يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

جريمة إنسانية في مناطق الصراعات.. الإرهابيون يستهدفون الفرق الطبية وعمال الإغاثة

الجمعة 25/يناير/2019 - 09:53 م
المرجع
أحمد لملوم
طباعة
نشرت صحيفة التليجراف البريطانية تقريرًا في عددها الصادر اليوم الجمعة 25 يناير 2019، عن استهداف التنظيمات الإرهابية لأعضاء الفرق الطبية والمسعفين خلال تنفيذهم عملياتهم الإجرامية حول العالم.
جريمة إنسانية في
أنقذوا الأطفال.. وموظفي المنظمة
وذكرت الصحيفة في بداية التقرير كيف أن عاملين في مكتب منظمة «أنقذوا الأطفال» في شرق أفغانستان، تعرضوا لإصابات خلال هجوم بسيارة مفخخة نفذ بالقرب من مقر المنظمة، فبعد سماع صوت الانفجار خرج بعض من موظفي المنظمة ليشاهد ما يجري، فأطلق عليهم مسلحون أعيرة نارية باتجاههم.

وقال أحد الناجين من الهجوم يُدعى «بين فارمير» لمراسل الصحيفة، «فتح المهاجمون الأبواب وألقوا قنابل يدوية ثم أطلقوا النار بعشوائية، عندما رأيتُ ما يحدث، أسرعتُ نحو الطابق السفلي، وخلال ذلك رأيتُ ستة من زملائي أصيبوا بجروح، تمكنت أنا وبعض الزملاء من الاختباء في القبو، كنا جميعًا ننتظر لحظة موتنا، ولم يكن أحد يتنفس، ولم نتوقع الخروج من القبو على قيد الحياة».

هذا الهجوم الذي استهدف مكتب منظمة «أنقذوا الأطفال» الذي قتل فيه 13 شخصًا وأصيب نحو 30 آخرين لم يكن حالة فردية بحسب الصحيفة، فقد قُتل سبعة من العاملين في الصليب الأحمر بالرصاص في أفغانستان خلال العام الماضي، ولا يقتصر العنف ضد الأطباء والعاملين في مجال الإغاثة على أفغانستان فقط، فحول العالم يتم إطلاق النار على العاملين في المجال الإنساني والعاملين الصحيين في مناطق الحرب والصراعات، واختطافهم بأعداد كبيرة، ويقتل ويصاب منهم العشرات كل عام.
جريمة إنسانية في
بوكو حرام في الصورة
وخلال الأشهر القليلة الماضية، قامت جماعة بوكوحرام في نيجيريا باختطاف عمال إغاثة وممرضات، وقُتلوا من قبل مقاتلي الجماعة الإرهابية، وتم إطلاق النار على العاملين في حملات تقديم اللقاحات الخاصة بمكافحة مرض شلل الأطفال في باكستان.

وتشير آخر الإحصائيات إلى أنه في عام 2017 واجه عمال الإغاثة ثاني أسوأ فترة في التاريخ، فقد قُتل منهم نحو 139 شخصًا، كما تشير أرقام منظمة الأمم المتحدة أن أكثر من 130 عاملا طبيا قتلوا عام 2018، وتختص بنود من اتفاقيات جنيف 1949 وبروتوكولاتها الإضافية بحماية العاملين في الفرق الطبية في مناطق الخطر، كونهم على الحياد، ويقومون بإنقاذ الجرحى والمصابين.

بيد أن التنظيمات الإرهابية لم تعر اهتمامًا كثيرًا بمثل هذه الاتفاقيات، وتجاهلتها بشكل تام، ولم تقم فقط باستهداف الفرق الطبية بل منعت عشرات الآلاف من المدنيين من الوصول للمساعدات الإنسانية والرعاية الصحية.
جريمة إنسانية في
أزمة إنسانية في مناطق الصراعات
ويهدد استهداف المسعفين بتدمير الخدمات الصحية وإثارة أزمات صحية في مناطق الصراعات، وقال المسؤولون الذين يشرفون على برنامج مكافحة شلل الأطفال بأن جهودهم التي استمرت لفترة طويلة في أفغانستان، توقفت لأن التهديدات تعني أن الموظفين لا يستطيعون الوصول إلى مناطق عديدة دون تعرضهم للخطر.

وواجهت الفرق الطبية وعمال الإغاثة نحو 313 هجومًا في عام 2017، وأصبحت الهجمات التي تستهدفهم أكثر فتكًا، وارتفع عدد الوفيات بنسبة 30 في المائة من عام 2016 إلى عام 2017، مع مقتل 139 شخصًا في ثاني أعلى رقم سنوي مسجل.

وصعدت الأزمة على أجندات الحكومات، فخلال اجتماع وزراء الدفاع وقادة الدول في مؤتمر ميونخ الأمني 2018، طالب كبار المسؤولين في وكالات الإغاثة بمزيد من الحماية لموظفيهم ووضع حد للإفلات من العقاب لأولئك الذين يهاجمونهم، ولا يزال العديد من أعضاء الفرق الطبية والمسعفين يقومون بمساعدة الآخرين، على الرغم من التهديدات التي يواجهونها في مناطق الصراعات.
"