يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

التنظيم يتوعد.. الإرهاب الداعشي يُهدد العاصمة التونسية من جديد

الخميس 18/يوليه/2019 - 04:50 م
المرجع
آية عز
طباعة

عاد الإرهاب يطل برأسه من جديد في تونس، فبعد الهجومين الذي نفذهما انتحاريان في العاصمة «تونس» 27 يونيو، واستهدفا قوات أمنية في شارع رئيسي بالعاصمة ومركز أمني، وخلفت قتيلين، تبناهما التنظيم، ونشر «داعش» خلال الساعات السابقة فيديو به مجموعة من المسلحين التابعين له، يحضون على شن مزيد من الهجمات في تونس، ويؤكدون مبايعتهم لزعيم التنظيم «أبي بكر البغدادي».


وحمل الفيديو الذي نشر على حسابات التنظيم الخاصة عبر موقع التواصل الاجتماعي «تليجرام»، توقيع المكتب الإعلامي للتنظيم في تونس، ونادرًا ما يجري تداول أشرطة فيديو لمتطرفين من تونس.


وظهرت في الشريط مجموعة من المسلحين ملثمين حاملين الرشاشات في لقطات عدة في منطقة خضراء وجبيلة.

التنظيم يتوعد.. الإرهاب
وضع تنظيم «داعش» في تونس
تعتبر جماعة «جند الخلافة» الموالية لتنظيم داعش هي أول ظهور فعلي للتنظيم في تونس، وظهرت لأول مرة عام 2014 بالجزائر، حينما انشقت قيادة المنطقة الوسطى عن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وبايعت تنظيم داعش، واتخذت من جبال الشعباني ملاذًا آمنًا لها.

وفي عام 2015، كانت البداية الفعلية للجماعة لتنفيذ مخططتها الإرهابي ضد الدولة التونسية؛ حيث تبنت عملية ذبح أحد أفراد الأمن بمحافظة زغوان.

وتوجد عناصر جند الخلافة في جبال المغيلة وسمامة والسلوم وجبال الشعانبي بغرب تونس، وهي مناطق ذات غابات كثيفة، من الصعب على القوات التونسية مراقبتها؛ نظرًا لوعارتها، ويتخذها المسلحون مجالًا للتنقل والتخطيط والتدريب.

وتعتمد هذه الجماعة الموالية لتنظيم داعش الإرهابي، الاستفادة من تهريب الأسلحة عبر الحدود التونسية الليبية، عن طريق طرق جبلية وصحراوية.

وكان لجنود الخلافة عدد من العمليات الإرهابية الشنيعة، ولعل أبرزها، عملية قطع للرؤوس في نوفمبر 2015، وهجوم مسلح في يونيو 2016 على الجيش التونسي ووحدات الأمن، والهجوم الدامي الذي استهدف متحف باردو في مارس 2015، والذي أسفر عن مقتل 21 سائحًا وجرح 47 آخرين.

لذلك بلغ تنظيم «داعش» في تونس ذروته في الفترة من أوائل عام 2015 وإلى أوائل عام 2016، مع شن هجمات واسعة النطاق ضد «المتحف الوطني باردو»، و«شاطئ سوسة»، وأفراد «الحرس الرئاسي» التونسي، إلى جانب مواقع عسكرية وأمنية في بلدة «بنقردان»، ومنذ ذلك الحين، تم حصر نشاط التنظيم في المناطق الجبلية.

وكان نشاط تنظيم داعش في تونس على مدى العاميين السابقين 2017 و2018 مقيدًا إلى حد كبير، إلا أن الهجمات التي حدثت داخل محافظة القصرين والعاصمة التونسية هذا العام 2019، أظهرت أن التنظيم بدأ يستعيد عافيته في تونس من جديد.

ولكن في 29 أكتوبر 2018، بدأ التنظيم يستخدم النساء في عملياته الإرهابية، إذ كانت منفذ العملية هذه المرة فتاة في الـ30 من عمرها، وحينها فجرت نفسها في المسرح البلدي في العاصمة التونسية؛ ما أدى إلى سقوط 9 جرحى من بينهم مدني و8 أمناء معظمهم من فرقة شرطة النجدة.

وأحد التفجيرين الذي حدثا في العاصمة التونسية خلال الأسبوع الماضي كانت من نفذته سيدة منتقبة في مقتبل العمر.
التنظيم يتوعد.. الإرهاب
أماكن تواجد الدواعش في تونس
وبحسب تقارير خاصة بوزارة الداخلية التونسية وتقرير ميداني أعدته هيئة الإذاعة البريطانية عن أماكن تواجد الدواعش في تونس، فإن الأماكن المفضلة لديهم ليست الأحياء المترفة، بل لا يمكن ملاحظة انتشارهم ومجالات تحركهم اليومي إلا في الأحياء الشعبية المحيطة بالمدن مثل حي «دوار هيشر» وحي «التضامن» بتونس العاصمة.

إضافةً إلى وجودهم في منطقة «جبل السلوم» و«القصرين» و «جبال سيدي بوزيد»، وهذه الجبال قريبة للغاية من الحدود الجزائرية.

كما تعد مدينة «صفاقس» ثاني أكبر المدن التونسية ويوجد بها عدد كبير من الإرهابيين لكنهم متخفون في صورة سياح، وذلك وفقًا لتقرير صادر من وزارة الداخلية التونسية والاستخبارات العامة هناك.

إذ قالت «تونس أفريك برس»: إن المخابرات التونسية استطاعت خلال عام 2018 ومطلع عام 2019، إلقاء القبض على ما يقرب من خمس عناصر أجانب متخفين، وكانوا يُوجودون في أحد الفنادق بالمدينة، ووُجدت في غرفهم أسلحة وذخيرة؛ حيث كانوا ينوون القيام بعمليات إرهابية.

وكذلك تعتبر منطقة الشمال الغربي لدولة تونس والتي تعتبر «جندوبة» جزءًا منها، تعد من مناطق تمركز الإرهابيين، خاصةً داعش والقاعدة، وجندوبة تعتبر منطقة حدودية، بعيدة نسبيًا عن المدن التونسية.

ضرب السياحة
دعت العناصر الإرهابية الموجودة في الفيديو على ضرب السياحة التونسية على وجه الخصوص.

واللافت أن الهجمات الارهابية على السياحة التونسية هذه المرة جاءت في وقت بدأت فيه مؤشرات قطاع السياحة تتعافى بالمقارنة بالأعوام السابقة؛حيث تتوقع وزارة السياحة التونسية استقبال 9 ملايين سائح في العام الجاري.

وتعد تونس أحد أهم المنافسين في الشرق الأوسط للسياحة التركية، وهي البديل لكثير من دول الخليج، علاوةً على ذلك رغبة النظام التركي في عرقلة المسار السياسي التونسي لحساب فصائل إخوانية تتبعها؛ ما يجعل أصابع الاتهام تشير إلى تركيا وبقوة في تحريك العناصر الإرهابية المتمثلة في داعش، خاصةً وأن تركيا من أكبر الداعمين للتنظيم ماديًّا ومعنويًّا.

وقفزت إيرادات السياحة في تونس عام 2018 إلى 1.36 مليار دولار، مع وصول عدد قياسي من الزائرين بلغ 8.3 مليون، حسبما أظهرت بيانات رسمية، بما يمثل تعافيًا قويًّا لقطاع حيوي بعد هجومين شنهما متشددون على السياح في 2015.

وتمثل السياحة 8 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي لتونس، لكن مخاوف الأعمال الإرهابية تظل تمثل مصدر قلق مستمر أمام محاولات رفع احتياطيات البلاد الضعيفة من العملة الصعبة.

وبدأت شركات السياحة الكبرى في أوروبا العودة إلى تونس العام الماضي، بعدما عزفت عن البلاد على لمدة 3 أعوام عقب الهجوم على شاطئ في «سوسة»، الذي أسفر عن مقتل 39 سائحًا، وهجوم منفصل على متحف «باردو» في العاصمة تونس أدى لمقتل 21 شخصًا.

وقفز عدد السياح في 2018 إلى 8.3 مليون من 7 ملايين في 2017، وشغلت الفنادق سائحين من الجزائر وروسيا وبلدان أخرى في أوروبا.

وكانت تونس تتوقع أن يصل عدد السائحين إلى 9 ملايين لأول مرة في عام 2019، ولكن عاد داعش من جديد؛ ليدمر السياحة التونسية من جديد.

الإرهاب والانتخابات التونسية
تأتي هذه الهجمات والتهديدات الإرهابية في الوقت الذي تستعد فيه تونس نهاية عام 2019 إلى تنظيم ثاني انتخابات رئاسية، وثالث انتخابات تشريعية منذ الثورة التونسية في يناير 2011.

لذلك تعد هذه الهجمات والدعوات الإرهابية لشن المزيد منها، محاولة لإرباك المشهد السياسي في تونس، وذلك حسبما أكده رئيس الحكومة التونسية «يوسف الشاهد» في تصريحات إعلامية له من مقر وزارة الداخلية، خلال الأيام السابقة، إذ قال: «إن كل ما يحدث في تونس من إرهاب ما هو إلا إرباك سياسي للتونسيين، وللاقتصاد التونسي والانتقال الديمقراطي، خاصةً وأن البلاد على أبواب موسم سياحي وبضعة أشهر من الانتخابات».

وداعش في عدد صحيفته «النبأ» 123، انتقد بشكل واضح وصريح الانتخابات التونسية، وانتقد الأحزاب الإسلامية المشاركة في الانتخابات.
التنظيم يتوعد.. الإرهاب
«الإخوان» سبب تواجد «داعش» في تونس
ومن جانبه قال هشام النجار، الباحث المتخصص في شؤون الجماعات: إن داعش له وجود قديم في تونس وتصاعد هذا الوجود مع صعود حركة النهضة للسلطة بالشراكة وكان للتنظيم التونسي دور في تغذية الكثير من ساحات وبؤر الصراع في المنطقة سواءً في ليبيا أو سوريا بالمقاتلين والمجندين.

وأكد النجار في تصريحات خاصة لـ«المرجع»، أن تونس ظلت محطة رئيسية للانتقال من والى ليبيا عبر شبكة يشرف عليها الإخوان في البلدين، والآن تونس تمثل مقصد رئيسي؛ لتعزيز نفوذ داعش في ظل توجه التنظيم لبناء نفسه من جديد في الساحة الأفريقية التي تعتبر تونس وليبيا بوابة لها.
"