يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

إنهاء الحرب في أفغانستان.. حلم أمريكي تحطم على أرض الدوحة

السبت 20/أبريل/2019 - 08:33 م
المرجع
أحمد لملوم
طباعة

تأجل عقد لقاءٍ مرتقبٍ بين حركة طالبان الإرهابية ومسؤولين من الحكومة الأفغانية إلى أجل غير مسمى، وكان من المُقرر إجراء جلسة الحوار هذه في العاصمة القطرية الدوحة نهاية الأسبوع، ويعود سبب التأجيل بسبب خلاف حول العدد الكبير من الموفدين الذين تريد الحكومة الأفغانية إرساله للمشاركة في جلسة الحوار، وأعربت الولايات المتحدة عن خيبة أملها داعية الطرفين إلى الجلوس لطاولة المفاوضات  لإنهاء الحرب المستمرة منذ 17 عامًا.




سوء إدارة قطرية

وقال سامي يوسيفزي، مراسل شبكة سي بي أس الأمريكية في أفغانستان: إن ما حدث كان سوء إدارة من الدولة المُضيفة قطر، التي سعت للظهور بدور الوسيط القوي القادر على التدخل لحل مشاكل دولية، غير أن ما حدث يعكس أنها لم تستطع إقناع الطرفين حتي بالجلوس إلى طاولة مفاوضات واحدة.

وأضاف "يوسيفزي" في تصريح خاص للمرجع: «هناك احتمالية أن يتم تأخير جولة المفاوضات المُقرر عقدها في العاصمة الروسية موسكو، بل حتى إلى تأجليها هي الأخرى لأجل غير مسمى، ما حدث يحتاج تدخلًا من الأطراف المؤثرة لجعل ممثلي الحكومة الأفغانية وحركة طالبان يجتمعون».
إرهاب مستمر

وخلال المحادثات استمرت حركة طالبان في شن هجمات على القوات الحكومية في محاولة منها لكسب المزيد من النفوذ على الأرض لتحسين موقفها في المفاوضات، فبحسب المراقبين تسيطر حركة طالبان حاليًّا على نحو نصف أراضي أفغانستان، وأعلنت الأمم المتحدة الشهر الماضي عن مقتل 3804 مدنيين في المعارك بين الطرفين السنة الماضية، ولم يَصدرْ أي بيان رسمي من الحكومة الأفغانية أو حركة طالبان تعقيبًا على إرجاء عقد المحادثات أن الطرفين لم يُصدرَا بيانات رسمية.

وقال سلطان بركات من مركز دراسات النزاع والعمل الإنساني لوكالة الأنباء الفرنسية: «هذا التأجيل المؤسف ضروري لبناء إجماع أكثر حول من يجب أن يشارك في المؤتمر». وأضاف: «من الواضح أن الوقت الملائم لم يأت بعد» لإجراء مثل هذا اللقاء رغم «الجهود الكثيفة والنوايا الحسنة» من قبل الطرفين.

 الرئيس أشرف غني
الرئيس أشرف غني
وقامت إدارة الرئيس أشرف غني الأسبوع الماضي، عن قائمة تحتوي على اسم 250 شخصًا يمثلون كل القطاعات في أفغانستان بينهم شخصيات حكومية للمشاركة في المحادثات؛ لكن حركة طالبان وصفت هذه القائمة بأنها غير طبيعية، موضحةً أن لا خطط لديها للقاء هذا العدد الكبير من الأشخاص بحسب بيان صادر عن الناطق باسمها ذبيح الله مجاهد. مُضيفًا أن المحادثات «ليس دعوة إلى حفل زفاف أو احتفال آخر في فندق في كابول».
كابول: الفشل مسؤولية الدوحة

وحمَّل مسؤولون أفغان الحكومة القطرية مسؤولية فشل المحادثات. وفي بيان أعلن القصر الرئاسي الأفغاني أن قطر رفضت اللائحة الطويلة من الموفدين واقترحت لائحة أقصر ما يعتبر أمرًا غير مقبول.


 زلماي خليل زاد
زلماي خليل زاد
ومن جانبه قال المبعوث الأمريكي إلى أفغانستان زلماي خليل زاد على تويتر: «نحن على اتصال مع كل الفرقاء، وشجعنا الجميع على أن يبقوا ملتزمين بالحوار، وأحض كل الأطراف على انتهاز الفرصة وإعادة الأمور إلى مسارها بالاتفاق على قائمة بالمشاركين تمثل كل الأفغان».

وتُجرِي الولايات المتحدة مفاوضات سلام ثنائية منفصلة مع طالبان في الدوحة كجزء من الجهد الذي تبذله منذ شهور للتوصل إلى اتفاق سلام، إذ تسعى واشنطن للخروج من أطول حرب في تاريخها عبر هذه المفاوضات التي أطلقتها الصيف الماضي.

وتحاول حركة طالبان مؤخرًا السيطرة على مناطق جديدة في أفغانستان لدعم موقفها في المفاوضات، ومنذ تأسيسها عام 1996 تسعى الحركة في السيطرة على الحكم وتطبيق تفسير متشدد لها للعقيدة الإسلامية غير أن الإطاحة السريعة بنظامهم من قبل قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة في عام 2001، التي تلتها أول انتخابات رئاسية ديمقراطية في أفغانستان منذ عام 1969.

لكن حركة طالبان عادت لتشن تمردًا في جنوب البلاد في يوليو 2006، وخلال الأعوام التالية حاولت الحركة تحقيق أكبر قدر من الخسائر في صفوف الحكومة الأفغانية سواء عن طريق هجمات مفاجئة أو معارك معهم.
"