يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الإخوان و«الجهاد الأفغاني».. دور إغاثي تلاه تأسيس «القاعدة»

الأحد 15/يوليو/2018 - 11:23 ص
المرجع
دعاء إمام
طباعة
في سبتمبر 2012، أطل شيخ ستيني، عبر مقطع مصور بثَّته مؤسسة السحاب الإعلامية (منبثقة عن تنظيم القاعدة)، مرتديًا جلبابه الأبيض، وعمامته مستقرة على رأسه، يتحدث عن ذكريات جمعته بشخص، كان هو نائبه، كان ذلك في حلقة مدتها 58 دقيقة، من برنامج «أيام مع الإمام» الذي قدمه أيمن الظواهري، زعيم تنظيم القاعدة.

يستهل حلقته بالإشارة إلى محطات في حياة أسامة بن لادن، زعيم تنظيم القاعدة السابق (قُتل في مايو 2011)، فيرمي إلى علاقة «بن لادن» بجماعة الإخوان (أسسها حسن البنّا في مصر عام 1928) التي كان أحد أبنائها، قبل أن تتجلى له بعض الأمور التي حالت دون استمراره في الجماعة؛ إذ اصطدم بحسابات مصلحية لم تنسجم مع فكره الجهادي خلال حرب السوفييت على أفغانستان (1979-1989).
أيمن الظواهري
أيمن الظواهري
يقول الظواهري: «كان الشيخ يقول أنا مطرود من تنظيمي، كنت في الإخوان ومطرود.. كان في الجماعة في جزيرة العرب، ولما بدأ الغزو الروسي نفر بن لادن إلى أفغانستان للتعرف على المجاهدين، وكانت توجيهات التنظيم (الإخوان) ألا يتخطى لاهور (ثاني أكبر مدينة في أفغانستان)، وأن يترك المعونات والإعانات ويرجع هو، لكنه وجد الطريق إلى بيشاور ثم دخل إلى أفغانستان».

كان دخول «بن لادن» إلى أفغانستان، فراقًا بينه وبين الجماعة وقتذاك؛ لاسيما أن التيار الأكبر في الجماعة كان لا يميل لفكرة الجهاد في أفغانستان بمعنى القتال، بل رأوا أن دورهم يقتصر على إرسال المال والأعمال الإغاثية فقط؛ ولهذا حذّرت الجماعة «بن لادن» من الانخراط في القتال، فأوضح «الظواهري»: «التنظيم حذّر بن لادن، وقالوا له لو أُسرت في أفغانستان وأنت سعودي، الروس سيعملون أزمة دبلوماسية كبيرة مع السعودية.. جهادك يقتصر على المال فقط، ولما اعترض، فصلته الجماعة، فقال: خيرًا، وبعد أن كان مفصولًا أصبح ملتقى التنظيمات الإسلامية».

العلاقة التي طالما ينفيها الإخوان، منذ كشفها «الظواهري»، بزعم أن شهادته تلك لم يملك عليها دليلًا، فضحها مجددًا زعيم التنظيم في مقطع مصور بثته قناة العربية السعودية، بتاريخ 30 يناير 2015، لفت فيه «الظواهري» إلى لقاء جمع بين بن لادن ومصطفى مشهور المرشد الخامس لجماعة الإخوان (1996-2002) وقت أن كان نائبًا لمحمد حامد أبوالنصر، المرشد الرابع (1986-1996).

وقال: «جاء الشيخ مصطفى مشهور إلى بيشاور في زيارة، فقابل الشيخ أسامة، وحكى لنا بن لادن أن مشهور قال له: يا أسامة تركت إخوانك، وتعود إلى إخوانك وهم أولى بك».
ثروت الخرباوي
ثروت الخرباوي
تأسيس القاعدة
وعن هذا اللقاء، يقول الدكتور ثروت الخرباوي، القيادي المنشق عن الجماعة: إن «مشهور» هو الذي أنشأ تنظيم القاعدة، إذ أمر مناع القطان (المسؤول عن إخوان السعودية)، أن يجمع بين الإخواني «بن لادن»، والطبيب أيمن الظواهري آنذاك، ومعهم الفلسطيني عبدالله عزام؛ لتكوين جيش مدرب على حمل السلاح، تكون له القدرة على الحرب باسم الإخوان كما يحدث الآن، ومن هنا تأسس تنظيم «القاعدة» بتوجيه من المرشد الخامس للإخوان.

وأضاف «الخرباوي»، في تصريح لـ«المرجع»، أن «مشهور» الذي وصفه بـ«أخطر رجل في الإخوان»، يتماشى فكره مع شخصية «بن لادن»، فهو شخص تكفيري دموي، مستغرق في السرية، قليل الثقافة، ليس لديه فكر، يجيد تجنيد الأفراد، ولديه قدرة على وضع قواعد وأسس للتنظيمات السرية.

كما تكشف مراجعة محتوى وثائق «أبوت آباد» التي أفرجت عنها الولايات المتحدة الأمريكية في نوفمبر 2017، والتي حصلت عليها بعد الغارة التي نفذتها قوات البحرية الأمريكية عام 2011 على مجمع «بن لادن» في باكستان -أدَّت إلى مقتل زعيم التنظيم- عن التأثر الفكري لـ«بن لادن» بالإخوان خلال مرحلة التنشئة؛ إذ ورد في مذكراته: «لقد كنتُ ملتزمًا مع جماعة الإخوان المسلمين رغم مناهجهم المحدودة»، كما أشار إلى تأثره بمؤسس جماعة الإخوان في اليمن «عبدالمجيد الزنداني» المصنف من جانب الولايات المتحدة ضمن الشخصيات الإرهابية.

وفي مذكراته «شاهد على تاريخ الحركة الإسلامية في مصر»، لفت القيادي الإخواني، عضو مكتب الإرشاد السابق، عبدالمنعم أبوالفتوح، إلى أن الجماعة نظمت عددًا من الفعاليات الشّعبية، لدعوة الشباب إلى التطوع من أجل الجهاد في أفغانستان، ورمى بطرف خفي إلى التيار الداعم للقتال وأبرزهم «مشهور».

وتابع: «في هذا الوقت دار نقاش طويل بين قيادة الإخوان حول الشكل الأنسب لدعم الشعب الأفغاني وقضيته، واستقر الرأي على أن تقتصر جهود الإخوان على الإغاثة والدعم المالي والتعريف بالقضية ونشرها.. وكان عدد من الإخوان القُدامى يؤيدون المشاركة العسكرية والعمل الجهادي، لكن الاتجاه العام الذي حسم موقف الجماعة كان عدم المشاركة العسكرية».
"