يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

براعم إرهابية بلا هوية.. أطفال «داعش» في مهب الريح

الثلاثاء 13/نوفمبر/2018 - 05:14 م
المرجع
شيماء حفظي
طباعة

تزداد التحذيرات إلى الدول الأوروبية، من العائدين من مناطق النزاع في الشرق الأوسط، والذين يتم توصيفهم بأنهم مقاتلون أجانب، لكن التهديدات الأبرز للدول هي أطفال هؤلاء المقاتلين، وفق ما رصده خبراء فى الحركات الإرهابية.


براعم إرهابية بلا

في الوقت الذي نشأ فيه أطفال في بيئة إرهابية خصبة كسوريا والعراق، معقل تنظيم «داعش» الإرهابي، أصبحت الدول الأوروبية تواجه مشروع إرهابيين مجهولي الهوية، وفي الغالب يكونون أبناء لمقاتلات انضممن للتنظيم، وتزوجن «أسماء مستعارة» لا يمكن الاستدلال على آبائهم، لكن تلك الأزمة أصبحت تواجه بعدًا إنسانيًا في وقت لم تصل الدول إلى صيغة موحدة للتعامل مع الأطفال.


وتتصاعد المخاوف من ظهور جيل جديد من الأشخاص عديمي الهوية، وجيل آخر من المتطرفين إذا ما بقوا في معاقل «داعش» السابقة، بحسب ما يحذر منه محللون.


وعلى الرغم من أن معظم الدول الأوروبية تنتظر عددًا من الأطفال المولودين في براثن التنظيم، لكن المجتمع الدولي لم يخلق طريقة موحدة للتعامل مع هذه القضية حتى الآن.

للمزيد.. على طريقة «داعش».. أطفال حضانة إندونيسية ينظمون عرضًا عسكريًّا


براعم إرهابية بلا

وبحسب تقارير رسمية، تعتزم فرنسا إعادة 150 طفلًا من مقاتلي «داعش»، لكن محللون يصفون ذلك بأنه يمثل جزءًا من معضلة إنسانية متزايدة في سوريا والعراق، فوفقًا للتقديرات هناك نحو 2000 طفل من مقاتلي «داعش» لا يملكون أوراق هوية مناسبة، يعيش معظمهم في مخيمات اللاجئين في «الرقة»، والتي تخضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، بعضهم لا يملك أبًا ولا يحمل سوى وثائق «داعش» المعترف بها، داخل التنظيم.


وتقول مصادر في «الرقة»: إن أعضاء «داعش» اعتادوا الزواج من نساء سوريات من مناطق خاضعة لسيطرتهم، وكان حفل الزفاف يحكمه رجل دين معتمد من التنظيم، في حين أن الاسم الحقيقي للزوج غالبًا ما يتم حذفه من الوثائق، وعادة ما يكون الزوج عن طريق اسم مستعار، وبعد مقتل أو هروب هؤلاء، يُترك الأطفال دون اسم العائلة أو بطاقة الهوية؛ لمواجهة مستقبل مجهول مع أمهاتهم، بحسب المصادر.

براعم إرهابية بلا

للمزيد.. أشبال أفريقيا... «داعش» يجند أطفال القارة السمراء

الأمر لا يختلف كثيرًا في العراق، فهناك مشكلة مماثلة تظهر بين النساء اللاتي أُجبرن على الزواج من مقاتلي داعش.


ويقول مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن، في تصريحات صحفية، إن العلامات التحذيرية المرتبطة بهذه المشكلة ظهرت لأول مرة في عام 2015.


ومع بدء «داعش» فقدان ملاذاته الآمنة في سوريا، هرب المقاتلون وتركوا أبناءهم وزوجاتهم يواجهون مصيرهم، مضيفًا: «أعدادًا كبيرة من أطفال داعش موجودون حاليًا في سوريا.. هذه الأرقام قد تصل إلى 2500 طفل وأم»، بحسب ما قاله عبدالرحمن.


وحذر مسؤول المرصد السوري، من أن الأخطار لا ترتبط بنمو هؤلاء الأطفال عديمي الجنسية فقط، ولكن هناك مخاوف من احتمال نشأتهم في بيئة متطرفة لأنهم لا يتمتعون بوضع مدني ووثائق رسمية.

للمزيد.. «داعش» يُساوم الحكومة العراقية على 3 أطفال


براعم إرهابية بلا

وأكد أن المعضلة التي تواجه بعض الدول تتمحور حول الأطفال الذين يعرف آباؤهم؛ إذ سعت بعض الدول الأوروبية لحلِّ هذه المشكلة من خلال اقتراح إعادة الأطفال فقط، وأدى ذلك إلى مخاوف إنسانية بشأن الأمهات اللواتي يُجبرن على قطع التواصل مع أطفالهن.


التخبط الدولي في أزمة أطفال مقاتلي «داعش» المستترين، يظهر في الفرق بين شروط الدول التي تتحفظ على الأطفال والدول التي من المقرر أن تستقبلهم، فالدول التي لديها أطفال «داعش» تشترط أن يتم التثبت من هوية هؤلاء الصغار ثم ترحيلهم، والدول التي تنتظرهم تشترط إخلاء مسؤولية أهاليهم، وفي الحالة الوسط بين الاثنين، هناك أطفال ليس لديهم هوية.


وتبين وثائق إحصائية عثرت عليها المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق، وكشفها عضو المفوضية علي البياتي، أن عدد أطفال «داعش»، الأجانب، الموجودين في مراكز إيواء خصصت لهم من قِبل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، بلغ حتى مارس الماضي نحو1127 طفلًا — ذكورًا وإناثًا ـــــــــ ، بينهم 514 طفلًا بعمر أقل من 3 سنوات، ونحو 460 طفلًا في الرحلة العمرية ما بين 3-9 سنوات.


ويتم تسليم الأطفال إلى مراكز إيواء تابعة لوزارة العمل، ويتم التعامل معهم كضحايا لعصابات «داعش»، وأنه لابد من إزالة فكر وسلوك العنف والإرهاب الذي زرعه فيهم التنظيم، ورغم تعامل الدول مع منظمات دولية فيما يتعلق بهؤلاء الأطفال، لكن العراق وضع شرطًا لتسليمهم إلى دولهم، وهو إجراء فحوصات (DNA) لهم، وبمطابقة الفحص الجيني للأطفال مع أهاليهم؛ لإثبات نسبهم في حال رغبت الدول في تسلمهم، بحسب ما قاله البياتي.

براعم إرهابية بلا

أطفال دون أهاليهم

في أكتوبر الماضي، أعلنت فرنسا أنها تعمل على إعادة الأطفال المحتجزين لدى القوات الكردية-السورية، ويُشتبه في أنهم أبناء المتطرفين الفرنسيين، وستُترك أمهاتهم للمحاكمة أمام السلطات المحلية.


وقال بيان من وزارة الخارجية الفرنسية في ذلك الوقت: «يجب محاكمة من ارتكبوا جرائم في العراق وسوريا هناك»، وأضاف البيان «الاستثناء هو القصر الذين سيتم فحص وضعهم على أساس كل حالة على حدة، وهناك واجب خاص لحماية مصالح الطفل الفضلى، وتتوقف عودتهم على موافقة أمهم على الانفصال عنهم».


ومطلع العام الجاري، أعلن مسؤولو الأمن الألماني أنهم مستعدون لإعادة أكثر من 100 رضيع ولدوا لألمانيين كانوا قد سافروا إلى العراق وسوريا للقتال مع «داعش»، ويعتقد أن نحو 1000 شخص قد غادروا ألمانيا للقتال من أجل الجماعة الإرهابية.


وقالت برلين إنه حتى نوفمبر 2017 ، كان لديها دليل على أن أكثر من 960 ألمانيًّا قد غادروا بلدهم إلى سوريا والعراق، ويعتقد أن ثلثهم قد عادوا، في حين أن 150 آخرين قد ماتوا في المعارك.


وبالعودة إلى «الرقة»، يعيش الأطفال في ثلاثة مخيمات للاجئين في المناطق التي يسيطر عليها الأكراد.


ويقول نواف خليل، رئيس المركز الكردي للدراسات في ألمانيا، إن السلطات الكردية توفر للأطفال الدعم النفسي، وهم ينتمون إلى 46 دولة، في حين أن هناك أطفالًا يتامى هذا دفع السلطات إلى جلب ثلاث نساء لرعايتهم، وقد تم ترحيل بعض الأطفال إلى بلدانهم، مثل كازاخستان وإندونيسيا والشيشان.

الكلمات المفتاحية

"