يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

أن تلفظ السم القاتل.. «ظريف» يلقي بحقيبة الخارجية الإيرانية ويعري النظام

الثلاثاء 26/فبراير/2019 - 02:04 م
محمد جواد ظريف
محمد جواد ظريف
محمد شعت
طباعة

 استمرارًا لمسلسل التخبط الذي يعيشه النظام الإيراني، وحالة الانقسامات داخل بنيان النظام والتي أصبحت معلنة، أعلن محمد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني، استقالته من منصبه عبر تطبيق «أنستجرام»، وقال في نص التدوينة، إنه أعلن استقالته لعجزه عن الاستمرار في أداء مهامه، وأضاف ظريف: «أعتذر عن التقاعس والتقصير خلال فترة تولي حقيبة الخارجية»، كما أعلنت وسائل إعلامية أن الرئيس الإيراني حسن روحاني قَبِل استقالة ظريف، ويرى مراقبون الخطوة بأنها قد تكون بمثابة بداية القفز من سفينة الملالي.

 

وجاءت استقالة ظريف بعد قرابة شهر من تهديد مجموعة من الوزراء في الحكومة بالاستقالة، مطالبين المرشد علي خامنئي، بالتعجيل في الموافقة على انضمام طهران إلى اتفاقيتي مكافحة تمويل الإرهاب، ومكافحة الجريمة المنظمة.


 محمد جواد ظريف
محمد جواد ظريف

صراعات داخلية

 

ونقلت تقارير صحفية تصريحات وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في مقابلة نشرتها صحيفة الجمهورية الإسلامية، اليوم الثلاثاء 26 فبراير 2019، أن الصراع بين الأحزاب والفصائل في إيران له تأثير «السم القاتل» على السياسة الخارجية، فيما يبدو تلميحًا إلى استقالته؛ بسبب ضغوط من عناصر محافظة عارضت دوره في التفاوض على الاتفاق النووي التاريخي مع القوى الكبرى عام 2015.

 

وقال ظريف في المقابلة: «يتعين علينا أولًا أن نبعد سياستنا الخارجية عن قضية صراع الأحزاب والفصائل... السم القاتل بالنسبة للسياسة الخارجية هو أن تصبح قضية صراع أحزاب وفصائل»، ودعا ظريف الدبلوماسيين والموظفيين العاملين في وزارة الخارجية إلى عدم الإقدام على تقديم استقالاتهم تضامنًا معه.

 للمزيد..استقالة «ظريف».. الاتفاق النووي يطيح بـــ«مهندسه»


أسامة الهتيمي، الخبير
أسامة الهتيمي، الخبير في الشؤون الإيرانية

خطوة متوقعة

الباحث في الشأن الإيراني أسامة الهتيمي، قال في تصريح خاص لـ«المرجع»، ربما لم تمثل استقالة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أي مفاجأة للمتابعين للشأن الإيراني، على الرغم من أنه لم تبدُ في الظاهر أي مواقف انفعالية أو غاضبة له طيلة الفترة الماضية، خاصة تلك الشهور التي سبقت إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاقية النووية وما تبع ذلك من تداعيات مهمة عرضت بكل تأكيد الخارجية الإيرانية والوزير ظريف للكثير من الضغوط التي تصاعدت يومًا بعد يوم؛ كونهما المسؤولين على ما ينظر إليه النظام باعتباره فشلًا ذريعًا في إدارة هذا الملف.


ورأى الهتيمي أن ردود فعل ظريف ربما اتسمت بالهدوء وعدم الانفعال طيلة الفترة الماضية، انطلاقًا من ثقته في القدرة على تجاوز هذه المرحلة الصعبة من تعقيد الأزمة بين إيران والغرب عبر المباحثات واللعب على التناقضات بين أمريكا والاتحاد الأوروبي، وهو ما لم يتحقق طيلة نحو 9 أشهر تقريبًا؛ الأمر الذي استشعر معه أنه لم ينجح في إرضاء رأس النظام الإيراني الذي يتحفظ على الكثير من سياسة الدبلوماسية الناعمة مع الغرب.


وأضاف الباحث في الشأن الإيراني، لعل ما تردد بشأن تلويح ظريف باستقالته مرارًا قبل ذلك، وطيلة الفترة الماضية تأكيدًا لما ذهبنا إليه وهو التلويح الذي لم تصاحبه أيضًا مظاهر ضجر أو غضب من ظريف الذي غلب لغة الدبلوماسية على مواقفه الشخصية؛ الأمر الذي زاد من صعوبة قراءة القطاعات الشعبية أو ربما المحيطين أيضًا لتفاصيل علاقته بالنظام بشكل واضح، وعلى الرغم من تزامن استقالة ظريف مع زيارة الرئيس السوري بشار الأسد ولقائه بالرئيس روحاني والمرشد على خامنئي وغياب ظريف عن هذه اللقاءات؛ الأمر الذي يعد تهميشًا لدور الخارجية الإيرانية، وإهانة مباشرة للوزير ظريف، إلا أنني أرى أن هذه المظاهر هي ثمرة ونتائج لتراكمات شهدتها العلاقة بين الخارجية والنظام الإيراني على مدار السنوات الفائتة.

للمزيد.. وزراء يُهددون بالاستقالة.. اتفاقيات الإرهاب تزلزل عرش «الملالي»


أن تلفظ السم القاتل..

أسباب  مخفية

وأعرب الهتيمي عن اعتقاده بأن ثمة أسبابًا رئيسية وراء هذه الاستقالة يبرز في مقدمتها فشل الاتفاق النووي الذي بتوقعيه في يوليو 2015 تحول ظريف ومعه كل فريق المفاوضين إلى أبطال قوميين، إلا أنه وبعد أقل من 3 سنوات يصبح الحلم الجميل كابوسًا مفزعًا بعدما قرر الرئيس ترامب الانسحاب من الاتفاق واستئناف العقوبات الاقتصادية بشكل أكثر حدة وقوة؛ الأمر الذي منح مواقف خامنئي وتيار المحافظين التي كانت تتباين مع مواقف ظريف والرئيس روحاني مصداقية وقوة.


وأشار الباحث في الشأن الإيراني إلى أن عدم استسلام ظريف وفريقه لحالة الإحباط التي أصابت النظام الإيراني تجاه قرار ترامب، وعمله الدؤوب على أن يكون بقاء التزام إيران بالاتفاق النووي الطريق الأفضل لتفريغ العقوبات الأمريكية على إيران؛ إذ يعني هذا البقاء التزامًا مقابلًا من بقية الدول الموقعة على الاتفاق، ومنها بريطانيا وفرنسا والمانيا وروسيا والصين، ومن ثم فإن هذا يعني أن لا تتأثر إيران بشكل كبير بالعقوبات الأمريكية التي لن تعدو عن أن تكون شبيهة بما عاشته إيران طيلة عقود ماضية لم ينقذا ظريف؛ ذلك أن إيران اكتشفت أن الوضع مختلف، وأن الأطراف الأوروبية والاتحاد الأوروبي لم يستطيعا حتى الآن أن يتجاوزا سقف هذه العقوبات، خاصةً أن الآلية الأوروبية التي تم الإعلان عنها مؤخرًا للتبادل التجاري مع إيران «انستكس» لا يمكنها على الإطلاق أن تفي بما تطمح إليه إيران، فضلًا عن أن الصين وروسيا وقفتا شبه عاجزين عن تدارك الأمر.


واختتم تصريحاته بالقول: بطبيعة الحال لم يغب عن ذهن ظريف أو حتى المتابعين أن المساحة المتاحة لوزارة الخارجية الإيرانية محدودة لأضيق الحدود، فعلى الرغم من أنها تبدو اللاعب الحقيقي في تحديد الساسة الخارجية لإيران فإن الأمر ليس هكذا على الإطلاق، فالجميع يدرك أن كل الأمور في إيران بيد بيت القائد أو بيت المرشد، والذي يعتمد بالأساس في تحديد مواقفه على ما يطلق عليه المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية الإيرانية أو مستشاره للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي؛ ما أوجد حالة من الصراع الحزبي ألمح إليها هو نفسه في أحد تصريحاته الصحفية، وهو ما لم يعد يطيقه ظريف، خاصة مع الموقف الأخير لزيارة الأسد لإيران؛ إذ استشعر أن النظام لم يعد حتى حريصًا على الالتزام بالشكليات؛ الأمر الذي أهدر ماء وجه الخارجية.

"