يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

براءة اليمن في مرمى نيران الحوثي.. الميليشيات الانقلابية تغتال الأطفال بدم بارد

الإثنين 14/يناير/2019 - 03:48 م
المرجع
علي رجب
طباعة

واصلت ميليشيا الحوثي الانقلابية، اغتيال البراءة في اليمن، بطرق عدة من تجنيد الأطفال أو قتلهم وإصابتهم بفعل مزارع الألغام في المدن والأحياء اليمنية، وكذلك ضحايا القصف العشوائي للمدنيين.

براءة اليمن في مرمى

وأعلن مدير مكتب حقوق الإنسان بمحافظة الجوف، عبدالهادي العصار، مقتل وإصابة 32 طفلًا في مديرية الغيل خلال الفترة من 1 أكتوبر 2016 وحتى 11 يناير الحالي 2019، موضحًا أن 7 أطفال قتلوا في القصف الحوثي على المنطقة، فيما أصيب 25 طفلًا آخرون.


ودعا العصار، خلال مؤتمر صحفي، المجتمع الدولي، إلى الانتقال من مربع الإدانة إلى التدخل الفاعل لوقف الانتهاكات ومعاقبة مرتكبيها وتقديمهم للعدالة.


ألغام الحوثي:

القصف العشوائي ليس هو فقط من جرائم الحوثي ضد أطفال اليمن، بل هناك عمليات زراعة  الألغام؛ حيث أظهرت تقارير حقوقية محلية ودولية أن الميليشيات زرعت أكثر من نصف مليون لغم في المحافظات اليمنية المحررة، بينها ألغام محرمة دوليًّا، أودت بحياة المئات من المدنيين وتسببت بآلاف الإعاقات الدائمة لآخرين.


وكشفت منظمة «أطباء بلا حدود»، الأحد 13 يناير الحالي، عن إصابة عشرات من أطفال اليمن بسبب ألغام الحوثي.


وقالت «أطباء بلا حدود»، في بيان لها إن فريقها الطبي عالج خلال الفترة بين شهري أغسطس وديسمبر أكثر من 150 جريحًا أصيبوا بالألغام والعبوات المتفجرة، موضحة أن ثلث المصابين من الأطفال الذين كانوا يلهون في الحقول، وأكد التقرير أن جميع الجرحى أصيبوا بإعاقة دائمة.


وحذرت من أن خطر هذه الألغام سيظل على مدى عقود من الزمن، لافتة إلى أن المركز التنفيذي للتعامل مع الألغام في اليمن تمكن من انتزاع 300 ألف لغم خلال 3 أعوام.


وأكد مصدر في الفريق الهندسي للمركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية، في 12 يناير انتزاع ما يقارب 5800 لغم من المناطق المحررة، خلال الأيام القليلة الماضية.

براءة اليمن في مرمى

التجنيد

الأمر لم يتوقف عند قصف الحوثي أو زراعة الألغام، بل تُعد الجريمة الأكبر من قِبَل ميليشيا الحوثي بحق اليمنيين، هي تجنيد الأطفال في جبهات الحرب، ومقتل غالبية هؤلاء الأطفال، بما يُشكل جريمة في حق الشعب اليمني.


وقد واصلت ميليشيا الحوثي تجنيد الأطفال؛ حيث أرسل زعيمهم عبدالملك الحوثي، أحد القيادات ويُدعى «أبوصقر»، لتجنيد تلاميذ وطلاب المدارس في المناطق الواقعة تحت سيطرتهم، في ظل خسائرهم البشرية على الجبهات، بعد تكبدهم أكثر من 5 آلاف قتيل في جبهة الحديدة، وفقًا لتصريحات القيادي في حزب المؤتمر الشعبي العام كامل الخوداني.


وذكرت وكالة «أسوشيتد برس» الأمريكية عن مصادر يمنية، أن ميليشيا الحوثي، نجحت في تجنيد نحو 18 ألفًا من الأطفال في صفوفهم منذ بداية الحرب الأهلية في اليمن عام 2014.


وذكر الأطفال للوكالة أنهم تعرضوا للتجنيد من قِبَل العناصر الحوثية في ملاعب كرة القدم، والمزارع، خصوصًا المدارس.


وقبل إرسالهم إلى جبهات القتال يتم إلحاق الأطفال بدورات عسكرية ودينية وثقافية تستمر لأكثر من شهر، من أجل إجراء عملية غسيل مخ للطفل اليمني الذي يُقاتل في صفوف الحوثي، لمدة شهر.


وكشفت تقارير الحكومة اليمنية عن أرقام مخيفة لتجنيد الانقلابيين الحوثيين للأطفال، والزج بهم في معاركهم، وذلك في مخالفة صارخة للقوانين الدولية المتعلقة بحقوق الطفل، مشيرة إلى أن الحوثيين قاموا «بتجنيد ما يزيد على 23 ألف طفل، بصورة مخالفة للاتفاقيات الدولية، وقوانين حماية حقوق الطفل، منهم ألفان و500 طفل منذ بداية العام الحالي 2018».

براءة اليمن في مرمى

أوضاع صعبة 

ومع مواصلة سطوة ميليشيا الحوثي على مقاليد الأمور في صنعاء وأجزاء واسعة من محافظات اليمن الشمالي أو ما يُعرف بالجغرافيا الزيدية، فإن الميليشيات «حرمت أكثر من 4.5 مليون طفل من التعليم، منهم مليون و600 ألف طفل، حرموا من الالتحاق بالمدارس خلال العامين الماضيين، إضافة إلى قصف وتدمير ألفين و372 مدرسة جزئيًّا وكليًّا، واستخدام أكثر من 1500 مدرسة أخرى كسجون وثكنات عسكرية»، بحسب تقارير الحكومة اليمنية.


وفي 30 ديسمبر الماضي، حذرت منظمة اليونيسيف من تعرض مستقبل ملايين الأطفال للخطر، لافتة إلى أن الأمم المتحدة تحققت من أن 1427 طفلًا قتلوا أو شوهوا بسبب الصراع في اليمن.


وحذرت اليونيسيف من أن هذا يزيد من تأجيج أزمة في بلد يموت فيه طفل كل 10 دقائق بسبب أمراض يمكن الوقاية منها، ويعاني 400 ألف طفل من سوء التغذية الحاد الشديد.

براءة اليمن في مرمى

مستقبل مظلم

واعتبر مراقبون أن ميليشيات الحوثي تنفذ استراتيجية لتدمير الأطفال تربويًّا ونفسيًّا، بغية تدمير الأجيال القادمة في اليمن، وتوسيع المعاناة، وتطويل مدى الكارثة؛ حيث أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، في تغريدات على «تويتر»، أن «العملية التعليمية في مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية انحرفت عن غايتها، وتحولت المدارس إلى أوكار لغسل العقول ومسح الهوية، وبؤر لتجنيد أطفالنا كوقود للحرب، وحوائط مبكى لمن يسقط منهم في جبهات القتال».


من جانبه، طالب مصطفى منصر، الناشط الحقوقي و‏‏‏‏‏‏‏رئيس الاتحاد العام لأطفال اليمن، المجتمع الدولي بإدانة ومحاسبة ميليشيات الحوثي عن جرائمهم بحق أطفال اليمن منذ بدء الانقلاب الحوثي في سبتمبر 2014، وإحالتها إلى محكمة العدل الدولية بتهمة تجنيد الأطفال والزج بهم في حروبها العبثية.


وأضاف منصر، في عدة تغريدات على «تويتر» على الحكومة اليمنية والمجتمع الدولي الوقوف أمام جرائم الميليشيا ضد أطفال اليمن، مؤكدًا ضرورة إدانة ومحاسبة الحوثي على كل انتهاكات حقوق الإنسان، خاصة تجنيد وقتل الأطفال والاعتقالات بحق الصحفيين.


وختم تصريحاته: «بأن من حق أطفال اليمن أن يكون وضعهم أحسن ولهم مستقبل أفضل».

"