يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

مهادنة «أوجلان».. براجماتية «أردوغان» والاستغلال السياسي للكرد

الإثنين 27/مايو/2019 - 10:45 ص
المرجع
دعاء إمام
طباعة

ثمّة شواهد استندت إليها صحف تركية معارضة، تفيد بهدنة وشيكة بين الرئيس رجب طيب أردوغان، وعبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني، المصنف إرهابيًّا؛ بهدف كسب صوت الأكراد في تصحيح مسارات سياسية في معارك خسرها الرئيس التركي، خاصة الانتخابات البلدية التي شهدت هزيمة مرشح حزب العدالة والتنمية (الحاكم) في أكبر المدن، وعلى رأسها إسطنبول.


مهادنة «أوجلان»..

يمكن قراءة الرسالة التي بعث بها «أوجلان» مع محاميه، في ضوء تطور العلاقة بين النظام وزعيم المتمردين الأكراد، إذ دعا إلى وقف الإضرابات عن الطعام التي يقوم بها آلاف السجناء في تركيا احتجاجًا على ظروف اعتقاله، مشددًا على أن الإضرابات عن الطعام حققت الهدف المطلوب منها، مطالبًا بوضح حد لها.


يأتي هذا الإعلان بعد السماح لـ«أوجلان» برؤية محامييه المفروض عليهما المنع منذ عام 2011؛ حيث تمكنا من زيارته مرتين الشهر الحالي: الأولى في 2 مايو في سجنه بجزيرة إمرالي في بحر مرمرة، كما التقوه مرةً ثانية الأربعاء 22 مايو بعد رفع الحظر رسميًّا عن زيارته.


وبحسب إحصاءات لحزب الشعب الديمقراطي، أحد الاحزاب المعارضة للرئيس التركي، والمؤيدة للأكراد، فإن نحو 3 آلاف سجين ينفذون إضرابًا عن الطعام، تضامنًا خصوصًاً مع النائبة «ليلى جوفين» المضربة عن الطعام منذ نوفمبر 2018، احتجاجًا على العزل المفروض على «أوجلان»، كما انتحر ثمانية أشخاص في السجن منذ بدء حركة الإضراب.

مهادنة «أوجلان»..

فيما اعتبر نائب حزب الشعوب الديمقراطي الكردي عن مدينة إسطنبول، أحمد شيك، سماح الحكومة التركية لمحامي زعيم تنظيم العمال الكردستاني، عبدالله أوجلان، بلقائه، ونشر دون وصفه بزعيم التنظيم الإرهابي لأول مرة منذ سنوات، حدث يعكس سعي السلطات لإجراء مباحثات جديدة مع الأكراد، تزامنًا مع إعلان اللجنة العليا للانتخابات قرار إلغاء الانتخابات المحلية في إسطنبول، وإعادتها الشهر القادم.


وقال «شيك»: إن الرئيس التركي بحاجة إلى الأكراد للفوز برئاسة بلدية إسطنبول، مشيرًا إلى أن دعم الأكراد لأكرم إمام أوغلو في البلديات تسبب في هزيمة حزب «أردوغان»، مشددًا على أنه يوجد أكثر من مليون ناخب كردي في إسطنبول، وأنه ليس بإمكان أي مرشح الفوز بالانتخابات دون الحصول على أصواتهم، مفيدًا أن السلطة الحاكمة قد تفعل كل شيء لتحطيم تكتل المعارضة، وأنه بات إلزاميًّا الاجتماع على أبسط المطالب الديمقراطية.


وأفاد مراقبون أن هناك احتمالية لجلوس «أردوغان» على طاولة المفاوضات مع الأكراد للفوز برئاسة بلدية إسطنبول، مشيرين إلى أن العدالة والتنمية سيفعل ما بوسعه كي لا يخسر إسطنبول هذه المرة، وأنه بدأ العمل على تحقيق هذا، وبات يسعى لحصد أصوات الأكراد.


 للمزيد:بالتزامن مع قرار إعادة الانتخابات.. مفاوضات محتملة بين «أردوغان» والأكراد


مهادنة «أوجلان»..

بدوره، نفى وزير العدل التركي عبد الحميد جول، الحديث عن تقارب بين النظام والحزب، قياسًا على السماح لـ«أوجلان» بلقاء محاميه، قائلًا: «لا علاقة له بمفاوضات سلام جديدة بين الحكومة التركية والأكراد، وإنما هو بسبب دواعٍ قانونية..لا يمكن الحديث عن إعادة إحياء مفاوضات السلام، وكذلك لا علاقة لها بانتخابات الإعادة في إسطنبول، كان هناك مانع من لقاء محاميه في السابق بسبب قرار قضائي، وقد ألغي هذا القرار»


وعلَّق «جول» على حديث أحد الصحفيين المتواجدين في مأدبة إفطار جمعت الوزير بهم، عن وجود دراسة للعفو عن أوجلان، قائلًا: «هذا الأمر في يد البرلمان، إن الاقتراح المقدم من حزب الحركة القومية يتحدث عن الإعدام، وليس العفو، هل سيتم الحديث عن ذلك الأمر؟ إنه قرار بين تكتل نواب حزبنا في البرلمان، لذلك فإنه لا يوجد شيء كهذا في البرلمان».


في الإطار ذاته، حذر محاميي «أوجلان» من استغلال السماح لهم بلقاء موكلهم بعد حظر دام 8 سنوات في أغراض سياسية، مؤكدين أن الأمر عبارة عن إزالة انتهاك استمر قرابة عقد، محذرين من استغلال هذه اللقاءات لكسب أصوات الكرد في إسطنبول بعدما صوتوا في الجولة السابقة لصالح المعارضة، وأسقطوا مرشح العدالة والتنمية، بن علي يلدريم، فيما ثارت تساؤلات عديدة حول الأهداف المبتغاة من وراء المهادنة، لاسيما أنها تتزامن مع التحضير لانتخابات الإعادة في إسطنبول، المقرر لها أن تُجرى في الثالث والعشرين من يونيو القادم، بعد طعون تقدم بها حزب العدالة والتنمية الحاكم.

"