يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الإعلان الإيرانى عن خلية تجسس أمريكية.. رسائل واحتمالات مقبلة

الإثنين 22/يوليه/2019 - 10:31 م
المرجع
علي رجب
طباعة

اشتعلت «حرب الجواسيس» بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، على خليفة التوترات المتصاعدة في الخليج العربي، ومساعي واشنطن لتشكيل تحالف عسكري واسع لردع إيران في المنطقة وتأمين الملاحة الدولية في الخليج العربي ومضيق هرمز، إذ أعلنت وزارة الاستخبارات الإيرانية الإثنين 22 يوليو تفكيك خلية تجسس مكونة من 17 شخصًا تعمل لصالح الاستخبارات المركزية الأمريكية «CIA»، وصدرت أحكام قضائية ضد بعضهم بالإعدام.


الإعلان الإيرانى

وقال مسؤول بوزارة الاستخبارات الإيرانيةــــ لم يُعلن عن اسمه ــ ، إن هؤلاء الأشخاص «كانوا يعملون بشكل فردي في إيران، ولم يكن أي منهم مرتبطًا بالآخر، موضحًا أن الذين تم تحديدهم کانوا يعملون في مراكز حساسة وحيوية، فضلًا عن القطاع الخاص المرتبط بهذه المراكز التي کانوا يعملون فيها كمقاولين أو استشاريين.


ودون ذکر المزيد من التفاصيل، قال المسؤول الاستخباراتي الإيراني إن ضباط المخابرات المركزية الأمريكية تقربوا إلى هؤلاء الأشخاص تحت العناوين الدبلوماسية وعلى هامش المؤتمرات العلمية في الدول الأوروبية والأفريقية والآسيوية.


الإعلان الإيرانى

تكذيب أمريكي


«واشنطن» من جانبها، اعتبرت على لسان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير خارجيته مايك بومبيو، إعلان طهران اعتقال خلية تجسس أمريكية، هو محض أكاذيب يجيد نظام الملالي ترويجها وحبكها، حسب وصفهم.


وقال «ترامب» في تغريدة عبر حسابه في «تويتر»، الإثنين 22 يوليو، إن تقرير إيران باحتجاز جواسيس سي آي إيه خاطئ كليًّا، مضيفًا أن طهران تنشر فقط المزيد من الأكاذيب والبروباجاندا (مثل طائرتهم المسيرة التي أسقطت) الصادرة عن نظام متدين يفشل للأسوأ ولا يملك أدنى فكرة حول ما يتوجب فعله، اقتصادهم ميت وسيزداد سوءًا، إيران في فوضى كلية!، كما استبعد وزير الخارجية مايك بومبيو، ذلك قائلًا في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» الأمريكية: إن «إيران لديها تاريخ طويل في الكذب».


الإعلان الإيرانى

حرب الظل


ويشكل إعلان طهران عن اعتقال خلية تجسس جزءًا مما يعرف بــ«حرب الظل» بين ايران والولايات المتحدة، التى ليست الأولى من نوعها فمنذ إعلان "ترامب" إنهاء الاتفاق النووي، كان هناك العديد من التصريحات الإيرانية والأمريكية حول اعتقال جواسيس.


وبالعودة لما قبل إعلان ترامب نجد تصريحات متبادلة عن ضبط جواسيس، ففي عام 2011، أعلنت وزارة الاستخبارات الإيرانية عن تحديد شبكة تجسس وتخريب متطورة مرتبطة بوكالة الاستخبارات الأمريكية، واعتقلت 30 من جواسيس أمريكا، حسب تصريحات لمسؤولين إيرانيين، فيما ذكرت وكالة «رويترز» الإخبارية أن الحرس الثورى الإيرانى اعتقل في عام 2017، ما لا يقل عن 30 من حاملي الجنسية المزدوجة بتهم التجسس، أيضًا قال وزير المخابرات الإيراني، محمود علوي، في أغسطس 2018، إن طهران فككت 230 خلية إرهابية في 2017، مؤكدًا أنه تم توقيف 180 مشتبهًا وفتح 130 تحقيقًا.


وفي 17 يونيو الماضي، أعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني، تفكيك واحدة من أكثر الشبكات الإلكترونية تعقيدًا لوكالة الاستخبارات الأمريكية (CIA) بواسطة الأجهزة الاستخباراتية الإيرانية، وأضاف أنه من خلال تفكيك هذه الشبكة، تم القضاء تمامًا على جزء مهم من الطاقات العملياتية لـ«سي آي أيه» في الدول المستهدفة من قبل أمريكا، وذلك حسبما ذكرت وكالتا الأنباء الإيرانية و"فارس".


أيضًا؛ أعلنت واشنطن اعتقال وكشف أكثر من جاسوس يعمل لصالح طهران، وكان آخرها  اتهام السلطات الأمريكية في فبراير الماضي، «مونيكا إلفريد ويت» وهي موظفة سابقة في المخابرات العسكرية الأمريكية، بالخيانة والتجسس لصالح إيران، فيما وصفته واشنطن بأنها عملية تجسس إلكتروني تستهدف ضباطًا بأجهزة الاستخبارات.


و«مونيكا إلفريد ويت» تتقن اللغة الفارسية واعتنقت الإسلام على المذهب الشيعي، وسبق لها أن عملت ضمن جهاز المخابرات العسكري التابع لجيش الطيران الأمريكي بين سنتي 1997 و2008، وتمثل دورها الرئيسي في اعتراض وترجمة وتحليل المحادثات وفقًا لصحيفة «لوباريزيان» الفرنسية.


الإعلان الإيرانى

أقدم المهن


من جانبه يرى الخبير في الشؤون الإيرانية الدكتور محمد بناية، أن إعلان إيران تفكيك خلية تجسس أمريكية ليس بجديد، فالتجسس بين الدول تبرره المكاسب التي تحصل عليها أي دولة على خلاف مع أخرى، ولعله من أقدم المهن في حالات السلم أو الحرب، وعملية تصيّد العملاء في المراكز المهمة جرت في مختلف العصور، وحتى بين الحلفاء هناك معلومات تحجب فيما بينهم حتى لو ظل العمل مشتركًا وضد هدف معين.


وأردف قائلًا في تصريح لـ«المرجع» أن توقيت الكشف عن خلية التجسس هو اللافت، إذ جاء في ظل حرب ناقلات النفط، وتلويح واشنطن بتأسيس تحالف عسكري دولي لردع إيران في الخليج، مشيرا إلى أن هناك ثلاث رسائل من الإعلان الإيراني، أولها: رسالة للشعب الإيراني بأنها قوية وقادرة على صد أي اختراق أمريكي للجبهة الداخلية الإيرانية، والرسالة الثانية: موجهة إلى "جمهور إيران" في الدول العربية بإظهارها بمظهر الدولة الند للولايات لمتحدة الأمريكية، وأنها قادرة على تعقب أي محاولة اختراق أمريكية للداخل الإيراني، كما أنها قادرة على حماية المصالح الإيرانية وحلفائها في المنطقة.


الرسالة الثالثة، من وراء إعلان إيران تفكيك خلية تجسس أمريكية، بحسب الخبير في الشؤون الايرانية، موجهة إلى واشنطن والدول الغربية وخصوم إيران بأنه لن يستطيع أحد النيل من طهران، وأنها ستنتصر في "حرب الظل" كما أنها قادرة على المواجهة العسكرية في المنطقة، وأن أي حرب ضد إيران ستكون خسائر المعتدين بها فادحة.

الكلمات المفتاحية

"