يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

مكافحة الإرهاب في أفريقيا.. جهود عشوائية ونتائج عكسية

الجمعة 02/أغسطس/2019 - 03:17 م
المرجع
محمد العارف
طباعة

لجأ تنظيم «داعش» الإرهابي- بعد هزيمته في سوريا والعراق- إلى الهروب جغرافيًّا جديدة خارج أماكن هزيمته وكسر شوكته الإرهابية، وكانت الوجهة الأنسب للتنظيم هي الدول الهشة التي يتوافر فيها مناخ الاضطرابات السياسية والفوضى الأمنية، وعليه، كانت دول غرب أفريقيا اختيارًا أمثل، باعتبارها بيئة خصبة وحاضنة لأفكار التنظيم المتشددة، ما دفع الدول التي لا تستقيم مصالحها مع وجود الإرهاب- إلى إنشاء عدة تحالفات لمكافحة خطر الإرهاب، ومنها قوات أفريكوم وتحالف دول الساحل الأفريقي الخمس، وغيرهما من قوات مكافحة الإرهاب، وهو ما يطرح التساؤل الجاد حول جدوى هذه القوات والتحالفات في القضاء – أو على الأقل تحجيم- هذه التنظيمات الإرهابية.


مكافحة الإرهاب في

ما بعد «أفريكيوم»

نقلًا عن رويترز صباح اليوم الخميس 2019، أعلن تنظيم داعش- عبر وكالة أعماق التابعة له- مسؤوليته عن سقوط أكثر من 40 جنديًّا بين قتيل وجريح في هجومين منفصلين، بولاية بورنو في شمال شرق نيجيريا، وقال سكان محليون ومصادر عسكرية لرويترز: إن اشتباكات وقعت بين عناصر من داعش وقوات حماية الولاية.

وطبقًا لتقرير أعده نيك تيرس ونشر في موقع «ذا إنترسبت»، فإن العنف في تزايد منذ أنشأت الولايات المتحدة «القيادة الأفريقية».

واعتمد التقرير على دراسة أجراها المركز الأفريقي للدراسات الاستراتيجية التابع لوزارة الدفاع «البنتاغون»، وقدمت أرقامًا ومعلومات حول توسع العمليات الأمريكية في القارة ومستوى الوجود العسكري وقدرات الجهاديين.

 يلفت تيرس إلى أن عدد الجنود الأمريكيين ارتفع منذ بداية القيادة المركزية لأفريقيا أو «أفريكوم» إلى 170%، أي من 2600 إلى 7 آلاف جندي، فيما زادت العمليات العسكرية وبرامج التدريب والمناورات العسكرية بنسبة 1900% من 73 برنامجًا ومناورة إلى 3500، مشيرًا إلى أن عمليات الدرونز وعدد وحدات الكوماندوز التي نشرت حول القارة ارتفعت أضعافا مضاعفة، إلى جانب حجم ونطاق القيادة المركزية وقواعدها العسكرية. 

ويورد التقرير نقلًا عن بيان مهمة وأهداف «أفريكوم»، قوله إنها تعمل على تفكيك وتحييد التهديدات العابرة للحدود، ومن أجل «تعزيز الأمن الإقليمي والاستقرار والازدهار»، مستدركًا بأنه خلاف لهذا الهدف، فإن هناك إشارات إلى تراجع الأمن والاستقرار في أفريقيا منذ بداية القيادة المركزية عملها، بحسب ما أورد تقرير المركز الأفريقي في وزارة الدفاع، وقال تحليل للمركز إن «مجمل نشاطات الجماعات الإسلامية المتشددة في أفريقيا زاد الضعف منذ عام 2012».

ينوه الكاتب إلى أن هناك 24 جماعة متشددة ناشطة في القارة، بعدما كان عددها في عام 2010 خمس جماعات، مشيرًا إلى أن هناك 13 دولة أفريقية أصبحت معرضة لخطر هجمات من هذه الجماعات، أي بزيادة 160% في المدة ذاتها.

ويذكر الموقع أن «أحداث العنف» في القارة ارتفعت بنسبة 960%، من 288 حادثًا عام 2009 إلى 3050 حادثًا في عام 2018، مشيرًا إلى أنه رغم حديث الخبراء عن عوامل أخرى، أسهمت في زيادة أحداث العنف في أفريقيا، إلا أن التداخل بينها وبين وجود القيادة المركزية الأمريكية ليس مصادفة.

مكافحة الإرهاب في

تصاعد حدة الإرهاب


ينقل التقرير- سالف الذكر- عن مدير مشروع التسليح والأمن في مركز السياسة الدولية ويليام هارتونغ، قوله: إن «الزيادة الحادة في الحوادث في أفريقيا تؤكد حقيقة أن نهج البنتاغون العسكري المفرط في مواجهة المشكلة فشل فشلًا ذريعًا»، وأضاف أن محاولة سحق مشكلة الإرهاب بالقوة ربما أسهمت في مفاقمة المشكلة، وأدت إلى استفزاز ردة فعل إرهابية، وخدمت بصفتها وسيلة للتجنيد لدى الجماعات المتطرفة.

ويذكر أن قوات دول الساحل الأفريقي، المعنية بمكافحة نشاط الجماعات المسلحة، عينت خلفًا للجنرال الموريتاني حنينا ولد سيدي الذي تولى القيادة العام الماضي، الجنرال النيجيري أومارو ناماتا غازاما قائدًا لقوات دول الساحل الخمس التي تتولى الصحراء الأفريقية ومكافحة ما ينشأ فيها من تنظيمات وممارسات إرهابية.


مكافحة الإرهاب في

مكافحة الإرهاب.. عشوائية نتائجها عكسية

في تصريح للمرجع، أكد «مختار محمد غباشي» مستشار ونائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن وجود التنظيمات المتطرفة مرتبط بالأرضية التي ينبت فيها، وكما يمكن الملاحظة بين ثنايا المشهد الإفريقي، فإن الفوضى هي العلاقة التي تربط القوى المكافحة للإرهاب بالمواطنين، ما يجعلها بيئة حاضنة لنمو التنظيم.

وحول استراتيجية المواجهة المطلوبة، أكد «غباشي»، «أن وجود داعش في أفريقيا نابع من فقدان السلطات لغة التواصل مع مواطنيها وانتمائتهم، ففي البداية يجب القضاء على الأرضية الفكرية للتطرف قبل إنهاء وجوده المادي، ومن الضروري إيجاد استراتيجية مناسبة تحكم العلاقة بين القوى المكافحة للإرهاب في أفريقيا، لأن العشوائية قد تخلق صعودًا غير محمود الأثر للممارسات الإرهابية».


"