يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

تركيا تدخل الصمت الانتخابي.. «أردوغان» يواجه شبح خسارة تاريخية في إسطنبول

الأحد 23/يونيو/2019 - 12:53 م
أردوغان
أردوغان
محمد عبد الغفار
طباعة

دخلت تركيا، أمس السبت 22 يونيو 2019، مرحلة الصمت الانتخابي، قبيل ساعات من بدء جولة الإعادة على مقعد رئاسة بلدية إسطنبول، والذي يتنافس عليه أكرم إمام أوغلو، مرشح حزب الشعب الجمهوري، وعلي يلدريم، مرشح حزب العدالة والتنمية الحاكم ورئيس وزراء تركيا السابق.


وتأتي هذه الانتخابات بعد أن أعلنت اللجنة المنظمة للانتخابات البلدية في تركيا إلغاء إعلان نتائج الانتخابات السابقة، والتي أجريت في 31 مارس 2019، وأسفرت عن فوز مرشح حزب الشعب الجمهوري أكرم إمام أوغلو، والمقرب من الأوساط القومية والكردية، على مرشح الحزب الحاكم علي يلدريم، على أن يعاد التصويت بها في 23 يونيو الجاري.


واعتبرت هذه النتائج بمثابة الصدمة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزبه، والذي اعتبر في تصريحات صحفية في مارس 2019 أن إسطنبول هي «عشقه الكبير»، نظرًا لارتباط بدايته الحزبية بها، واعتبارها واحدة من أهم البلديات في تركيا، وهو ما جعل الأنظار تتجه بقوة لجولة الإعادة.

أردوغان
أردوغان
ظهور إعلامي أقل


خلال مرحلة الدعاية للانتخابات البلدية الماضية، مارس 2019، تحدث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بصورة متكررة إلى وسائل الإعلام، وذلك عبر مؤتمرات شعبية تابعة لحزب العدالة والتنمية الحاكم.


ويمكن الاستدلال على ذلك عبر ظهور الرئيس التركي 14 مرة في خطابات مذاعة على الهواء مباشرة، تمت إذاعتها عبر جميع القنوات التركية الحكومية والخاصة، وذلك في آخر يومين فقط قبل موعد الانتخابات البلدية.


وسعى أردوغان إلى تدارك هذا الخطأ في جولة الإعادة، فبدلًا من أن تتحول الجولة إلى استفتاء حول شخصه، قلل أردوغان من ظهوره الإعلامي بصورة كبيرة خلال الفترة الأخيرة، ولكنه لم يمنعه بصورة نهائية.


وعلى الرغم من ذلك، فإن التصريحات المتتالية الاستفزازية من قبل أعضاء حزب العدالة والتنمية، والتي شككت في ديانة أوغلو، واعتبرت أن خاتم يلدريم يعود للنبي إبراهيم، كلها عوامل مؤثرة سلبًا تجاه الحزب.


أما على جانب مرشح حزب الشعب الجمهوري أكرم إمام أوغلو، فقد سعى إلى تكرار نفس الاستراتيجية الإعلامية التي اعتمد عليها في الجولة الأولى، حيث يؤمن أوغلو بأن النظام الحاكم لن يسمح له بالظهور على الهواء في القنوات التلفزيونية وعرض أفكاره، وظهر ذلك جليًا في التضييق على قناة CNN تركيا خلال لقائها معه وعزل 4 مصورين بها وإنهاء حلقة أوغلو قبل موعدها، وذلك في 21 مايو 2019.


وتعتمد استراتيجية أكرم أوغلو الإعلامية على استخدام مواقع التواصل الاجتماعي بصورة مكثفة، وإظهار منعه الإعلامي الرسمي، وذلك تحت شعار «كل الأمور على ما يرام»، ويعتبر أوغلو في هذه المواقع منفذًا للحديث مع جمهوره والتواصل معهم، وبصورة لا يمكن السيطرة عليها من قبل النظام الحاكم.

 

 

الانتخابات
الانتخابات
 الأزمة الكردية.. صداع مستمر

يعد الأكراد من القوى التصويتية المهمة في الانتخابات البلدية التركية عمومًا، وفي انتخابات بلدية إسطنبول خصوصًا، وهو ما سعى أكرم إمام أوغلو إلى استغلاله خلال الجولة الأولى من الانتخابات، حيث ركز على علاقاته القوية معهم، سواء بصورة حزبية عبر حزب الشعب الجمهوري المعارض، أو عبر علاقاته خلال فترة عمله السابقة في إسطنبول.


ويحاول مرشح حزب الشعب الجمهوري أن يستغل سوء العلاقة ما بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والأكراد، حيث شن الأول هجمة عسكرية شرسة ضدهم سواء داخل تركيا أو في سوريا التي احتل جزءها الشمالي، أو في العراق التي أطلق في منطقتي سنجار وقنديل العراقيتين.


وحاول أردوغان التغلب على هذا الأمر، خشية خسارة أكثر من 2 مليون صوت كردي، وذلك خلال مشاركته في مركز هاليتيش للمؤتمرات في إسطنبول، السبت 22 يونيو 2019، حيث صرح بأن «الأكراد أشقاء وأخوات أردوغان»، ولا يسعى للتمييز بينهم، في محاولة لجذب تعاطفهم مع حزب العدالة والتنمية ومرشحه علي يلدريم.


ولكن هذا الأمر لن يجدي نفعًا كبيرًا، وذلك لأن هذه التصريحات الكلامية التي أطلقها أردوغان لا يمكن أن تتغلب على الدماء الكردية التي أراقها الرئيس التركي خلال الفترة الماضية، وهو ما يؤكد أن هذه التصريحات تأتي لأغراض دعائية فقط قبيل جولة الإعادة.

أكرم إمام أوغلو
أكرم إمام أوغلو
أهداف مختلفة


يسعى أردوغان إلى استمرار سيطرة حزبه الحاكم على بلدية إسطنبول بهدف الحفاظ على مصالح عائلته المتشعبة في البلدية، وكذلك الحفاظ على سرية ملفات الفساد المنتشرة بها، والتي تضر بصورة رئيسية أبناءه وبناته، وكذلك باقي أفراد عائلته.


حيث أظهر حزب الشعب الجمهوري نيته المؤكدة على إبراز هذه الأوراق للعلن، وبدء محاكمات شفافة حول ما تتضمنه من معلومات، وهو ما فعله في العديد من البلديات الأخرى التي سيطر عليها، وهو الأمر الذي تخشاه عائلة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.


أما على جانب أكرم إمام أوغلو، والذي يريد السيطرة على رئاسة إسطنبول كي يكمل نجاحاته السابقة، بعد أن شغل في عام 2014 رئاسة بلدية بيليك دوزو، الواقعة في الحي الأوروبي لمدينة إسطنبول، بعد حصوله على 50.85%، وأبلى بها بلاءً حسنًا، وهو ما ساعده في الفوز خلال الجولة الماضية.


فإن المرشح الذي يرتبط بعلاقة قوية بالقوميين والأكراد يريد أن يبدأ جولة جديدة في الحياة السياسية التركية، هادفًا إلى إنهاء السيطرة التامة لحزب العدالة والتنمية منذ 2002، وبدء جولة تشهد تعددية حزبية تنتهي بالقضاء على حكم أردوغان، وذلك منذ مدينته الأهم.


لذا يتضح أن أردوغان لن يستطيع التأثير على الشعب التركي خصوصًا في إسطنبول خلال جولة الإعادة، حيث يحتاج خلق صورة ذهنية إيجابية جديدة عن حزب العدالة والتنمية الحاكم فترة كبيرة من الوقت، ولا يمكن القيام بذلك خلال عدة أيام، خصوصًا بعد أن استبد بحكم البلاد لسنوات.

"