يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

أطفال «داعش» بعد هزيمة التنظيم.. مصير غامض وإرهاب محتمل

السبت 02/مارس/2019 - 01:42 م
المرجع
شيماء حفظي
طباعة

تثير قضية عناصر «داعش» السابقين وعودة الأجانب منهم إلى بلادهم، مخاوف الدول الأوروبية، لكن بوادر أزمة جديدة تلوح في الأفق نتيجة اعتقال هذه العناصر الإرهابية.


وبحسب تقرير لصحيفة الفايننشال تايمز، فإن اعتقال الدواعش السابقين أو من لهم علاقة بالتنظيم الإرهابي قد يتسبب في تحول أطفالهم وذويهم إلى التشتت والتشرد، ما يجعلهم عرضة لـ«التطرف» والتحول لإرهابيين محتملين.


أطفال «داعش» بعد

أطفال الدواعش


تقول كاتبة التقرير «كلوي كورنش»، التي أعدته من محافظة نينوى العراقية: إن هناك مخاوف متزايدة على أطفال عناصر داعش العراقيين.


فـــــــ«علي سعيد» طفل عراقي، قبضت قوات الأمن على أمه من الخيمة، التي يقيمون فيها مع اللاجئين في إطار حملة تستهدف القبض على عناصر التنظيم الإرهابي أو أنصاره.


وشاهد الطفل، والدته المدعوة «نجلاء محمد»، وهي تسحب من الخيمة في نينوى، ومنذ تلك اللحظة لم يرها أو يسمع عنها.


وأصبح «علي»، هو رب الأسرة، في غياب والده الذي اختفى في 2017م، ولا يعرف ما يفعله، مُعبرًا عن ذلك في قوله: «لا أستطيع العمل، ولا أعرف ما أفعل لأعيل أخوتي».


وتقول الفايننشال تايمز، في تقريرها: إن القبض على آلاف المتشبه في علاقتهم بتنظيم «داعش» الإرهابي ترك الأطفال مثل «علي» يعانون المزيد من الصدمات النفسية والمعيشية، كما أن هناك مخاوف من أن الإهمال والتهميش يجعلهم عرضة للأفكار المتطرفة وممارسة الإرهاب.


وتضيف الصحيفة أن وسائل الإعلام اهتمت كثيرًا بمصير الدواعش السابقين من الأوروبيين وأطفالهم، ولكن المخاوف نفسها تنطبق أيضًا على عائلات المشتبه فيهم من العراقيين والسوريين.


فيما تسعى الحكومة العراقية من خلال هذه الحملات إلى ملاحقة ما بقي من عناصر التنظيم الإرهابي، ولكنها تتعرض للتنديد من المنظمات الحقوقية بسبب طبيعتها العشوائية.


أطفال «داعش» بعد

احتمالات العنف المستقبلي


قالت مديرة مكتب الشرق الأوسط في منظمة العفو الدولية، لين معلوف، إن: «هذا العقاب الجماعي قد يرسي الأسس للعنف المستقبلي».


فيما تشير المنظمات الحقوقية: إن سكان مخيم نينوى يرون أن الاعتقالات عشوائية. فالعديد من المشتبه فيهم أدينوا بأدلة ضعيفة وبناء على شائعات؛ حيث يؤكد جيران «علي» أن أمه جنت على نفسها عندما دافعت عن فتاة تعرضت للتحرش في المخيم، فبلغوا عنها، وفقًا للصحيفة.


وقد تحدثت الكاتبة إلى نحو 20 شخصًا في المخيم، كل واحد فيهم روى قصة أفراد عائلته المعتقلين في أماكن مجهولة. والقليل يعرفون الجهة الأمنية التي اعتقلتهم. والبعض لم يسمعوا عن المعتقلين منذ أكثر من 18 شهرًا.


فيما عبرت إحدى الأمهات عن خوفها قائلة: «إذا أخذونا سيبقى الأطفال وحدهم».


وعلى الرغم من إعلان التحالف الدولي هزيمة التنظيم  الإرهابي، في العراق واقتراب السيطرة كليا على سوريا، فإن «داعش» لا يزال يسيطر على مناطق بالصحراء في وسط سوريا، ويشن هجمات على غرار حرب العصابات في مناطق خسرها في كل من العراق وسوريا.


وسيطرت قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، بمساندة تحالف دولي تقوده أمريكا على ربع أراضي سوريا الواقعة إلى الشرق من نهر الفرات، منذ عام 2015، وقالت إن فصل المدنيين هناك عن المسلحين أمر ضروري.


ويذكر أن التنظيم الإرهابي فقد في عام 2017، معظم أراضيه في كل من العراق وسوريا، خلال حملات عسكرية منفصلة شنتها قوات «قسد» والحكومتان العراقية والسورية، بعد نحو أربع سنوات من استهدافه عسكريًّا من تحالف يضم 79 دولة تقودها الولايات المتحدة، تكلف مليارات الدولارات، غير أن التنظيم الدموي لا يزال يشن هجمات، وقال مسؤولون غربيون: إنه لا يزال يمثل خطرًا.

أطفال «داعش» بعد

مخاوف من عودة الإرهاب


إن التحرك الذي ينفذه التنظيم الإرهابي، ربما يكون مؤشرًا لإعادة إحياء الخلافة المزعومة مرة أخرى؛ حيث تحذر معلومات استخباراتية سرية من أنشطة ونوايا «داعش»، فيما يدعو الخبراء المطلعون على هذه المعلومات إلى الحذر.


وتشير التقديرات إلى أن عدد عناصر التنظيم، الذين تفككوا عبر الأراضي، التي سيطر عليها في سوريا والعراق، يتراوح بين 20 ألفًا و 30 ألف مقاتل، الكثير منهم لن يرغبوا في العودة، إلى بلادهم الأصلية، خشية الخضوع للتحقيقات، ومن ثم السجن.


وعلى الرغم من أنه غير مرجح أن يُسمح لأي نشاط إرهابي من أي حجم بإعادة تأسيس نفسه، على الأرض مرة أخرى،  لكن التقرير يشير إلى أن الكثير من العوامل، التي غذت النجاح المبكر لتنظيم «داعش» الإرهابي لا تزال قائمة.

 

"