يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«الجماعة الإسلامية» ما بين «صقور وحمائم وراقصون على الحبل»

السبت 28/أبريل/2018 - 11:36 ص
المرجع
عبدالرحمن صقر وعبدالهادي ربيع
طباعة

«الصقور» و«الحمائم» هو التوصيف الواقعي لحال قيادات الجماعة الإسلامية في مصر، وكوادر الصف الثاني، تلك الجماعة التي تُحاول على مر تاريخها توزيع الأدوار لتحسين صورتها أمام الرأي العام، والحفاظ على ما تبقى من ولاء المنتسبين لها والمؤمنين بأفكارها، خاصة بعد المراجعات الفكرية ومبادرة وقف العنف التي أعلنتها عام 1997.


«الجماعة الإسلامية»

وانتشر هذان المصطلحان «الصقور» و«الحمائم» عام 2011، في أعقاب جمعية عمومية أطاحت بالقيادات التاريخية للجماعة، وعلى رأسهم كرم زهدي الأمير السابق للجماعة، وناجح إبراهيم (مُنَظِّر الجماعة)، وفؤاد الدواليبي، وعلي الشريف، وحمدي عبدالرحمن، أعضاء مجلس شورى الجماعة السابقون؛ في محاولة لكسب ود الشعب المصري بعد ثورة 25 يناير.

 

ويعني مصطلح «الصقور» القيادات الجارحة القادرة على تجميع الشباب المقتنعين بأفكارها، ومن أشهرهم: ممدوح علي يوسف، الأمير الثاني للجناح المسلح، وعاصم عبدالماجد، عضو شورى الجماعة، وإسلام الغمري، مسؤول الاتصال والمراسلة الخارجية، وأسامة رشدي، المتحدث السابق باسم الجماعة، في حين يعني مصطلح «الحمائم» القيادات الودودة القادرة على لعبة السياسة وخداع الرأي العام، وإظهار الجانب الإيجابي للجماعة.

 

وبداية من عام 2015، برز بين قيادات الجماعة مصطلح «الراقصون على الحبل»، أو المُمسكون بوسط العصا، في إشارة إلى القيادات المقربة من الجانبين، التي تقوم بدور التحكيم وشرعنة مواقف الجانبين، ومن أبرزهم: عبدالآخر حماد، مفتي الجماعة الإسلامية، ومحمد الصغير شرعي الجماعة.

 

يقول منتصر عمران، قيادي سابق بالجماعة الإسلامية، في تصريح خاص لـ«المَرْجِع»: إن موضوع الصقور والحمائم كان منذ بداية فترة التسعينيات، ولجوء الجماعة لإعلان الحمائم لم يكن ميلادًا طبيعيًّا بل كان تماشيًا مع بعض الأحداث، بدايتها أحداث العنف بين الجماعة والنظام، وأن قادة الجماعة في السجون في هذه الفترة كانوا يُريدون جس نبض المصريين من خلال القيادي خالد إبراهيم، في أول جلسات محاكمتهم عام 1995، التي أعلن خلالها عن مبادرة وقف العنف من طرف واحد لأول مرة، دون شرط أو قيد.

 

وأوضح عمران، أن حمائم الجماعة الإسلامية عقب مبادرة 1997 لنبذ العنف كانوا قيادات الجماعة في السجن، وهم: كرم زهدي، وحمدي عبدالرحمن، وناجح إبراهيم، وفؤاد الدواليبي، وعلي الشريف، الذين أطيح بهم حاليًّا من قيادة الجماعة، عقب جمعيتها العمومية عام 2011.

 

وتابع: «حمائم الجماعة حاليًّا جميعهم كانوا صقورًا في فترة التسعينيات، وعلى رأسهم أسامة حافظ، وعبود الزمر، وطارق الزمر، وصلاح هاشم.. ما يؤكد أن الجماعة تعرف نوعًا من توزيع الأدوار وفق ما يناسب الوقت»، مشيرًا إلى أن دور «عبدالآخر حماد» تهدئة وامتصاص غضب قواعد الجماعة من تصريحات الصقور بالخارج والداخل، وينطبق الأمر على محمد الصغير كذلك، حسب قوله.

«الجماعة الإسلامية»

بدوره، يؤكد خالد العدل من كوادر الجماعة الإسلامية، أن الجماعة لا تعرف ترتيب الأوراق بالشكل الذي يُروِّج له الإعلام، وأن مثل هذه المصطلحات إنما يرددها أبناء الجماعة، انطلاقًا من قناعاتهم الشخصية، مضيفًا: «أنا مقتنع بهذا التقسيم»، على حد تعبيره.

 

وأشار العدل، إلى أنه يؤيد بعض أطروحات عاصم عبدالماجد، وينتقد بعضها وإن احتسبه على الصقور، كما يؤيد عبود الزمر، وينتقد أفكاره وإن اعتبره من الحمائم؛ ما يؤكد لـ«المَرْجِع» حقيقة توزيع الأدوار بين قيادات الجماعة، وإن ادعت غير ذلك؛ إذ يقف شباب الجماعة على الموقف ذاته من الاحترام للقيادات بالخارج والداخل، رغم اختلاف -وربما تعارض- توجهاتها في كثير من القضايا المصيرية.

 

جدير بالذكر، أن الجماعة الإسلامية تشهد خلال الفترة الأخيرة صراعات داخلية، وانقسامات بين كوادرها، على خلفية تناقض تصريحات قاداتها حول كثير من القضايا المصيرية؛ ما أعاد مصطلحي «الحمائم والصقور» للظهور، واستحداث «الراقصون على الحبل» و«ممسكو العصا من المنتصف».

 

"