يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

منظمة الإغاثة الإسلامية.. ذراع إخوانية في ألمانيا

الجمعة 19/أبريل/2019 - 11:30 ص
المرجع
شيماء حفظي
طباعة

كشفت السلطات الألمانية عن أن منظمة «الإغاثة الإسلامية في ألمانيا»، وهي فرع منظمة «الإغاثة الإسلامية العالمية» ومقرها بريطانيا، على صلة بجماعة الإخوان، على حين نفت المنظمة أي علاقة لها بجماعة الإخوان.



وتعرف مؤسسة الإغاثة الإسلامية نفسها بحسب الموقع الإلكتروني لها بأنها «منظمة دولية غير حكومية» عملت على مدار ثلاثين عامًا في أكثر من 40 دولة حول العالم، وتسعى لمحاربة الفقر والظلم وعدم المساواة، وتعمل في مجال الإغاثة العاجلة والطوارئ وتنمية الشعوب الفقيرة. 

وتأسست المنظمة، بمدينة برمنجهام في بريطانيا عام 1984، وفقًا لمزاعمها أنها جاءت استجابة للمجاعات التي اجتاحت بعض دول أفريقيا في ذلك الوقت، ثم تنامي عملها وتواصل لتقديم المساعدات الإنسانية المختلفة الطبية والغذائية والاجتماعية والتعليمية للشعوب الفقيرة، والشعوب التي تتعرض للكوارث عبر العالم.

وتصف تلك المؤسسة نفسها بأنها «تتمتع بمركز استشاري لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة، وهي أحد الموقعين على مدونة الصليب الأحمر والهلال الأحمر الدولية لقواعد السلوك». 

وتزعم المؤسسة أنها تعمل لتحقيق عالم مليئ بالتكافل وتمكين المجتمعات الفقيرة, والوفاء بالالتزامات المجتمعية وتستجيب فيه لمعاناة الآخرين، وهذه فكرة مطابقة لمنهج جماعة الإخوان.

تمد المؤسسة أذرعها في أنحاء كثيرة من بلاد العالم، من أفريقيا إلى أفغانستان وألبانيا، والأردن والبوسنة والهرسك، السودان والصومال، وباكستان والهند، وروسيا ومالي وكينيا وفلسطين وسوريا، وتجمع الأموال من خلال التبرعات، إذ تخصص في موقعها الإلكتروني أيقونة باسم «سلة التبرع» مقيمة بالدولار الأمريكي، وينشئ الموقع سلة تبرع للشخص لتأكيد عودته للتبرع أكثر من مرة.

في عام 1994 كانت «الإغاثة الإسلامية» أول منظمة إسلامية غير حكومية تحصل على تمويل من الحكومة البريطانية, حيث تلقت 180,000 استرليني لتمويل مركز التدريب المجتمعي في شمال كردفان بالسودان، وبعدها بثلاثة أعوام في 1997 أسست شركة تيك الدولية لإدارة إعادة تدوير الملابس الممنوحة للمنظمة في المملكة المتحدة.

منظمة الإغاثة الإسلامية..

وأكدت الحكومة الألمانية أن المنظمة لها صلات واسعة مع جماعة الإخوان، حسب تقدير الجهات الأمنية الألمانية، وجاءت هذه المعلومات في رد رسمي على طلب إحاطة برلمانية قدمتها كتلة الحزب الديمقراطي الحر المعارض، وجاء في الرد أيضًا أن للمنظمة المذكورة «صلات شخصية هامة» بجماعة الإخوان أو بمنظمات مقربة منها.

وردًا على سؤال عن تقييم الحكومة لدعمها لمشروعات لمنظمة «الإغاثة الإسلامية» بناء على هذه الخلفية، أشارت الحكومة في ردها الذي أطلعت عليه وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إلى المراجعة الجارية للهيئة الاتحادية للرقابة المالية، موضحة أن قرارات الدعم تم اتخاذها «عقب موازنة كل الاعتبارات ذات الصلة بالدعم».

وقال النائب البرلماني عن الحزب الديمقراطي الحر، أوليفر لوكسيك: «ذهاب أموال دافعي الضرائب الألمان للإسلاميين فضيحة».

فيما قال خبير شؤون السياسة الدينية في الكتلة البرلمانية للحزب، شتيفان روبرت، إن رد الحكومة يدل على «عدم استعدادها للتصدي لهذه المعضلة المُلحة».

وبحسب تقرير هيئة حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) لعام 2017، يُقدر عدد أعضاء وأنصار جماعة الإخوان في ألمانيا بنحو ألف فرد،  لكن وفقا لما نقلته «دويتش فيله»، نفى فرع منظمة «الإغاثة الإسلامية» في ألمانيا تقديرات الحكومة الألمانية، حيث قال المدير التنفيذي للمنظمة طارق عبدالعليم: «ليس لدينا صلات بالإخوان». 

وتواجه ألمانيا مؤخرًا، معضلة أموال الإخوان وتركيا في المساجد والمؤسسات الدينية الألمانية، إذ تسبب دعم الإخوان المالي، في إغلاق روضة الأطفال الإسلامية الوحيدة بألمانيا، فبراير الماضي، بسبب توجهات «سلفية وإخوانية»، وهي تعد أول روضة أطفال إسلامية في ولاية راينلاند بفالتس التي تأسست قبل عشرة أعوام.

ومن بين نحو 4.5 مليون مسلم في ألمانيا ينحدر نحو 3 ملايين من أصول تركية، وتفيد بيانات مؤتمر الإسلام الألماني الذي انبثق عن مبادرة وزراء الداخلية الألمان في 2006 أنه يوجد في ألمانيا أكثر من 2000 جمعية تابعة لمساجد ونحو 2000 من الأئمة ينحدر 90% تقريبًا منهم من الخارج ولم يتمموا تكوينهم في ألمانيا، وغالبيتهم تأتي من تركيا.

ويقول ماركوس كربير، سكرتير الدولة في وزارة الداخلية الألمانية في تصريحات صحفية: «إذا توجه شباب وُلدوا ونشأوا في ألمانيا إلى المسجد أو البحث عن نصيحة من إمام، فإنه من الأفضل أن يكون لرجل الدين تجربة مع الحياة في ألمانيا.

ويضيف كربير: «الأمر لا يتعلق بإضفاء طابع ألماني على الإسلام، بل توطين الإسلام في ألمانيا. والهدف هو أن يشعر «المسلمون الذين يعيشون هنا بأنهم مقبولون مع دينهم وأنهم إثراء لبلادنا».
"