يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بعد فوضى «الشبك».. الحكومة العراقية تستسلم للمخطط الإيراني في «نينوى»

الأربعاء 07/أغسطس/2019 - 11:54 م
المرجع
طباعة
أمر رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي، مطلع يوليو الماضي، بإغلاق مقار «الحشد الشعبي»، واعتبر الفصائل التي لا تعمل بتعليماته «خارجة عن القانون».

ويتكون الحشد في نينوى من طائفة الشبك، وهي طائفة معظمها يعتنق المذهب الشيعي، ويرأس لواء 30، وعد القدو، والذي أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية، الأسبوع الماضي، عقوبات بحقه لاتهامه بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان.

ويأتي هذا التطور الجديد في إطار مخطط إيراني لإبقاء سيطرة الحشد التابع للحرس الثوري الإيراني على عدد من المناطق الممتدة من الحدود العراقية مع إيران وحتى الحدود السورية بهدف تأمين ممر بري يربط بين طهران ودمشق.
من جانبه قال فراس إلياس، الخبير المختص في شؤون الأمن القومي والدراسات الإيرانية إن وقوع مدينة «الموصل» العراقية على خطوط الصراع الممتدة من إيران حتى سوريا، جعل منها إحدى المناطق المرشحة للصدام بين الطرفين لأسباب عديدة تتلخص فى خمسة أمور منها: الواقع الأمني الهش في المدينة، إلى جانب الصراع الخفي بين القوات الأمنية الممسكة بالملف الأمني، والحديث هنا عن قيادة العمليات العسكرية والحشد الشعبي. 

وثانى الأسباب هو الإنتشار العسكري الأمريكي على تخوم المدينة، وتحديدًا في قواعد الكوير وسنجار وإقليم كردستان، أما الثالث فهو دخول المدينة أحد الممرات الإستراتيجية الإيرانية، فبعد الاجتماع العسكري الثلاثي لرؤوساء الأركان (العراق وسوريا وإيران) مارس 2018، تم الاتفاق على فتح طريق بري يربط «كرمنشاه» الإيرانية بمناطق سهل نينوى وحتى العمق السوري. 

أما رابع الأسباب فهو تحول حزب العمال الكردستاني إلى إحدى أوراق الضغط بيد الحرس الثوري الإيراني المصنف على قوائم الإرهاب الأمريكية، خصوصًا بعد انضمام الكثير من الميليشيات الكردية المرابطة في مدينة سنجار إلى تشكيلات الحشد الشعبي، وعلى رأسها ميليشيا «الخال علي» وخامس سبب هو تهديدات تنظيم «داعش» التي ما زالت ماثلة على تخوم مدينة الموصل، خصوصًا في الجبهة الغربية من المدينة، ما يفتح مجالًا لدخول عناصر التنظيم إلى داخل المدينة، وتحديدًا في ضوء صدور تعليمات بسحب قطع الحشد الشعبي المرابطة هناك، هو ما يفرض عبئًا آخر على الواقع الأمني فيها.


بعد فوضى «الشبك»..
وأضاف «إلياس» في تصريحات خاصة لـ«المرجع» أنه لا يخفى على أحد إن تواجد الحشد الشعبي في المناطق المحررة من سيطرة تنظيم «داعش»، هو أحد الملفات الرئيسية في الصراع الأمريكي ــــ الإيراني في العراق، ففي الوقت الذي ينظر فيه الطرف الأمريكي إلى أن وجود الحشد في هذه المناطق، عائق إستراتيجي أمام التحركات الأمريكية في العراق، ينظر الطرف الإيراني بصورة مختلفة تمامًا لهذه المعادلة، فالحشد الشعبي وعن طريق وجوده في هذه المناطق، جعل الإستراتيجية الإيرانية تتمتع بهامش مناورة إستراتيجية واسعة، مكنت طهران من التمتع بمساحة واسعة من ميزات المرور إلى سوريا، عبر منافذ حدودية عديدة، وتشكل محافظة نينوى أحد هذه المنافذ المطلة على الساحة السورية عبر مناطق عديدة كسنجار وتلعفر.

وتابع الخبير في الدراسات الإيرانية؛ أن الذي يعطي ميزة إضافية لإيران في موضوع وجود الحشد الشعبي في هذه المناطق، هو تصوير الأمر على أنه لحماية الإقلية الشيعية من مشروع إبادة جديدة قد تحدث في حالة انسحابه من هذه المناطق، وهو ما يحصل حاليًا في مناطق سهل نينوى التي تشهد اضطرابات أمنية على خلفية بدء الحشد الشعبي غلق بعض مقراته ومكاتبه الاقتصادية، وهو ماتم تداركه بعد زيارة الوفد الأمني إلى مدينة الموصل في 6 أغسطس 2019، وتم الإتفاق على أن تكون هناك سيطرة مشتركة بين الحشد الشعبي والجيش العراقي والشرطة المحلية، في هذه المناطق، ما يدل على رغبة إيرانية واضحة بعدم التخلي عن تلك المناطق، سواءً أكانت هذه الضغوط عبر قرارات حكومية عراقية، أم ضغوطًا أمريكية، لما لها من أهمية كبيرة على الفعل الإستراتيجي الإيراني في سوريا.
"