يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

المشهد العراقي المرتبك.. حكومة عبد المهدي بين المحاصصة والتدخلات الخارجية

الأربعاء 02/يناير/2019 - 12:49 م
عادل عبد المهدي
عادل عبد المهدي
محمد شعت
طباعة

مازالت المعارك الأيدولوجية تسيطر على المشهد العراقي بشكل عام، وخاصة تشكيل الحكومة العراقية التي تعرضت لعدة أزمات ومازالت في ظل عدم قدرة عادل عبد المهدي على إتمام تشكيلها، بسبب الخلافات القائمة على اختيار منصبي وزيري الدفاع والداخلية، وسط خلافات وتجاذبات التكتلات السياسية في العراق من بابا المحاصصة الوزارية، علاوة على التدخلات الخارجية.


شيماء الحيالي، الأستاذة
شيماء الحيالي، الأستاذة في جامعة الموصل

 وعلى الرغم من تسكين عدد من الحقائب الوزارية والتوافق حول الشخصيات التي تمثلها، فإن الأزمات تلاحق هذه الحقائب أيضًا، وهو ما يراه مراقبون نتيجة طبيعية لعدم التوافق السياسي بين التكتلات المتصدرة للمشهد حاليا، إضافة إلى محاولة جهات خارجية فرض شخصيات تدين بالولاء لها.

 للمزيد.. الوزارات السيادية العراقية.. صراع بالمليارات تديره الأجندة الإيرانية

أزمة جديدة

 

تمثلت آخر هذه الأزمات، في تقديم وزير التربية العراقية الجديدة شيماء الخيالي استقالتها بعدما اتهم مسؤولون شقيقها بالانتماء إلى تنظيم «داعش» إثر ظهوره في شريطين مصورين دعائيين من الموصل بشمال البلاد، وذلك بعد أسبوعين من منحها الثقة أمام البرلمان.

 

وأعلنت شيماء الحيالي، الأستاذة في جامعة الموصل في تغريدة عبر حسابها على تويتر، وضع استقالتها بيد رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، قائلة: «أعلن للجميع أنني أضع استقالتي بين يدي رئيس مجلس الوزراء للبت فيها فور تأكُّدِه من أي علاقة تربطني بالإرهاب أو الإرهابيين لا سمح الله».

 

وأكدت الوزيرة المستقيلة في بيانها أن شقيقها، المتواري عن الأنظار، «أجبره داعش تحت التهديد على العمل في دائرته التي يعمل فيها قبل وبعد التحرير»، مشيرة إلى أن داعش يجبره كما يجبر الكثيرين على التصريح بما ينسجم وقوتهم الغاشمة، لكن دون أي مشاركة له في حمل السلاح أو مساعدتهم في قتل أي عراقي».

للمزيد.. مأزق «الدفاع» و«الداخلية».. التكتلات تعرقل اتمام تشكيل الحكومة العراقية


 أنمار الدروبي
أنمار الدروبي

صمت حكومي

 

وفي ظل هذه الأزمة التي أثارت جدلًا واسعًا في العراق، لم يعلق مكتب رئيس الوزراء على بيان وزيرة التربية، على الرغم من الخلاف الدائر حول الاستقالة؛ حيث رأى فريق أن تهمة الانضمام لداعش هي تهمة جاهزة يلصقها الحشد الشعبي بمن يريد التخلص منه، ويذهب فريق آخر إلى أن ظهور شقيق الوزيرة في شرائط مصورة للتنظيم يثبت تورطه مع «داعش».

 

وكان البرلمان العراقي قد منح الثقة للحيالي في 24 ديسمبر الماضي، قد أثار جدلًا كبيرًا بين النواب، إذ دعا نواب إلى إعادة التصويت لعدم اكتمال النصاب، متهمين رئيس البرلمان محمد الحلبوسي بغض النظر، مطالبين رئيس البرلمان بالاعتذار للشعب وللنواب على هذا الفعل غير القانوني».

للمزيد.. تضخيم «الحشد الشعبي».. الحكومة العراقية تسبح في فلك إيران

 معركة أيديولوجية

 

المحلل السياسي العراقي، أنمار الدروبي، قال في تصريح خاص لـ«المرجع»: إن وزيرة التربية المسقيلة هي مرشحة القيادي السني «خميس الخنجر» رئيس قائمة المشروع العربي، وهو مكروه من كل الشيعة سواء سياسيين أو مواطنين ورجال الفكر والدين الشيعي، خاصة بعدما وصف دخول داعش للعراق بأنها ثورة عشائر.

 

وأشار الدروبي إلى أن الحشد الشعبي أيضًا له دور في هذه الأزمة، خاصة وأن لديهم ممثليهم في البرلمان ومليشياتهم التي خارج سيطرة الدولة ولديهم القدرة والأوراق للسيطرة على المحور السياسي السني في العملية السياسية ويستخدمون أوراقهم في الوقت الذي يروه مناسبا، أو حسب أوامر الولي الفقيه التي تأتي من إيران.

 

وأوضح المحلل السياسي العراقي إلى أن ذلك يأتي إضافة إلى أن هادي العامري رئيس أكبر كتلة برلمانية الآن؛ التي تسمى كتلة البناء هو ثاني أكبر شخصية قيادية في الحشد وهو الآن وبالتنسيق مع كتلة الإصلاح النيابية يرشح الشخصيات التي يراها مناسبة في تقديره ويرفض من يرفضه، إضافة إلى قيس الخزعلي الأمين العام لميليشيا عصائب أهل الحق، وهو لديه الآن مجموعة من الذين كانوا في الحشد وخلعوا الزي العسكري وأصبحوا الآن نواب في البرلمان عن كتلة «صادقون».


وأشار «الدروبي» إلى أن الأزمة أيدولوجية بامتياز، خاصة وأن بعض القيادات التي كانت في الحشد الشعبي والآن أصبحت متصدرة للمشهد السياسي، أمثال أحمد الأسدي الناطق باسم الحشد وهو الآن عضو في البرلمان، وكل هؤلاء لهم السطوة الكاملة على تشكيل الحكومة.

 

"