يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«التجمع السلفي الكويتي».. بين الصعود والانحسار

السبت 19/مايو/2018 - 01:00 م
المرجع
محمد الدابولي
طباعة
يتبارى العديد من اللاعبين السياسيين من اليساريين إلى الليبراليين في الساحة السياسية الكويتية، وأيضًا من مختلف التوجهات الإسلاموية، مثل الإخوان والتيار السلفي، كما ينشط في تلك الساحة أيضًا التيار الشيعي.

وفى تحليل لدور واحد من أهم اللاعبين السياسيين في المشهد السياسي الكويتي، وهو التيار السلفي نجد أنه أصبح منخرطًا بشكل كبير في أنواع الانتخابات كافة في البلاد، سواء أكانت بلديةً أم برلمانيةً، وحتى أيضًا انتخابات اتحادات الطلاب والنقابات العمّالية.

عدم الاستقرار سمة مميزة في الحياة النيابية الكويتية، فعادةً ما يتم حلّ البرلمان مبكرًا، والدعوة إلى انتخابات برلمانية عاجلة، فمثلًا خلال العشر سنوات الماضية، لم يتم اكتمال أي فصل تشريعي؛ حيث حلّ مجلس الأمة في أعوام 2008، 2009، 2012 ،2013، وفي كل مرة تتم الدعوة إلى إجراء انتخابات تشريعية مبكرة، وحال عدم الاستقرار تلك، كان التيار السلفي جزءًا من مكونها.

بدأت السلفية في الكويت، بوصفها أيديولوجيا دينية، في نهاية حقبة الستينيات، وما لبثت أن تعززت مواقعها بعد الثورة الاسلامية الإيرانية، ومحاولة النظام الإيراني تصدير الثورة للداخل الكويتي، وخلال عقد الثمانينيات، تعرّضت الكويت للعديد من الهجمات الإرهابية، التي نفذتها الجماعات الإرهابية الموالية لإيران.

ونتيجة ذلك، تم تأسيس «جمعية إحياء التراث الإسلامي» عام 1981، وهي هيئة شاملة للسلفيين، وجرى استغلال التيار السلفي من أجل موازنة نفوذ جماعة الإخوان المتنامي في الداخل الكويتي، سواء في مرحلة ما قبل حرب الخليج وبعدها؛ إذ كانت المنافسة بين الإخوان والسلفيين تقريبًا في كل الانتخابات التي جرت، ليس فقط البرلمانية، بل أيضًا النقابية، وانتخابات اتحادات الطلاب.

التفتت السلفي
شهد التيار السلفي الكويتي حالة تفتت منتصف التسعينيات، تحت وطأة محاولات بعض أنصاره الولوج في العمل السياسي العام، والمنافسة الانتخابية؛ حيث ظهر للعيان أن السلفية الكويتية تندرج في إطارين كبيرين، هما «السلفية الأصولية» و«السلفية الحركية».

ولهذا كانت الأبعاد السياسية حاضرة في الخلاف بين التيارين، فالتيار الأصولي أقرب في توجهاته السياسية إلى السلفية المدخلية السعودية، بل وُجّه له العديد من الاتهامات بالتبعية الشديدة للسلفية السعودية، أما السلفية الحركية فأفكارها في السياسة والحكم تتشابه مع أفكار الإخوان، والتيار السروري في السعودية. 

وتُعدّ جمعية إحياء التراث الإسلامي 1981، أول كِيان تنظيمي يجمع سلفيي الكويت، وجرى تأسيسه على يد الداعية السلفي، مصري المولد، كويتي الجنسية «عبدالرحمن عبدالخالق»، إلا أنها أخذت طابعًا خيريًّا من حيث جمع التبرعات من التجار والأثرياء وإعادة توزيعها.

وطوال حقبة الثمانينيات احتضنت جمعية إحياء التراث مكونات التيار السلفي الكويتي كافة، سواء كان أصوليًّا أو حركيًّا، إلا أنه في مرحلة ما بعد حرب الخليج الأولى ظهر العديد من التوجهات الحركية السياسية، التي تُطالب بتطبيق الشريعة الإسلامية، وتغيير نظم المجتمع.

وإزاء هذه التوجهات الحركية تم إجراء تغييرات هيكلية داخل الجمعية، أسفرت عن خروج الإصلاحيين منها برئاسة عبدالرحمن عبدالخالق، وسيطرة أصولية كاملة على الجمعية. 

وينتظم أصوليو السلفية الكويتية المنتمون إلى الجمعية سياسيًّا، فيما يُعرف بــ(التجمع السلفي الكويتي)، وتعد أكبر كتلة سلفية في البرلمان الكويتي، الذي أُسِّس في عام 1981، أما فيما يخص السلفية الحركية، فلم تنجح في إنشاء كِيانات وتنظيمات واضحة مُعَبِّرة عنها، فالسمة المميزة للتنظيمات السلفية الحركية، هي البعد الفضفاضي، أكثر منه التنظيمي، فمثلًا تم تأسيس «الحركة السلفية» عام 1996 بقيادة «حامد العلي» و«حاكم المطيري»، غير أن الحركة ما لبثت أن شهدت استقالة العديد من كوادرها؛ بسبب الخلافات الداخلية، وتباين التوجهات، وحاولت الحركة تأسيس حزب لها عام 2005، تحت مسمى «حزب الأمة»، إلا أنه تعرض للحلّ؛ لمخالفة القوانين.

المشاركة الانتخابية 
أول مشاركة للتجمع السلفي كانت في الانتخابات البرلمانية الكويتية في 1981، ونجحت حينها في الحصول على مقعد واحد، أما في مجلس 1982 فحصل التيار على مقعدين، وفي مرحلة ما بعد الحرب لم يكن للتجمع حضور انتخابي بارز؛ إذ قد يفوز بمقعد أو اثنين أو لا شيء، إلا أن الصعود الكبير لـ«التجمع» كان في انتخابات مجلس الأمة في مايو 2008؛ إذ نجح حينها التيار السلفي، وفي المقدمة منه «التجمع السلفي»، وحصد نحو 10 مقاعد تقريبًا، فيما حصد التيار الإسلامي تقريبًا نصف مقاعد البرلمان.

إلا أن الأعوام 2009، 2012، 2013 شهدت تراجعًا كبيرًا في الوجود السلفي في مجلس الأمة؛ إذ كان لا يتعدى عدد المقاعد التي يحصل عليها التجمع السلفي 3 مقاعد، وفي انتخابات 2016، فشل التجمع تمامًا في الحصول على أي مقعد. 

حالة انحسار 
وتُبْرِز نتائج الانتخابات الأخيرة معاناة التيار السلفي، من حالة الانحسار الشعبي والتنظيمي؛ وذلك لأسباب عدّة:
الانقسام السلفي السلفي: منذ عام 1996 والتيار السلفي منقسم على ذاته، وأثّر ذلك على أدائه الانتخابي، فالتيار الحركي عادة ما كان يدفع بمرشحين له، في الانتخابات التشريعية 1999، مثل «وليد الطبطبائي»؛ ما قلل من حظوظ وفرص التجمع السلفي.

انقسام التنظيمات: المشهد الإسلامي منقسم على ذاته بين تنظيمات سُنّية، وأخرى شيعية، والتيارات السُّنية منقسمة على ذاتها، ما بين سلفي وإخوان، فمثلًا نجحت الحركة الدستورية الإسلامية (حدس) المحسوبة على الإخوان، في الحصول على 4 مقاعد، خصمًا من رصيد التجمع السلفي. 

التقارب مع الحكومة: من أبرز الانتقادات المُوجهة للتجمع السلفي، حالة التقارب الشديدة مع الحكومة، فالسلوك التصويتي لنوابه مؤيد للحكومة؛ الأمر الذي دفع إلى خسارته مقاعده في الانتخابات الأخيرة، كنوع من التصويت العقابي. 

وربما يتجه مستقبل التجمع السلفي قريبًا إلى مزيد من الانحسار السياسي المتتالي؛ نتيجة العديد من العوامل، أبرزها: وجود رغبة قوية حاليًّا -ليس فقط في الكويت، وإنما في المنطقة العربية عمومًا- في تحجيم دور الإسلام الحركي، وأيضًا فقر الخطاب السلفي وعدم تطوره، بما لا يستطيع معه مجاراة العصر الحالي، فيما يخص قضايا المرأة مثلًا، وأخيرًا تبقى الانشقاقات وحالة التنافر التي يعاني منها التيار السلفي الكويتي، كفيلة بإسقاطه تمامًا.

الكلمات المفتاحية

"