يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

نقل السفارة للقدس.. محطات القرار الأمريكي من التخطيط للتنفيذ

السبت 12/مايو/2018 - 05:48 م
المرجع
حور سامح
طباعة
نشرَ السفيرُ الأمريكي لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، مقطع فيديو يُظهِر الاستعدادات الجارية في المجمع الذي يضم السِّفارةَ الأمريكيَّة في القدس تمهيدًا لافتتاحها؛ حيث إنه من المُقرر افتتاح مبنى مؤقت صغير للسفارة داخل المبنى الذي يضم القُنْصلية الأمريكيَّة الموجودة بالفعل في القدس في 15 مايو الحالي، تزامنًا مع الذكرى السبعين لقيام دولة إسرائيل، وسيشيد مبنى كبير آخر فيما بعد للسفارة الأمريكيَّة.

وظهر «فريدمان» في الفيديو وهو يقف أمام مبنى مُغطى بأغطية بيضاء وزرقاء، وخلفها لافتةٌ مكتوبٌ عَليها تقول: «ترامب صديق صهيون»، ولافتة أخرى تقول: «ترامب يجعل إسرائيلَ عظيمةً»، في إشارة لشعار انتخابي استخدمه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في حملته الانتخابيَّة وهو «لنجعل أمريكا عظيمةً مرة أخرى».

ومع اقترابِ موعدِ تنفيذ قرارِ «ترامب» بنقل السفارة الأمريكيَّة للقدس، وتزايد الاحتجاجات من قبل الفلسطينيين، وسقوط عددٍ من الشهداء، واحتماليَّة قيام الانتفاضة الثالثة، يرصد «الْمَرْجِع» محطات القرار الأمريكي، الذي لم يُكن وليد اللحظة أو قرارًا ارتجاليًّا من «ترامب» كما يعتقد البعض.

بداية الاحتلال 
استنادًا لما يكفله القانون الدولي لكل دولة بتحديد عاصمتها، حددت إسرائيل «القدس» عاصمة لها عام 1950، وجعلتها مقرًّا لكل مؤسساتها الوزاريَّة والإداريَّة، ومركزًا للديانة اليهوديَّة، ووصفتها في القانون بأنها مقرٌ لأعضاء الديانات الأخرى.

وينص التشريع في القانون على أن القُدس مُقسَّمَةً، وأن المُواطنين الإسرائيليين ومُعتقدي الديانة اليهوديَّة ظلوا ممنوعين من دخولها منذ 1948، وحتى 1967، إلى أن تم توحيدها بعد حرب 67 أو حرب «الأيام الستة» كما يصفها الإسرائيليون.

والتشريعُ يقتدي نقل السِّفارة بموافقة الكونجرس الأمريكي ومجلسي الشيوخ والنواب، وكان ذلك عامي 1990 و1992، كما يؤكد البندُ الثالثُ من التَّشريع أن الولايات المُتحدة الأمريكيَّة عليها الاعتراف بالقدس عاصمةً لإسرائيل، وبناءً على ذلك يجب أن تكون سفارة الولايات المتحدة بعاصمة إسرائيل.

بناءً على التشريعات والقوانين الصادرة من الولايات المتحدة، والوعود الدائمة من الرؤساء الأمريكيين؛ إلا أن ذلك كان سيؤثر على سياسة الشرق الأوسط، وهو ما دفع لتأجيل تنفيذ الوعودِ من قِبلِ الولايات المُتحدة.

وأعلن بيل كلينتون الرئيس الأمريكي السابق، عام 1992 تأييده لقرار الاعتراف بالقدس عاصمةً لإسرائيل، وتعهد خلال حملته بأن يُطبق القانون، ويعمل على القرار حتى تنفيذه، ولكن عندما طالبت الحركات اليهوديَّة تنفذ الوعود، وجد «كلينتون» الأمر أكثر تعقيدًا مما توقع.

قانون السفارة
حتى تاريخ 23 أكتوبر 1995، لم تعترفْ الولايات المتحدة بكون القدس عاصمةً لإسرائيل؛ إلَّا حين أصدر الكونجرس الأمريكي وقتها قانونًا عُرِف باسم «قانون سفارة القدس لسنة 1995»، والذي ينص على الشروع بتمويل عملية نقل السفارة الأمريكيَّة من تلِّ أبيب إلى القدسِ، على أن يتم ذلك في حدّ أقصى 31 مايو 1999.

تلاشت الفكرةُ بعدها بسبب تحذيرات من إدارة «كلينتون» من عواقب القرار، وأعلن الرئيس الأمريكي وقتها أنه يحافظ على دور الوسيط المحايد فى تلك القضية حتى لا يؤثر على عملية السلام.

وفي عام 2000 تعهد جورج بوش الابن خلال حملته الانتخابيَّة بنقل السفارة الأمريكيَّة للقدس، وخلال حملته انتقد سلبيَّة «كلينتون» في تنفيذ القرار، وأكد أنه سينقل السفارة فور تنصيبه رئيسًا. 

وفى مطلع عام 2001 قال كولين باول، رئيس الخارجية الأمريكيَّة وقتذاك، إن عملية نقل السفارة جارية ولن نتراجع عن القرار، لكن لم ينفذ «بوش» وعده لأسباب سياسيَّة كما فعل «كلينتون»، فيما قال دانيال كيرتزر السفير الأمريكي لدى إسرائيل وقتها، إن «بوش» لم يعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وبالتالي لم يتخذ قرارًا حاسمًا بشأن تلك السفارة، ووعوده كان هدفها كسب تأييد المنظمات اليهودية؛ للحصول على أكبر عدد من الأصوات في الانتخابات الرئاسيَّة. 

وعلى النهج نفسه وضع الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، وعدًا في خطته الانتخابيَّة بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية الموجودة في تل أبيب للقدس.

وأشار العديد من التقارير الصحفية، إلى أن البرنامج الانتخابي في النسخة الأولى لـ«أوباما» لم يتضمن ذلك الوعد، ولكن بعد الهجوم الذي تعرض له من قِبَل المنظمات والحركات الداعمة لليهود، أضافه في النسخة الجديدة من البرنامج الانتخابي.

وقال «أوباما» في حوار له: إن «مُطالبة الفلسطينيين بحقهم في اتخاذ القدس عاصمة لهم والتفاوض متروك بين طرفي الصراع»، وفي عام 2016 استخدم «أوباما» حقه في تأجيل نقل السفارة إلى القدس، وذلك بعد ضغط من عدد من أعضاء في الكونجرس لتنفيذ القرار.

ترامب يتحدى العالم
ولم يختلف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن غيره من الرؤساء في الوعود بالاعتراف بالقدس لإسرائيل ونقل السفارة للقدس، إذ قال إن القدس عاصمة أبدية للشعب اليهودي منذ 3000 عام.

وفي تحدٍّ واضحٍ واستفزازي لمشاعر الفلسطينيين، اتخذ «ترامب» قرار نقل السفارة يوم 15 مايو الحالي تزامنًا مع إحياء الذكرى السبعين للنكبة والتهجير للفلسطينيين، فيما ترى مجلة «التايم الأمريكية» أن «ترامب» يُحاول إنجاز أي شيء خلال عامه الثاني في الحكم، مُشيرةً إلى أنه يحاول عن طريق تحركاته في الشرق الأوسط إحراز أي انتصار في الداخل. 

وقالت المجلة إن الرئيس الأمريكي يُراهن أن يهلل أنصاره في الداخل باعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل، وأن تتجاوز فرحتهم مشاعر أي شخص يؤيد القرار في المنطقة، رغم أنه لم يتضح حتى الآن تأثير القرار على الأمريكيين.

الكلمات المفتاحية

"