يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

لمحاربة «الشباب» الإرهابية.. «أصحاب الإزارات» جماعة مسلحة جديدة في الصومال

الثلاثاء 19/مارس/2019 - 07:35 م
المرجع
أحمد عادل
طباعة
في إقليم شبيلي السفلي الواقع جنوب الصومال، وغير البعيد من العاصمة مقديشو، ظهرت جماعة مسلحة جديدة تطلق على نفسها أصحاب الإزارات، قبل  شهور تحديدًا في أواخر عام 2018، وهي الجبهة التي تضم عددًا كبيرًا من المسلحين المشتغلين بالرعاة وتجار الفحم النباتي.

 
لمحاربة «الشباب»
ولم تجد ما تسمى جماعة أصحاب الإزارات امامها في ظل هشاشة الدولة، سوى تكوين ميليشيات مسلحة لمواجهة خطر تمدد حركة شباب المجاهدين الارهابية التي تسعى للسيطرة والهيمنة علي جميع أنحاء الصومال، تلك الدولة التي تعاني منذ عام 2008 من غياب الإدارة الأمنية الحكيمة في البلاد؛ ما تسبب في تدهور الأوضاع الأمنية، وانضمام عدد كبير من السكان المحليين إلى التنظيمات الإرهابية.

فأمس اشتدد الاقتتال بين مسلحي حركة الشباب، مع عناصر من أصحاب الإزارات في إقليم شبيلي، وقتل أثناء المعركة الدامية بين الطرفين أحد قادة (أصحاب الإزارات)، ووجهت الجماعة حديثة النشأة اتهامًا صريحًا للشباب بأنها استعمار موجود في الدولة الصومالية، مؤكدة ضرورة دحرهم وإظهار حقيقتهم أمام الرأي العام الصومالي.
لمحاربة «الشباب»
يُذكر أن عناصر تابعين لإصحاب الإزارات موجودون في قرية جدو التابعة لإقليم شبيلي الوسطى شمالي العاصمة مقديشو، واندلعت مواجهات خلال الأسبوع المنصرم بين كلتا الحركتين المسلحتين؛ إذ شن أصحاب الإزارات هجومًا على قاعدة لحركة الشباب في القرية السابق ذكرها؛ ما أدى إلي وقوع خسائر بشرية كبيرة بين الطرفين.

كما أن مسلحي حركة الشباب يواجهون تحديًا كبيرًا من أصحاب الإزارات، فالشباب تخوض حربًا ضد الجماعة الناشئة منذ ظهور الأخيرة عام 2018، وحاولت الحركة مرارًا القضاء على الجماعة إلا أنها أخفقت في ذلك، وفي ديسمبر 2018 شنت أصحاب الإزارات هجومًا مسلحًا على قاعدة لحركة الشباب في منطقة جولني بإقليم شبيلي الوسطى بولاية هيرشبيلي، إلا أن أصحاب الإزارات صدوا الهجوم ونجحوا في قتل 8 من مسلحي عناصر شباب المجاهدين منهم اثنان من القيادات في الحركة مسؤولون عن الشؤون المالية وجمع الزكاة، كما تم الاستيلاء على كميات كبيرة من الأسلحة.

وعلى خلفية الأحداث التي تطورت سريعًا في المشهد الصومالي، كان قد استولى مسلحون من حركة الشباب على مناطق متفرقة من إقليم شبيلي السفلي، والتي انسحب منها الجيش الصومالي منذ أيام عدة، كما أحكم عناصر شباب المجاهدين قبضتهم على المناطق في الطريق الساحلي الذي يربط العاصمة مقديشو بمدينة مركا مركز إقليم شبيلي السفلي.

ويأتي انسحاب أفراد من الجيش الصومالي بعد عدم حصولهم على مرتباتهم منذ أشهر عدّة، فقرر القادة العسكريين المتولون مقاليد الحرب ضد حركة شباب المجاهدين في إقليم شبيلي السفلي التراجع والانسحاب، وفقدانهم منطقة من أهم المناطق الموجودة في الصومال، كما فتح المجال للعناصر الإرهابية لوضع موطئ قدم لهم في مناطقة متفرقة وقريبة من العاصمة مقديشو.
لمحاربة «الشباب»
ومن جانبه، قال أحمد عسكر، الباحث في الشأن الأفريقي، أنه في تطور جديد وخطير طرأ على الساحة الصومالية، وهو الإعلان عن جماعة مسلحة جديدة تطلق على نفسها (أصحاب الإزارات) عناصرها من الرعاة والتجار، وتشكلت بالأساس لهدف وحيد وهو التصدي لهجمات حركة شباب المجاهدين في منطقة شبيلي السفلي، وقامت بأول هجوم ضدها وأسقطت أحد قياداتها.

وأكد عسكر في تصريح خاص للمرجع، أن هذا التطور يعكس غياب الدولة في الصومال، ويعني بشكل جلي انعدام ثقة الشعب الصومالي في حكومته لصد هجمات الحركة، فبادر بتكوين تنظيمات مضادة لها، بما يضع سيناريوهات كارثية حول مستقبل الدولة الصومالية من تشكيل تلك التنظيمات في ظل ضعف قدرات الأجهزة الأمنية الصومالية، وقرب انسحاب القوات الأفريقية منها عام 2020. 

وأفاد الباحث في الشأن الأفريقي، أن غياب الدعم الإقليمي والدولي له تأثير كبير، خاصة أن لكل منهم (إثيوبيا - إريتريا - كينيا - أوغندا) لديه مشروعه في الصومال، ولا أحد منهم يريد للصومال أن ينهض؛ فنهوضه خطر عليهم وسحب من رصيدهم الإقليمي في القرن الأفريقي، مضيفًا أن دخوله الصومال في معارك داخلية جانبية مع حكام الولايات، ناهيك عن إقحام نفسه في حسابات إقليمية لا ناقة له فيها ولا جمل (الأزمة الخليجية)، ضيعت منه فرص كثيرة.
"