يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

رغم بياناتهم الحزينة.. وفاة «السبسي» تفضح بُكائيَّات الإخون المُزيفة

السبت 27/يوليو/2019 - 04:22 م
 الباجي قايد السبسي
الباجي قايد السبسي
محمد عبد الغفار
طباعة

تلقى تنظيم الإخوان الإرهابي خبر وفاة الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي، 92 عامًا، صباح الخميس 25 يوليو 2019، بحزن معلن وسرور خفي؛ حيث أعلن حركة النهضة التونسية، الذراع السياسية لجماعة الإخوان في تونس، في بيان رسمي عن حزنه وألمه لوفاة الرئيس.


إلا أن الواقع يشير إلى أن الجماعة تضمر في نفسها عكس ما تخفيه للعلن؛ حيث فرحت جماعة الإخوان بوفاة السبسي، وظهر ذلك في تغريدات بعض من قيادات التنظيم الإرهابي، ومنها:


رغم بياناتهم الحزينة..
- شماتة قيادات الإرهابية

ولم تستطع بعض قيادات الجماعة الإرهابية أن تخفي كرهها وحقدها تجاه الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي، وسارعت في إعلان فرحتها بوفاته على صفحاتها الرسمية على شبكة الإنترنت.

حيث سارعت آيات العرابي، القيادية الهاربة في الجماعة الإرهابية، إلى كتابة عدة منشورات عبر حسابها الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، هاجمت خلالها الرئيس الراحل، قائلة: «تحدى الله على الملأ، ويقول إن تونس لا علاقة لها بالدين ولا بالقرآن، ويصرخ قائلًا: إنها دولة مدنية، وأن الدستور هو الذي يحكمه».

واستمرت آيات في هجومها على الرئيس الراحل، معتبرة أنه «حارب القرآن؛ حيث حظر النقاب في الإدارات العمومية بتونس»، قبل أن تخرج في بث مباشر على صفحتها كي تكمل هجومها على السبسي.

ولم يختلف رأي الهارب وجدي غنيم عن رأي زميلته في التنظيم الإرهابي؛ حيث نشر عبر حسابه الرسمي عبر موقع فيسبوك هجومًا كبيرًا على الرئيس الراحل، مستشهدًا بآيات قرآنية تم اقتطاعها من سياقها، معتبرًا أن السبسي «حارب الله والإسلام، وفضل الدستور على القرآن».

ولكن لماذا يكره الإخوان الرئيس السبسي لهذا الحد؟ ربما تكمن الإجابة فيما فعله الرئيس الراحل مع حركة النهضة الإخوانية عقب ثورة تونس، ومنها:
باراك أوباما
باراك أوباما
- مُنقذ البلاد من الإسلاميين

ساهمت ثورة فبراير في تونس في إعادة السبسي إلى السياسة بعد أن هجرها 20 عامًا، كي يغفر عن ذنبه بتزكية إسلاميي تونس لدى الرئيس الأمريكي باراك أوباما، قبل أن يتم تعيينه رئيسًا للحكومة، وبقى في منصبه حتى نهاية 2011، عندما فازت النهضة في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي في أكتوبر 2011؛ حيث تسلمت الحركة رئاسة الحكومة.

ولكسر هيمنة الإسلاميين على الدولة، وخشية سيطرتهم على كافة مؤسسات تونس، أسس الباجي السبسي حزب «نداء تونس»، علماني التوجه، في عام 2012، واعتبر أكبر منافس لحزب النهضة الإسلامي و«شوكة في حلق إسلاميي تونس».

وفي الانتخابات التشريعية التالية في 26 أكتوبر 2014، نجح حزب نداء تونس في الحصول على أغلبية تصويتية داخل البرلمان، واستطاع إزاحة حزب النهضة، بصورة جزئية، من المجلس النيابي التونس.

وفي العام التالي، وتحديدًا صيف 2013، تزعم حملة احتجاجات ضمت قوى يسارية ونقابية وليبرالية علمانية ضد حكومة الترويكا، والتي ترأسها حزب النهضة، وذلك اعتراضًا على اغتيال اليساري شكري بلعيد، ومحمد البراهمي.

ولم يكتف الباجي قايد السبسي بذلك، ولكنه نجح في الفوز بالانتخابات التونسية، وفقًا لما أعلنته اللجنة العليا للانتخابات في تونس، 22 ديسمبر 2014، بعد حصوله على 55.68% من الأصوات، بينما حصل منافسه المنصف المرزوقي على 44.32%.

وخلال حملته الانتخابية، قدم السبسي نفسه كـ«منقذ للبلاد من الإرهاب وهيمنة إسلاميي حزب النهضة»، وصور نفسه في حملته الدعائية بـ«شبيه الزعيم بورقيبة»، ونجح في كسب ثقة وتأييد الناخب التونسي.

ويتضح أن الباجي قايد السبسي نجح في كسر هيمنة إسلاميي تونس في كافة المؤسسات الدستورية في البلاد، سواء مجلس نواب الشعب أو الحكومة أو حتى مقعد رئاسة الجمهورية، مما يشير إلى أنه أفسد مخططهم للاستحواذ على السلطة في تونس، وهو ما لم ينساه هؤلاء حتى اليوم الأخير للرجل.
- الحليف القطري

عملت حكومة الترويكا، التي سيطر عليها إسلاميو تونس، على التحالف علانية مع قطر وتركيا، والانضمام إلى هذا التحالف، الذي يخدم أهداف جماعة الإخوان في مناطق العالم كافة، وسعت الحكومة التونسية من خلال ذلك إلى تأكيد الدور التركي، وتوسيع هيمنة أردوغان داخل الدول العربية.

وهو ما رفضه «السبسي»؛ حيث أكد خلال حملته الانتخابية ضرورة عودة العلاقات الدافئة بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، بعد فترة كبيرة من التدهور، مؤكدًا أنه لن يسير في نفس السياسة الخارجية التي تخدم تحالفات الترويكا، ولكنه سوف يعدل من مواقفه تجاه الأزمتين السورية والليبية.

- رأيه في حكم الإخوان لمصر

أعلن الرئيس التونسي الراحل الباجي قايد السبسي رأيه صراحة في حكم جماعة الإخوان، وذلك خلال لقاء تلفزيوني له مع الإعلامي عمرو عبدالحميد في عام 2014، خلال برنامج «رأي عام»، على قناة Ten المصرية.

وقال السبسي خلال لقائه «مرسي حسب رأيي، ومع تحفظي على التدخل في الشؤون المصري، مشى في اتجاه شخصي وحزبي ضيق، وهو ما يتعارض مع ضرورة أن يحكم لمصلحة الشعب ككل».

وأضاف الرئيس التونسي الراحل في حواره التلفزيوني «قامت على مرسى ثورة ونزل الشعب للشارع، تقريبًا 20 مليون شخص، وما حدث في 30 يونيو ليس انقلابًا».

وأشار السبسي إلى «موضوعيًا كانت هناك مأساة دموية سوف تحدث بسبب الإخوان في مصر، لذا كان لابد من وجود شخص يقف ويمنع كل هذا، لا أؤيد أحدهم، لكنني أؤيد استقرار الشعوب وأمنها».

- محاولات إخوانية للنيل منه

شعر الإخوان في تونس بالصدمة من ظهور الباجي قايد السبسي والنجاحات الكبيرة التي حققها الرجل في الفترة من 2011 – 2014، وقدرته على إيقاف زحف الجماعة المستمر وسيطرتها على كافة المؤسسات في تونس.

لذا عملت الجماعة لفترة كبيرة على التخلص من الرجل، ولكنها حاولت أن تقوم بذلك في شبه إطار قانوني، حتى لا تفقد ما تبقى لها من وجود شعبي لدى الناخب التونسي، مما ينهي مستقبلها الحزبي والسياسي تمامًا داخل البلاد.

عملت الجماعة على استغلال مرض السبسي وحاولت مرارًا وتكرارًا اللجوء برلمانيًّا إلى المواد التي تجيز إقالته من منصبه، لعدم قدرته على أداء وممارسة مهامه الدستورية، ولكنها لم تنجح في تحقيق ذلك.

وكان هدف النهضة التونسي من ذلك أن تجتمع الصلاحيات الرئاسية في يد رئيس الحكومة يوسف الشاهد، الذي تحالف مُسبقًا مع الحزب الإخواني، وهو ما يؤدي إلى تحول الثقل المركزي للدولة بصورة كاملة في يد رئيس الوزراء.

وهو الأسلوب نفسه الذي اتبعه النواب الإسلاميين في مجلس نواب الشعب التونسي، وذلك خلال تعاملهم مع مرض محمد الناصر، رئيس البرلمان، حيث طالبوا مرارًا وتكرارًا بنقل صلاحياته إلى النائب الأول له «مورو»، المنتمي تنظيميًّا إلى الحزب الإخواني.


"