يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

عبر آلته الإعلامية.. تسلل جديد لـ«داعش» في لبنان

الجمعة 05/يوليو/2019 - 03:47 م
المرجع
آية عز
طباعة

أعلن تنظيم «داعش»، صباح يوم الجمعة 5 يوليو 2019 عبر صحيفة «النبأ» التابعة للتنظيم، مسؤوليته عن هجوم على دورية أمنية في طرابلس اللبنانية خلال الأيام السابقة، والذي راح ضحيته أربعة جنود من الجيش اللبناني، وقوى الأمن اللبناني.


وأكد التنظيم في صحيفته الأسبوعية، أن العنصر الذي نفذ العملية يُدعى «عبدالرحمن مبسوط»، الذي قام بتفجير نفسه قبل أن يتم إلقاء القبض عليه من قبل الشرطة اللبنانية.


وداعش في الوقت الحالي يحاول أن يضع قدمه في الأراضي اللبنانية، وأن يكون له وجود قوي هُناك، ففي خلال الفترة السابقة حاول أكثر من مرة أن ينفذ عملية إرهابية، لكن الأجهزة الأمنية كانت تعلم بالأمر، وتحبط جميع محاولات التنظيم، حتى نجح التنظيم في المرة الأخيرة، ونفذ عمليته الإرهابية.

عبر آلته الإعلامية..
«داعش» ولبنان
في خريف عام 2014، أذاعت قناة «بي بي سي» البريطانية، تقريرًا مطولًا أعلنت فيه، أن زعيم التنظيم أبوبكر البغدادي عَيَّن المدعو «عبدالسلام الأردني» أميرًا للتنظيم في لبنان في العام نفسه.


وبالفعل عقب إعلان القناة تولي «الأردني» منصب أمير «داعش» في لبنان، قامت العناصر الداعشية يوم الخميس السابع من سبتمبر عام 2014 بتنفيذ أول عملية إرهابية، استهدفت حاجزًا أمنيًّا للجيش اللبناني في الحدود السورية اللبنانية؛ ما أسفر عن مقتل ما يقرب من ثمانية جنود، شَيَّعت وزارة الدفاع اللبنانية جثامينهم يوم 8 سبتمبر عام 2014.


في منتصف عام 2015 نفت وزارة الداخلية اللبنانية -في بيان رسمي لها- أي وجود منظم لداعش في البلاد أو احتلاله مناطق معينة، رغم أنها أكدت -في البيان ذاته- وجود عناصر من التنظيم بأعداد ضئيلة في مناطق واقعة بالشمال اللبناني، خاصة في منطقة قضاء «عكار» (محافظة تقع على الحدود اللبنانية السورية).


وفي مايو عام 2016، صرح نهاد المشنوق، وزير الداخلية في لبنان، قائلا: إن داعش استطاع عام 2014 أن يؤسس مجموعة خلايا نائمة في منطقة « قضاء عكار»، وتسللت تلك العناصر عبر الحدود السورية بسلاح وعتاد ومؤن إعاشة.


وبناء على تلك المعلومات أعدت صحيفة «النهار» اللبنانية تقريرًا صحفيًّا عام 2016، مستندة فيه على تقارير وبيانات من وزارة الداخلية، أن «داعش» يتمركز أيضًا على الحدود الشمالية الشرقية للبنان، ليكون قريبًا للغاية من «رأس بعلبك» (إحدى القرى اللبنانية التابعة لمحافظة بعلبك، وهي قريبة للغاية من مدينة «القارة» السورية الخاضعة لسيطرة الجيش اللبناني)، كما أشارت الصحيفة في تقريرها إلى أن التنظيم يحتل مناطق جغرافية شديدة الوعورة في لبنان.


وأوضحت النهار اللبنانية عبر صفحاتها التي أفردتها لتقرير الوجود الداعشي في لبنان، إلى أن عناصر «داعش» في لبنان قد نجحت- عام 2016- في طرد جبهة النصرة (الاسم السابق لهيئة تحرير الشام، وهي فصيل سوري مسلح موجود في محافظة إدلب شمال سوريا) من تلال عرسال، الواقعة على الحدود السورية اللبنانية، كما سيطر عناصر التنظيم على أنفاق تلال عرسال، (وذلك وفق ما ورد في الصحيفة).

هشام النجار
هشام النجار

التمدد الإيراني

وفيما يخص التحركات المريبة لداعش في لبنان يقول هشام النجار، الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية، في تصريح لـ«المرجع»: إن «داعش يركز نشاطه على كل البؤر التي تعتبر مجالًا لنفوذ إيران بالمنطقة العربية، لطرح نفسه كمعادل سني للتمدد الإيراني، وفي مواجهة الحضور الشيعي الموالي لإيران».


وأكد النجار أن هذا الأمر بحد ذاته يخدم إيران وروايتها بشأن كونها حاضرة في هذه البؤر لصد النشاط التكفيري لداعش وغيره؛ خاصة أن إيران تواجه أزمة كبيرة، ومطالبات دولية بإيقاف هذا النشاط، والتمدد بالداخل العربي.


وأشار الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية، إلى أن نشاط داعش يمثل ذريعة جيدة لإيران باستمرارها وبقائها، واستمرار نشاط ميليشياتها المسلحة الموالية لها، وهذا التصور يفتح الباب أمام تفسيرات عديدة لتسهيل عمل ونشاط داعش في بؤر كانت تواجه سابقًا صعوبات كبيرة في تنفيذ عمليات في ساحاتها؛ خاصة الساحة العراقية واللبنانية والسورية.


وتابع: «والمعادلة هي كالتالي.. كلما وجدت إيران صعوبات في تبرير وجودها وفي ترجمة حضورها لمكتسبات سياسية، كلما زاد نشاط داعش السنية؛ لتضغط إيران على مستويات عدة إعلاميًّا وسياسيًّا لخلق مسوغات، وللضغط باتجاه تحقيق أهدافها».

فادي عاكوم
فادي عاكوم
جنسيات مختلفة

وفيما يخص الوجود الداعشي في لبنان، يقول فادي عاكوم، الصحفي اللبناني المتخصص في شؤون الإرهاب، عبر تصريح لـ«المرجع»: «إن لبنان عرف انتشار الفكر الداعشي كغيره من الدول التي انتشر فيها هذا الفكر، من خلال الآلة الإعلامية التابعة للتنظيم الإرهابي من جهة، ومجموعة من رجال الدين الذين نشروا الفكر المتطرف من جهة أخرى، إضافة إلى بعض السياسيين الذين كانوا على خط الحرب السورية منذ بدايتها».


وأكد «عاكوم» أن الأحداث في سوريا ساعدت على انتقال الأفكار المتطرفة إلى لبنان، نظرًا لسهولة التنقل منها وإليها؛ ما أدى إلى تواصل متين بين الدواعش والموالين لهم في البلاد.


وتابع الصحفي اللبناني: «إن تنظيم «داعش» لم يكن له أتباع في لبنان في بداية الأمر، وأن غالبية حاملي الفكر المتطرف كانوا ينتمون لتنظيم «القاعدة»، ثم ما يعرف بـ«هيئة تحرير الشام» بعد ظهورها في سوريا، وأخيرًا انضموا إلى «داعش» بعد التغيرات الدراماتيكية في أفكار المتطرفين، والموقف من الحرب السورية، وبدء المعارك أو انتهائها، بغض النظر عن نتائجها النهائية».


وأوضح «عاكوم»، أن دواعش لبنان في الوقت الحالي يحملون جنسيات لبنانية وسورية وفلسطينية، على اعتبار أن المخيمات الفلسطينية -أو أجزاء منها- تعد من البؤر التي تأوي عشرات الإرهابيين والمطلوبين للأمن اللبناني، خاصة في مخيم «عين الحلوة».


وتابع «عاكوم»: «إن أقرب وصف لدواعش لبنان هو الخلايا النائمة أو الذئاب المنفردة، كون هذه الطريقة هي التي باتت متبعة عالميًّا من قبل التنظيمات الإرهابية؛ بسبب الرقابة الصارمة التي تفرضها الأجهزة الأمنية، وهي الطريقة الوحيدة التي قد تتيح للإرهابيين بمختلف انتماءاتهم التحرك أو الحصول على الأموال أو حتى تنفيذ أي مخطط إرهابي».

"