يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

عبث في سوريا ومؤامرة على ليبيا.. تركيا تصدر الإرهابيين وتدعمهم

الإثنين 08/أبريل/2019 - 02:32 م
المرجع
أحمد عادل
طباعة

تختلف الملاعب ويبقى اللاعب واحدًا، تتغير الأقنعة الأنيقة ويظل الوجه ثابت الملامح، وهو ما ينطبق على الدور التركي في كل من سوريا وليبيا، فرغم اختلاف المعطيات والمسارات على أرض البلدين المنكوبين بالإرهاب وميليشيات العنف، إلا أن مهمة أنقرة واضحة مهما حاول أردوغان نفيها أو صبغتها بصبغة أخلاقية إنسانية؛ حيث تتلخص تلك المهمة في دعم الجماعات والتنظيمات الإرهابية بشتى سبل الدعم، وذلك بهدف تمديد خريطة النفوذ التركي في منطقة الشرق الأوسط، فالمعروف أن تركيا تدعم كل تلك التنظيمات إبان تفجر الأزمة في ليبيا فبراير 2011.


عبث في سوريا ومؤامرة

تهريب الشاحنات:

فضحت عمليات  تهريب شاحنات سلاح للجماعات المسلحة من جانب الدولة التركي، الدور المخرب لأنقرة في ليبيا، ففي فبراير 2019 ضبطت مدرعات قتالية و9 سيارات دفع رباعي مصفحة  قادمة من تركيا في ميناء الخمس الجوي، وفي ديسمبر 2018، تم ضبط شحنتي أسلحة، ضخمتين وذخائر قادمة من تركيا، وعثر بداخلها علي 4,2 مليون رصاصة، علاوةً عن الآلاف من المسدسات والبنادق، وفي مطلع عام 2018، تم  توقيف سفينة أسلحة تركية في اليونان محمَّلة بالأسلحة والمتفجرات كانت في طريقها إلى ليبيا، وفي ديسمبر 2014 ضبطت سفينة تركية محملة بالسلاح كانت في طريقها إلى ميناء مصراته الليبية، وفي سبتمبر 2015 ضبط سفينة محملة بكميات من الأسلحة في ميناء هيراكليون اليونانية بعد ما كانت قد أبحرت من ميناء الإسكندرونة التركي وقبل وصولها إلى ميناء مصراته الليبي.


عبث في سوريا ومؤامرة

اتهامات المسماري:

على صعيد متصل وجه المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي، اللواء أحمد المسماري، أمس الأحد، العديد من الاتهامات الصريحة إلى تركيا باحتضان اجتماعات لمسؤولين موالين لتنظيم القاعدة و جماعة الإخوان، وذلك من أجل مواجهة الجيش الوطني الليبي بعد إعلانه عملية «طوفان الكرامة» بطرابلس.


ويتهم الجيش الليبي أنقرة بتوفير الدعم المالي واللوجيستي للجماعات الإرهابية داخل البلاد منذ انطلاق الاحتجاجات الليبية  فبراير 2011، فيما تم توجيه الاتهامات لأنقرة  باستضافة عدد من الليبيين المتورطين في أعمال إرهابية، كما تزود تركيا الجماعات المتشددة بالسلاح للسيطرة على مقدرات البلاد وثرواته.


وليس خفيًا أنه عقب الإطاحة بالرئيس الليبي السابع معمر القذافي، وجهت تركيا أمولها لدعم التنظيمات الإرهابية في ليبيا، متمثلة في حزب العدالة والبناء «الذراع السياسية لجماعة الإخوان» وميليشيات مدينة مصراته، كما دعمت تحالف فجر ليبيا لمواجهة «عملية الكرامة» والتي أعلن عنها الجيش الليبي في مايو 2014 بقيادة المشير خليفة حفتر .


عبث في سوريا ومؤامرة

خطوط متوازبة.. 

وخلال تطور الأوضاع في ليبيا، تحركت تركيا على الساحة الليبية في خطوط متوازية، فهي تقدم دعمًا لافتًا للكتائب المسلحة، وتدعم العناصر الموالية لها، كما قدمت الحكومة التركية خدمات لوجستية متباينة، وفتحت خطوط طيران مباشرة بين أنقرة وكل من مصراته ومطار معيتيقة في طرابلس، والذي كان يسيطر عليه في السابق عبدالحكيم بلحاج، زعيم الجماعة الليبية المقاتلة وأحد رجال تركيا في ليبيا.

 

وفي يوليو 2016، فضح موقع ويكيليكس طبيعة الدور التركي في نقل أموال الليبي بلحاج، وذلك عن طريق رسالة صادرة عبر بريده الإلكتروني عام 2013 عرض فيها على مصرفي تركي تابع لحزب أردوغان «العدالة والتنمية»، وطلب منه المساعدة؛ لتهريب مبلغ مالي يقدر بحوالي 15 مليون دولار، مقابل دفع عمولة 25 %من المبلغ.


أما عن مبادرات وقف إطلاق النار وإنهاء حالة الصراع في ليبيا، اتخذت تركيا موقف الصامت في ذلك الأمر، وهو ما ظهر في مؤتمر باليرمو عام 2018، والذي عقد في صقلية، علي الرغم من موافقة الجانبين الفرنسي والإيطالي على مخرجات المؤتمر، ودعم عملية السلام في البلاد.


مصلحة مخابراتية وأخرى اقتصادية

 في تصريح للمرجع قال عبد الستار حتيتة، الباحث في الشأن الليبي: إن تركيا تتعامل مع الملف الليبي من خلال محورين أحدهما «مخابراتي عسكري» والآخر اقتصادي، فمن الناحية العسكرية قامت المخابرات التركية بنقل مسلحي تنظيم داعش الإرهابي، إلى ميناء مصراته ومن ثم نقلهم إلى داخل العاصمة طرابلس؛ لمواجهة الجيش الليبي بعد انطلاق عملية طوفان الكرامة.


أما عن الناحية الاقتصادية أوضح الباحث في الشأن الليبي، أن تركيا تحاول أخذ نصيب من التورته الليبية بعد إنهاء حالة الصراع الدائر الآن، وذلك في حالة انقسام البلاد أو استمرار حكومة الوفاق التابعة لجماعة الإخوان.


فتركيا تسعى عن طريق الشركات الخاصة والمملوكة لأقارب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان؛ لنقل البضائع التابعة لهم في ليبيا، ومن ثم بيعها في الأسواق الليبية، وزيادة استثماراتها في البلاد.

 

"