يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

هجمات «داعش» في باريس.. استحضار الماضي بدافع الانتقام

الأحد 13/مايو/2018 - 11:55 ص
المرجع
شيماء حفظي
طباعة
تتوالى الحوادث الإرهابية في فرنسا، في الوقت الذي تحتل فيه المرتبة الأولى بين الدول الأوروبية في عدد المسلمين القاطنين بها، وفي محاولة لفهم العلاقة بين باريس وعمليات تنظيم داعش المسلحة، نجد عددًا من الأسباب التي تجعل كراهية التنظيم لمدينة النور مضاعفًا، أبرزها تدخلات فرنسا في شمال أفريقيا، سواء في زمن استعمارها أو في الماضي القريب.

ويذكر كُتَّاب ومحللون، أن الإرهابيين يرون في فرنسا «عدوًا قديمًا» ويبنون أفكارهم على أساس الوجود الفرنسي في البلاد الإسلامية منذ القدم، متجاهلين التحول الذي طرأ على العلاقات بين تلك الدول وباريس، وثقافتها سياسيًّا وتاريخيًّا.

ووفقًا لتلك النظرية، فإن جيلًا من مقتنعي «الأفكار التكفيرية» يورثون أفكارهم الكارهة لـباريس، ويجعلهم فريسة سهلة للتجنيد في الجماعات والتنظيمات الإرهابية، وهذا ما يستغله «داعش».

ورغم أن التنظيم لا يُهاجم إسرائيل، لكن جزءًا من عداء بعض العناصر الإرهابية المتطرفة لفرنسا ينبع من شعور عام، بأن الغرب المسيحي يدعم إسرائيل في كل الأحوال.

المرأة أيضًا لها نصيب من أزمة الصراع، فمع ازدياد أعداد المسلمين في فرنسا، بات التمسك بالمظهر الإسلامي والحجاب أمرًا ضروريًّا للتعبير عن الهوية، ولكن الصدام مع الدولة بشأن الحجاب أثار حفيظة القوى السلفية، والمتطرفين.

وبدأت تلك القوى تشعر بأن الموقف الفرنسي، يُمثل تحديًا للمشاعر الإسلامية، ويستخف بمظاهر الدين الإسلامي، خاصة في ظل احتفاظ فرنسا بطابعها الحضاري.

وفي فرنسا وألمانيا أكبر عدد من المسلمين في أوروبا؛ حيث وصل عددهم بحلول منتصف عام 2016، إلى 5.7 مليون مسلم في فرنسا، و5 ملايين مسلم في ألمانيا، وفقًا لتقرير «5 حقائق عن السكان المسلمين في أوروبا» الصادر عن مركز بيو الأمريكى للأبحاث، ونشر في نوفمبر 2017.

أزمة المهاجرين من الشمال الأفريقي
وانطلاقًا من حادث فرنسا الأخير، فإن أزمة مهاجري شمال أفريقيا تظهر في منفذي الاعتداءات في باريس، فمنفذ هجوم منطقة تريب، الذي أدى إلى مقتل 3 أشخاص من رهائن احتجزوا، إضافة إلى منفذ الهجوم، بحسب وكالة رويترز.

«لقديم» منفذ الهجوم الذي قُتِل، فرنسي من أصل مغربي مواليد 1992، وحصل على الجنسية الفرنسية عام 2004، ويعيش مع أسرته بحي أوزانام الشعبي، وفقًا لوكالة فرانس برس.

وقال فرنسوا مولينز، المُدعي العام للجمهورية في باريس، إن المهاجم كان مصنفًا ضمن تعبير أمن الدولة منذ عام 2014، بسبب علاقاته بـالتيارات السلفية، بحسب فرانس برس.

وأشارت وسائل الإعلام إلى أن «لقديم» أكد انتماءه لتنظيم الدولة الإسلامية خلال الهجوم، وسبق «لقديم»، صلاح عبدالسلام، أحد منفذي هجوم باريس عام 2015 والذي قتل فيه 150 شخصًا، وهو فرنسي من أصل مغربي كان يُقيم في بلجيكا وله صلة بتنظيم داعش.

ويضاف إليهما منذ هجوم نيس 2016، وهو كان سائق شاحنة من مواليد عام 1985، وكان فرنسيًّا من أصل تونسي.

وفي حين نجا عشرات من ركاب قطار «تاليس أمستردام – باريس» من هجوم إرهابي، في 2015، فإن محاولة تنفيذه كانت لمسلح يُدعى أيوب الخزاني، وهو ما ذكرت فرانس برس أنه من أصول مغربية، واستقر في حي شعبي جنوب إسبانيا في 2007، لكنه انتقل إلى فرنسا، وأصبح على علاقة بجماعة متطرفة.

ومع كل تلك المشاعر من الكراهية والعداوة المتوارثة، يستخدم «داعش» البطالة ومحاولات إقصاء المسلمين، وسوء الأحوال الاقتصادية في جذب مزيد من المنضمين لصفوفه، ليلعب لعبته الشهيرة في تنفيذ عمليات أو القتال في صفوف التنظيم.

ونقل موقع مونت كارلو، عن صحيفة لوفيغارو، في مقال بعنوان تجنيد الأطفال في قلب استراتيجية «داعش»، كتبه كريستوف كورنوفان في سبتمبر 2016، إن ما لا يقل عن 2000 قاصر انزلقوا نحو التطرف في فرنسا.

وأضاف الكاتب، أن ما يُسمى بتقنية التشبع أصبحت من الظواهر الشائعة، لدى فئة كبيرة من الشبان الفرنسيين، بسبب الرسوب والفشل المدرسي والاجتماعي والتفكك الأسري والبطالة والتهميش وقلة الوعي والثقافة.

ويقول «كورنوفان» هذه العوامل وغيرها، جعلت من الشبان الفرنسيين هدفًا للعناصر المكلفة بتجنيد الشبان القصر في «داعش».

"