يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

أزمات «النهضة» تتوالى.. شهادة جديدة تفضح إخوان تونس

الأحد 16/يونيو/2019 - 05:05 م
المرجع
دعاء إمام
طباعة

لا تزال شهادات المنشقين عن حركة النهضة، فرع جماعة الإخوان في تونس، هي أكثر ما يؤرّق الحركة قبيل الانتخابات الرئاسية المزمع عقدها في تونس بحلول نوفمبر المقبل، إذ توالى كشف زيف الشعارات التي تروجها «النهضة» لنفسها باعتبارها حركة ذات مرجعية إسلامية؛خاصة ما يتعلق بالديمقراطية، واحترام صناديق الاقتراع.

أزمات «النهضة» تتوالى..

وَعَرَّت شهادات سابقة اثنين ممَن أطلقت عليهم الحركة وصف «عُصاه»، ديكتاتورية النهضة وسيطرة مبدأ السمع والطاعة، وهما محمد بن جماعة، الكاتب العام السابق لمكتب النهضة في كندا، وعضو في الحركة من سنوات الثمانينيات، وحلمي بن كميشة، عضو مكتبة النهضة في برلين (حتى العام 2017) وعضو مؤسس لمكتب شباب الحركة في الخارج، ليخرج محمد الحبيب الأسود، القيادي السابق في حركة الاتجاه الإسلامي التي أصبحت فيما بعد «النهضة»عن صمته، ويسجّل شهادة جديدة عن الفرع الإخواني في تونس.


وكتب «الأسود» على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، رسالة بدأها: «إلى القطيع الضال إني أرجو من الله ما لا ترجون، ها أنتم تجادلون عن شيخكم في الدنيا -يقصد رئيس الحركة راشد الغنوشي- فمن سيجادل عنه وعنكم، يوم يُحشر المرء مع من أحب؟ لقد شوّهتم المشهد، وملأتم الدنيا صخبًا وضجة على غير هدى ولا كتاب منير».


وسرد القيادي السابق بـ«الاتجاه الإسلامي» أزمته مع «النهضة»، قائلًا: «رفضتُ أمام المحكمة العسكرية أن يُزَجّ بأي اسم من قيادات النهضة، واعترفتُ أنني المذنب الوحيد، وأتحمل مسؤوليتي لوحدي بالكامل، فأنقذت بذلك 30 رأسًا كانت مطلوبة للإعدام، وبقيَت رأسي وحيدة تنتظر حبل المشنقة، يومها اكتشفتُ عبر محاضر أمن الدولة وتحقيق المحكمة العسكرية، أن بعضًا من القطيع الضال بعد أن قدّموا كل المعلومات والإحداثيات عني لأمن الدولة، عبر عملائهم، اقترحوا اغتيالي إذا عجز النظام عن ذلك، فلقد أصبحتُ أشكل خطرًا على قواعد الحركة».


وأضاف أنه كان على تواصل مع القيادات وينبههم أن فسادًا ينخر الحركة، مطالبًا أن يصلحوا أحوالهم، مضيفًا: «أثناء تعذيبي، وجدتُ القطيع بأمر من قادتهم، قد نسبوا لي كل الأعمال التخريبية التي قام بها أتباعهم: مثل حرق مراكز شرطة، وسرقة بنك... بينما قال عني بعض رموزهم: إن الحركة الإسلامية في تونس لم تُنجب رجلًا بطلًا مثله».

أزمات «النهضة» تتوالى..

ويرفض «الأسود» مَن يعتبرونه من المنتسبين إلى النهضة، مشيرًا إلى أنه كان واحدًا ممن شهدوا المؤتمرات التأسيسية الأولى لـ«الاتجاه الإسلامي» وواحدًا من قياداته، وعن أسباب الخلاف مع «النهضة»، قال: «عندما زار شيخهم -الغنوشي- الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، في قصره مهنئًا ومؤيدًا لانقلاب 7 نوفمبر 1987، فرفضت شيخهم ورفضت النهضة، أنا لست ضحية، وإنما أنا مناضل لم ألزم بيتي، وقارعت الظلم والفساد والاستبداد في عقر السلطة، وخضت معارك عنيفة، تغلبت فيها على خصمي في مناسبتين، مرة في عهد الحبيب بورقيبة ومرة في عهد المخلوع وانتصرت».


وأكد أن الإخوان يقذفون كل من يتناولهم بالنقد أو ينصح «شيخهم»، لا سيما أن «الأسود» كتب قبل يومين رسالة إلى راشد الغنوشي زعيم الحركة، بعنوان «ها أنت تتهافت، وتسقط مرة أخرى ذاكرتك ضعيفة، وكل تقديراتك باتت خاطئة، والمواجهة قادمة»، منتقدًا موقفه من رفض إدراج باب يتعلق بالتحصين السياسي للثورة ضمن قانون العدالة الانتقالية.


وقال إن الأيام برهنت أن موقف «الغنوشي» ذلك لم يكن لحنكة سياسية أو تكتيك كما يروّج أتباعه، وإنما كان خدمة لأجندات خارجية تخطط لعودة النظام الساقط؛ مبرهنًا على ذلك بلقاء الغنوشي بعبدالله القلال، رئيس مستشاري الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، والذي تولى وزارات الداخلية والدفاع والعدل، وتعلقت به قضايا في جرائم التعذيب وانتهاك حقوق الإنسان، ولا يزال ملفه مفتوحًا لدى «المنظمة الدولية لمناهضة التعذيب» في جينيف، وكذلك لقاءاتك المتكررة مع رموز النظام الساقط.


وتابع محمد الحبيب الأسود: «مع قرب الاستحقاقات الانتخابية يحملك الغباء مرة أخرى، إلى طلب عزل كل مَن يمجد ديكتاتورية بن علي، أو لم تكن أنت أول مَن مجّد ما قام به بن علي يوم أن استولى على السلطة بالانقلاب، وزرته في قصره مهنئًا ومؤيدًا، وقلت لقد نصر الله به الإسلام في تونس، ثم غادرت البلاد، وتركت وراءك المئات من إخوانك رهائن في سجون المخلوع... اليوم، وبعد ثماني سنوات من هروب المخلوع، وبفضل غبائك عادت ماكينة النظام الساقط لتشتغل بكل قوتها على أنقاض ما تعيشه تونس من أزمات سياسية واجتماعية واقتصادية، ورجّات في هويتها العربية والإسلامية».


وأرجع الأزمات التي تواجهها البلاد إلى تماهي مواقف النهضة خوفًا ورهبًا مع أجندات خارجية لا علاقة لها بمصلحة تونس، وإنهم زعموا أن تغيير بوصَلتهم قد قصدوا بها تجنيب البلاد الفتنة والانقسام، فالانقسام حاصل، والفتنة على أشدّها، وكل تقديرات النهضة باتت خاطئة، وستأتي عليهم بما لا يشتهون.


وتسببت هذه الشهادة الجديدة في هجوم من كتائب إلكترونية تابعة لـ«النهضة»؛ دفاعًا عن رئيس الحركة.


للمزيد: «الديمقراطية الداخلية».. أكذوبة إخوان تونس تفضحها شهادات «العُصاة»

الكلمات المفتاحية

"