يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الفساد المالي في جماعة الإخوان.. هل يتخلى الحمائم عن الصقور؟

الأحد 28/يوليه/2019 - 09:54 ص
المرجع
محمد عبد الغفار
طباعة

فساد مالي كبير، واختلاسات مالية، ومصالح شخصية، وفضائح علنية، وتبادل للاتهامات بين الصقور والحمائم، هكذا يمكن وصف حالة جماعة الإخوان الإرهابية في تركيا خلال الفترة الماضية.


 

أمير بسام
أمير بسام
  ماذا حدث؟

سرب عضو مجلس شوري الجماعة الإرهابية أمير بسام تسجيلًا صوتيًّا يفضح خلاله قيادات التنظيم الإرهابي الموجودين في تركيا، الأربعاء 24 يوليو 2019، ويشير التسجيل إلى وجود خلاف بين كبار قيادات الجماعة حول تقسيم مبلغ مليوني دولار تم التبرع بهم من أحد قيادات التنظيم الدولي.

ولم يكن هذا هو التسريب الصوتي الأول لأمير بسام، عضو مجلس النواب السابق، الفاضح للقيادة الحالية للتنظيم الإرهابي، حيث نشر رسالة نصية في أغسطس 2017، اعترض فيها على سوء التنظيم، وتزوير الانتخابات في بعض الأقطار، وتحويل الجماعة إلى «مشروع ملاكي» من قبل «شيوخ التنظيم»، بعد أن أصبحوا يحصلون على أموال الجماعة دون محاسبة.

ووفقًا لمنشور عمر حسن، فإن العقار والسيارة تم تسجيلهم بأسماء مجموعة من القيادات وهم «محمود حسين، وإبراهيم منير، ومحمد البحيري، ومحمود الإبياري»، ومع افتضاح الموقف تنازل اثنين منهم عن الممتلكات، بواسطة «ورق عرفي» لا يعترف به في تركيا، بينما رفض «الإبياري»، ولم يتضح موقف الأخير.

 عصام تليمة
عصام تليمة
اتجاهات متباينة

عرف عن الجماعة اتباع أعضائها مبدأ السمع والطاعة بصورة عمياء للمرشد والقيادات العليا بالتنظيم، وإذا ما حاول أي فرد الخروج عن هذا المبدأ يواجه صعوبات كبيرة تصل إلى حد الفصل من الجماعة، واعتباره خارجًا عنها، وبناءً على هذا التكوين الفكري، يمكن اعتبار أن هذه القضية مثار تساؤلات حول مدى صحة خروج شباب الجماعة عن طاعة شيوخه.    

 الاتجاه الأول:

يرى أنصار هذا الاتجاه أن شباب الجماعة سينفصلون بالفعل عن التنظيم، ولن يلتزموا بالمبادئ التاريخية للإخوان، وعلى رأسها السمع والطاعة، وذلك تحت وطأة الأزمات التي تعرضوا لها، وخسارتهم لمستقبلهم في مصر بسبب تأييدهم المطلق لقيادات الجماعة، وهو ما دفعوا ثمنه بصورة فادحة وبمفردهم.


ودفعت المعاملة السيئة التي تعرض لها الشباب الإخواني في تركيا إلى دفعهم التفكير بمنطقية، بعيدًا عن الأيديولوجيا الإخوانية الضيقة، وهو ما ظهرت نتائجه في رفضهم لممارسات صقور الجماعة.


ولا يعني رفض الحمائم لما يفعله الصقور أن الشباب خرجوا من عباءة الأفكار المتطرفة التي يؤمن بها تنظيم الإخوان، ولكنهم ربما وجدوا أن طريقة التعامل والتعاطي من قبل شيوخ الجماعة مع الأحداث كانت خاطئة.

ولم يتوقف الشباب عند حد ما نشره زميلهم عمر حسن، حيث خرج مدير مكتب يوسف القرضاوي عصام تليمة ببيان على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك قال فيها إن مجلس شورى تركيا عقد جلساته عدة مرات لمناقشة قضية الفضائح المالية، مضيفًا أن المجلس توصل إلى أن التبرعات ملك للجماعة ولا يصح نسبتها للأفراد، ولكن لم يلتزم الكل بذلك.

وقال هشام النجار، الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، في تصريحات خاصة لـ«المرجع»: إن قضية التسريبات ظهرت بعد الصراع بين الحرس القديم والشباب على من يتولى قيادة الجماعة، وسعى التيار القديم إلى إنهاء الصراع بأي صورة حتى لو كانت غير مشروعة.

ويضيف «النجار» بأن موضوع المخصصات المالية برز لأن غالبيتها يأتي للحرس القديم ممثلًا في تيار محمود حسين وإبراهيم منير، لذا عمل الشباب على بدء حملة دعائية مضادة لكشف فسادهم.

الاتجاه الثاني

هناك اتجاه يرى بأن الخلافات بين الصقور والحمائم في الجماعة ما هو إلا خلاف وهمي، لا يوجد أي دليل مادي على وجوده، سوى تسريبات صوتية فقط، ربما تتراجع الجماعة عنها، أو ينفى أصحابها مسؤوليتهم عنها في أي وقت.


ويشير أنصار هذا الاتجاه إلى أن الخلاف بين الشباب والشيوخ ما هو إلا آلية من آليات الجماعة لإعادة إظهار نفسها مرة أخرى؛ حيث يتم استبدال الوجوه المألوفة لدى المواطنين، والتي أفقدت التنظيم شعبيته بسبب آرائها ومواقفها، ويتم إحلال وجوه جديدة شابة، تتحدث بصورة أكثر ودًا، ولا يوجد لها تاريخ طويل يمكن أن يؤثر عليها أو على الجماعة.

وهذه الآلية تضمن خلق صورة ذهنية إيجابية لدى المجال العام المصري خصوصًا، والعربي عمومًا عن التنظيم، بعد أن تورط لسنوات في عمليات إرهابية أفقدته ظهيره الشعبي في الوطن العربي.

"