يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

إرهاب الإخوان.. وسيلة «أردوغان» لتحقيق حلم الإمبراطورية العثمانية

الجمعة 23/نوفمبر/2018 - 06:49 م
أردوغان
أردوغان
أحمد لملوم
طباعة

وجهت تركيا ولفترة طويلة جل اهتمامها على توطيد علاقاتها بأوروبا والولايات المتحدة، أملًا في أن تحظى باعتراف منهم أنها حليفهم الأقوى في منطقة الشرق الأوسط، فمؤسس الجمهورية، مصطفى كمال أتاتورك، كان يرى أن أنقرة ستكون أقوى عند تحالفها مع الغرب، وهو المسلك الذي اتبعه من خلفوه في الحكم.



إلا أنه ومع  تولي حزب العدالة والتنمية، ووصول «أردوغان» إلى قمة السلطة بتركيا في عام 2002، اعتمدت أنقرة سياسة جديدة قوامها التركيز على منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي، والتخلي عن توجه «أتاتورك» المؤيد لأوروبا.



وكانت جماعة الإخوان في قلب هذه السياسة الجديدة؛ فمع تتطابق رؤية تركيا من جهة وقطر من جهة أخرى، سعى الطرفان لتمكين الجماعة الإرهابية في الدول المركزية وذات الثقل في المنطقة، بما يمكن كلًّا منها من الحصول على نفوذ سياسي أكبر يجعلهما يتحكمان في مقدرات المنطقة والتساوم بندية مع الغرب.


إرهاب الإخوان.. وسيلة

مسمار تركيا في مصر


ويرى «سونر جاغابتاي» و«مارك سيفرز»، الباحثان في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، أن تركيا تعتبر نفوذ الدولة المصرية في المنطقة منذ وصول «أردوغان» السلطة، تحديًّا كبيرًا يعوق مخططاتها التوسعية، ففي تحليل سياسي نُشِرَ  للباحثين، قالا فيه: «أردات أنقرة أن تكون لاعبًا مؤثرًا في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، ووطدت علاقاتها مع قيادات حركة حماس في قطاع غزة».


وهو ما اعتبرته الدولة المصرية في عهد الرئيس السابق، محمد حسني مبارك، إقحام تركيا لنفسها في قضية عربية بحتة، وخطوة تأتي على حساب مكانة مصر في المنطقة، ووجدت أنقرة في التقارب الكبير مع قيادات جماعة الإخوان بمصر، وسيلة فعالة يمكن من خلالها تحقيق الكثير، ولم تواجه العلاقات الدبلوماسية بين مصر وتركيا في هذه المرحلة مشكلات كبيرة بسبب هذا التقارب.


لكن فترة التحول العميقة جاءت بعد ثورة 25 يناير؛ فمع تحول الدعم لجماعة الإخوان لمستوى أكبر تمكنت من خلاله الجماعة من حكم البلاد، وفي هذا يقول الباحث المصري، محمد عبد القادر خليل: تركيا لم تعتمد على الروابط القوية التي تجمع نخبتها السياسية الحاكمة مع جماعة الإخوان في مصر فقط، فهناك النسق الأيديولوجي الذي يجعل الجانبين ينتميان لتيار فكري واحد.


وأضاف «خليل»، في مقال نُشِرَ على موقع مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن هذا التطابق الفكري بين تركيا والإخوان قديم ويعود لمرحلة تأسيس نجم الدين أربكان حركة «المللي جورش» بأنقرة خلال ستينيات القرن الماضي، التي تمثل الجناح التركي للإخوان، إذ من رحم الحركة خرج العديد من الأحزاب السياسية التركية، من ضمنها العدالة والتنمية الذي يحكم البلاد حاليًا.


ولم تخف تركيا غضبها الشديد من عزل الجيش المصري للإخواني محمد مرسي، عام 2013، وجاء تحرك الجيش عقب احتجاجات شعبية ضد حكمه، وردت وزارة الخارجية المصرية باستدعاء السفير التركي الذي كان يتمتع بنفوذ كبير خلال فترة حكم مرسي، لإبلاغه بأن أمامه 48 ساعة لمغادرة البلاد.


وتريد تركيا الخروج من هذه الأزمة التي طالت حلفاءها في مصر، بمكاسب تضمن بقاء جماعة الإخوان في المشهد السياسي المصري، غير أن الحكومة المصرية تتخذ موقفًا متشددًا حيال أي خطوة سياسية يمكن من خلالها عودة قيادات الجماعة الإرهابية للمشهد مرة أخرى.

إرهاب الإخوان.. وسيلة

دعم الإخوان في ليبيا


عقب سقوط نظام العقيد معمر القذافي، الذي حكم ليبيا على مدار 42 عامًا، ظهرت جماعة الإخوان في المشهد السياسي الليبي بعدما كانت تنشط بالبلاد في الخفاء، وعندما وجدت الجماعة الإرهابية أن الانتخابات لن تصل بها للحكم، تحالفات مع فصائل إسلاموية أخرى، وشكلوا ميليشيات مُسلحة استطاعت الاستيلاء على مدينة طرابلس.


وقدمت تركيا الدعم المالي والعسكري لهذه الميليشيات بالتعاون مع قطر من أجل محاربة الحكومة الليبية المعترف بها دوليًّا، والجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، وتدعم أنقرة كذلك ممثلي الجماعة الإرهابية في المفاوضات التي تجري من حين لآخر بين الأطراف السياسية الليبية.


وقال مستشار الرئيس التركي، ياسين أكطاي، في لقاء تلفزيوني قبل شهر: «إن جماعة الإخوان تمثل اليوم ذراعًا للقوة الناعمة لتركيا في العالم العربي، فهذه الجماعة ترحب بالدور التركي في المنطقة.. وهم بالتالي ينظرون إلى الدور التركي على أنه النائب للخلافة الإسلامية».


ويرى محمد الزبيدي، أستاذ القانون العام، والمحلل السياسي الليبي، في مقال له نُشِرَ مؤخرًا أن «الأتراك يعتبرون حلفاءً أقوياء لعناصر الإخوان فى ليبيا، وتعمل أنقرة على مص دماء المواطن الليبي، ونهب أمواله وثرواته من خلال عملاء ليبيين يعملون فى المجال العام، فهناك صفقة بينهم فحواها أن تركيا ستوفر دعمًا سياسيًّا لهذه الجماعات، مقابل المال».


وأضاف «الزبيدي»، أن هناك تحويلات مالية تقدر بملايين الدولارات ترسل إلى تركيا بحجة استيراد مواد غذائية وغيرها، ولكنها في الواقع مواد وهمية، إذ ترسو السفن التركية بالموانئ الليبية وهي فارغة من البضاعة أو محملة بسلع تالفة بحسب المحلل السياسي الليبي.


وقال تركي درويش، الشهير بـ«سلامة»، الباحث السياسي، في تصريحات خاصة لـ«المرجع»: «إن كلًّا من تركيا وقطر تستخدم الجماعات الإسلاموية لتزويد وتوسيع النفوذ في المنطقة، ويجب علينا أن ننظر بدقة لحجم الاستفادة التركية من نشاط الجماعات الإسلاموية، على سبيل المثال عندما تم فتح الحدود التركية لعبور المتطرفين إلى الدول المجاورة كان بغرض لاستعمالهم في تغيير توازن المنطقة لصالحها، وهذه هي الاستراتيجية التركية الحالية، استخدام الإرهابيين من أجل توسيع نفوذها».

إرهاب الإخوان.. وسيلة

التدخل في سوريا والعراق


تعمل تركيا منذ بداية الصراع في سوريا والتطورات التي شهدتها العراق، على الخروج ما يحدث بأكبر قدر من المكاسب السياسية، مستغلة مشاركة الحدود مع البلدين، فأردوغان بعد ما كان يرى الرئيس السوري، بشار الأسد، صديقًا لتركيا، تحول في مواقفه وأصبح يوجه له انتقادات شرسة.


هذه التحولات التي طرأت بالسياسة التركية تجاه سوريا، كانت مدفوعة بإرهاصات لصعود التيار الإسلاموي في البلاد، التي تشهد حربًا منذ عام 2011، إذ سيطرت الميليشيات المسلحة التابعة للمعارضة على مناطق واسعة من الأراضي السورية، قبل أن تستعديها منها مرة أخرى القوات الحكومية المدعومة من روسيا وإيران.


ويرى منصور الأتاسي، الناشط السياسي السوري، أن تركيا فشلت في اعتمادها على تيار الجماعات الإسلاموية في سوريا، خاصة أن جماعة الإخوان وغيرها من المتشددين لا يوجد لهم خلفية تاريخية سواء فكريًّا أو ماديًّا في سوريا.


وأضاف «الأتاسي»، في تصريح خاص لـ«المرجع»، أنه «يمكن النظر مثلًا لتنظيم داعش وهيئة تحرير الشام، فأغلب كوادر هذه التنظيمات الطفيلية من غير السوريين، وهو ما يؤكد عدم وجود أي أرضية فكرية أو سياسية في سوريا أو العراق».


وتحاول تركيا هضم ما حدث من تغيير في القوى على الأرض، لصالح أطراف تتخذ موقف معادي لمصالحها وتمدد نفوذها في سوريا والعراق، غير أن المؤكد هو أن رهان أنقرة تحت قيادة اردوغان على جماعة الإخوان كأداة لاستعادة الخلافة العثمانية المزعومة لن ينتهي قريبًا.

الكلمات المفتاحية

"