يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«رسائل الهاشمي» تفضح «أسطورة البغدادي» الوهمية

السبت 23/مارس/2019 - 06:44 م
أبو بكر البغدادي
أبو بكر البغدادي
أحمد سلطان
طباعة
في يوليو عام 2014، صعد إبراهيم بن عواد البدري، وشهرته أبوبكر البغدادي، منبر الجامع النوري الكبير بمدينة الموصل، ثاني أكبر المدن العراقية، متشحًا بالسواد في استدعاء لرمزية الخليفة العباسي هارون الرشيد، قبل أن يعلن أنه قَبِلَ بيعة من وصفهم بـ«أهل الحل والعقد» داخل تنظيم «داعش»، ليصير بذلك «أميرًا للمؤمنين».
«رسائل الهاشمي» تفضح
لم تكن شخصية «الرشيد» الوحيدة التي حاول «البغدادي» محاكاتها في ظهوره العلني الأول، فاستدعى خطاب الإمارة الذي ألقاه أبوبكر الصديق أول الخلفاء الراشدين للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وراح يتلوه على مَن شهدوا تنصيبه زعيمًا للتنظيم في سوريا والعراق.

«أسطورة أمير المؤمنين»
في خطاب سبق تلك اللحظة، وبالتحديد في عام 2010 خرج أبومحمد العدناني المتحدث السابق باسم التنظيم، ليعلن على الملأ تولية «البغدادي» زعامة تنظيم دولة العراق الإسلامية، خلفًا لسلفه «أبوعمر البغدادي» الذي قتل برفقة «أبي أيوب المصري»، في أبريل من العام نفسه.

العدناني قال في خطابه: «ولما تجندل أبوعمر، قلنا أنىّ لنا بأمير كأبي عمر، فعلا في إثره أبوبكر، إن كنتم تتساءلون عنه؛ فإنه حُسيني قرشي من سلالة آل البيت، عالم عامل عابد مجاهد، رأيت فيه عقيدة وجَلَد وإقدام وطموح أبي مصعب، مع حِلم وعدل ورشد وتواضع أبي عمر، مع ذكاء ودهاء وإصرار وصبر أبي حمزة، حريُّ به أن يتقرب إلى الله بالغسل عن قدميه وتقبيلها، ودعوته أمير المؤمنين».

حاول «العدناني» في ذلك الحين إضفاء قدر من الهيبة والقداسة على شخصية البغدادي، حتى اعتبره أفضل زعماء التنظيم، داعيًا أفراده لـ«التقرب إلى الله بغسل قدميه».

زعم المتحدث السابق باسم داعش أنه لم تكن هناك أي خلافات في اختيار «البغدادي»، لكن ما ظهر لاحقًا أن اختياره كانت مرحلة مؤقتة لحين اختيار زعيم جديد من قبل تنظيم القاعدة الذي لم يكن مرتاحًا لـ«البغدادي» من البداية، وهو ما تكشفه خطابات سابقة لزعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري أصدرها خلال فترة الخلاف بين «جبهة النصرة» الموالية لـ«القاعدة» و«داعش».

وبحسب دراسة سابقة أعدها «ويليام مكانتس» المستشار السابق لوزارة الخارجية الأمريكية، ونشرها معهد بروكنجز في واشنطن، فإن سمير الخلفاوي العقيد السابق بالاستخبارات العراقية، والذي انضم لتنظيم دولة العراق الإسلامية، وأصبح يُعرف بـ«حجي بكر»، كان الشخص المؤثر في اختيار البغدادي، بعد إرساله رسائل لكل عضو من أعضاء مجلس شورى التنظيم، على حدة، يحثهم فيها على اختيار «البغدادي»، ويوهمهم بموافقة الجميع على تنصيبه زعيمًا جديدًا للتنظيم.

نجحت حيلة «الحجي»، وتولى أبوبكر البغدادي زعامة التنظيم صوريًّا، لكن بقي الأول هو أمير الظل أو الزعيم الفعلي لـ«التنظيم»، حتى مقتله على يد ما يعرف بالجيش السورى الحر.

تحكم قيادات البعث السابقين
بحسب كتاب جديد لأبي محمد الهاشمي أحد أقرباء البغدادي والعضو السابق فيما يُسمى بمكتب البحوث الشرعية الذي أسسه «داعش» في وقت سابق، فإن قيادات البعث السابقين الذين انضموا لـداعش اختاروا «البغدادي» زعيمًا للتنظيم لعلمهم بجهله وضعف شخصيته، وقدرتهم على التحكم في قراره، وهو ما يؤكد ما ذهب إليه الباحث الأمريكي في دراسته.

وينتقد «الهاشمي» في كتابه المعنون بـ«كفوا الأيادي عن بيعة البغدادي» أسلوب إدارة التنظيم الإرهابي من قبل زعيمه والقادة الذين عينهم في «اللجنة العامة للتنظيم»، داعيًا أعضاء التنظيم للانقلاب عليه، باعتبار أنه يشبه « فرعون» في قصة النبي موسى.

ويشبه أبومحمد الهاشمي «قيادات داعش» بالخوارج، وهو نفس الوصف الذي استخدمه في رسالته السابقة المعروفة بـ«النصيحة الهاشمية» والتي كتبها قبل حوالي عامين حين كان يشغل منصب قيادي داخل التنظيم.

وفي رسالته المعنونة بـ«مدوا الأيادي لبيعة البغدادي»، وصف البحريني تركي البنعلي رئيس مكتب البحوث الشرعية السابق لدى داعش، «زعيم التنظيم» بأنه حاصل على الدكتوراه في علوم الشريعة الإسلامية، وتحديدًا في القراءات العشر التي تعلمها من والده.

ووفقًا لكلام «البنعلي» فإن زعيم «داعش» لم يتول إمارة التنظيم إلا بعد أن «تفقه»، وتولى قبل قيادة «داعش»، الإمامة والخطابة بمساجد العراق، ثم تزعم إحدى الجماعات التي حاربت الأمريكان خلال فترة احتلال العراق، ثم انتسب لما يسمى بـ«مجلس شورى المجاهدين» قبل أن يترأس اللجنة العامة المشرفة على تنظيم دولة العراق الإسلامية.

لكن «البنعلي» نفسه، اعترف على استحياء بحسب الهاشمي، بأن البغدادي ليس له مؤلفات شرعية، ومازال يدرس كتاب «منار السبيل» في الفقه الحنبلي، وهو أحد الكتب الخاصة بالمبتدئين في دراسة الفقه الإسلامي على الطريقة الحنبلية.

وفي كتابه الجديد، يكشف «أبومحمد الهاشمي» أن أبابكر البغدادي لا يحفظ القرآن الكريم كاملًا، رغم حصوله على «الدكتوراه المزعومة» في القراءات من جامعة صدام للعلوم الإسلامية.
تركى البنعلي
تركى البنعلي
تكفير العاذر
في كلمة صوتية له أصدرها «البغدادي» في سبتمبر من العام 2017، أيد زعيم داعش «تيار البنعلي» الرافض لفكرة تكفير العاذر قائلًا: ولا أحد أحب إليه العذر من الله، لكن بحسب كلمة سابقة لأبي بكر القحطاني شرعي تنظيم داعش المقتول فإن البغدادي تعلم على يديه مسائل «الإيمان والكفر»، وهي من أوائل المسائل التي يتعلمها طالب العقيدة الإسلامية المبتدئ، وتكشف كلمة «القحطاني» عن جهل كبير لدى البغدادي بـ«علوم الشريعة الإسلامية».

وهو ما دفع الأخير لتأييد بيان داعش المعنون بـ«ليهلك من هلك عن بينة»، والذي يتوسع فيه التنظيم في التكفير إلى درجة تكفير عدد من قيادته السابقين، ففي خطاب سابق للقحطاني، أدرجه الهاشمي في كتابه الجديد، فإن البغدادي كان مؤيدًا لإصدار البيان لكنه رفض أن يوقعه باسمه حتى لا يطالبه عناصر التنظيم بتوضيح البيان، ثم وافق بعد ذلك على تكفير عبدالناصر العراقي أمير ما يعرف بـ«اللجنة المفوضة لإدارة داعش» لشرعي التنظيم السابق تركي البنعلي، في أحد اللقاءات التي جمعتهم.

ويوضح «قريب البغدادي» بأن زعيم داعش لم يكن سوى واعظ ضمن تنظيم «دولة العراق الإسلامية» في قرية القرمة.

سياسي مبتدئ ومحب للسلطة
كشفت الخلافات التي عاشها تنظيم داعش خلال الفترة الأخيرة عن شخصية «البغدادي» الذي اختار التخفي، ولم يظهر سوى في إصدار مرئي واحد خلال 9 سنوات، بعد أن أضفى صعود تنظيم «داعش» السريع وتمدده في العراق وسوريا حالة من الهيبة والغموض باعتباره القائد والمخطط الأول للتنظيم، لكن الصراعات داخل التنظيم كشفت زيف «أسطورة البغدادي»؛ حيث فشل في احتواء الخلاف الذي اندلع بين تيار الحازمي وتيار البنعلي داخل داعش، وحاول ترضية كلا الطرفين؛ ما أدى إلى صدام مسلح داخل التنظيم انتصر فيه التيار الأول الذي اعتقل وأعدم كثير من قيادات «تيار البنعلي» بتهم مختلفة.

وفي خطابه المرئي الأول الذي ألقاه بالمسجد النوري بالموصل، قال البغدادي: «إن أصبتُ فأعينوني، وإن أخطأت فانصحوني».

ووفقًا لما ذكره الهاشمي في «كفوا الأيادي عن بيعة البغدادي» فإن زعيم داعش لم يشارك في معركة واحدة من معارك التنظيم، بل استمر في «الهروب الكبير»، من معاقل داعش قبل سقوطها في العراق وسوريا؛ حيث بقي مختبئًا داخل مخبأه السري في الموصل القديمة لفترة، قبل أن يهرب منها لـ«الرقة» السورية قبل بدء الحملة العسكرية بـ«6 أشهر»، ليفر في وقت لاحق إلى مدينة الميادين السورية، ومنها إلى «الباغوز» قبل أن يختفي مجددًا لفترة غير معلومة.
"