعمار الثلثين منهم، ثلاث سنوات.

بريطانيا

ترفض بريطانيا بشكل قاطع السماح لأطفال أعضاء داعش البريطانيين بالعودة إلى المملكة المتحدة؛ بسبب مخاوف من أن تستغل أمهاتهم الوضع للعودة إلى البلاد، خاصة وأن بريطانيا تصنف الداعشيات على أنهن خطيرات كالذكور.


وربما هذا الوضع شائك؛ لأن الأطفال الذين ولدوا لآباء بريطانيين في التنظيم، والذي لا يقل عددهم عن 30 طفلًا بريطانيًّا محتجزون حاليًّا مع أمهاتهم في معسكرات في شمال سوريا، وليسوا أيتامًا.


وتشعر الأجهزة الأمنية في المملكة المتحدة وحول العالم بالقلق، من أن المواطنين المعتقلين في سوريا والذين ما زالوا يحملون وجهات نظر متطرفة، سيجدون في النهاية طريق العودة إلى ديارهم.

"