يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

تشكيل الحكومة.. هل سقط العراق في فخ المصالح «الأمريكية- الإيرانية»؟

الجمعة 26/أكتوبر/2018 - 04:22 م
المرجع
محمد شعت
طباعة

بعد مخاض عسير لولادة الحكومة العراقية، صوّت البرلمان العراقي، الأربعاء الماضي 24 أكتوبر، على 14 وزيرًا طرحهم رئيس الوزراء المكلف عادل المهدي الذي أدى اليمين الدستورية أمام النواب، ومن المقرر أن يصوت البرلمان العراقي، على بقية التشكيل الوزاري لاحقًا.


وضمت التشكيلة الوزارية التي صوّت عليها البرلمان، «ثامر الغضبان وزيرًا للنفط، فؤاد حسين وزيرًا للمالية، نعيم الربيعي وزيرًا للاتصالات، بنكين ريكاني وزيرًا للإعمار، محمد علي الحكيم وزيرًا للخارجية، صالح حسين وزيرًا للزراعة، أحمد رياض وزيرًا للشباب، علاء عبدالصاحب وزيرًا للصحة وصالح الجبوري وزيرًا للصناعة».

 

كما ضمت القائمة «لؤي الخطيب وزيرًا للكهرباء، عبدالله اللعيبي وزيرًا للنقل، محمد هاشم وزيرًا للتجارة، باسم الربيعي وزيرًا للعمل وجمال العادلي وزيرًا للموارد المائية».

تشكيل الحكومة.. هل

تركيبة الحكومة الجديدة

تشير الحكومة العراقية الجديدة إلى أنها لم تخرج عن المألوف، خاصة في ظل وجود المحاصصة التي يقرها النظام السياسي في العراق؛ بحيث يكون رئيس الحكومة من المكون الشيعي، بينما يكون رئيس البرلمان من السُّنة، ويشغله حاليًّا محمد الحلبوسي، ويكون منصب رئيس البلاد محدود الصلاحيات من الأكراد، ويشغله برهم صالح.


التغيير الذي طرأ على هيكلة الحكومة، يتمثل في إعلان عادل عبدالمهدي في كلمة له أمام البرلمان عن قرار إلغاء منصب نائب رئيس الوزراء، إضافةً إلى إعلانه تغييرًا في قوانين الوزارات؛ حيث أكد أنه سيتم العمل على إقرار قوانين خاصة بالوزارات خلال الـ3 أشهر الأولى للحكومة.

للمزيد.. برهم صالح.. رجل كردستان المُقرب من إيران يحكم العراق

عبدالجبار الجبوري
عبدالجبار الجبوري

تشكيل مخيب للآمال

مراقبون رأوا أن استمرار المحاصصة الطائفية في تشكيل الحكومة والنظام السياسي في العراق، أمر مخيب للآمال، خاصةً أن العراقيين كانوا يأملون تغيير هذا النهج، وهو ما ألمح إليه «عبدالمهدي» أكثر من مرة في تصريحات سابقة قبل التشكيل الوزاري.


الكاتب والسياسي العراقي، عبدالجبار الجبوري، اعتبر أن تشكيلة حكومة عادل عبدالمهدي مخيبة للآمال؛ لأسباب عدة، منها أنه خذل وخدع الشعب العراقي بفتح صفحة إلكترونية للترشح للحقائب الوزارية، ورغم تقدم 38 ألف مرشح فإنه لم يختر أي شخص منهم، إضافةً إلى أنه بضغط إيراني واضح خضع للمحاصصة الطائفية وأعاد فاسدين للوزارات من التابعين لإيران وأحزابها، بحسب قوله.


«الجبوري» انتقد أيضًا ترشيحات «عبدالمهدي» لوزراء بلا كفاءة، واعتمد على المحسوبية من عوائل الأحزاب تحت التهديد والضغط، وهذا مؤشر على أنه خاضع للإملاءات الإيرانية، ومنفذ لسياستها في العراق، خاصة أن «قاسم سليماني» طلب تخصص وزارات يجني من خلالها المال؛ ليكسر الحصار على إيران، مثل النفط والنقل والاتصالات وغيرها.


الكاتب والمحلل العراقي عاد ليؤكد أن قوة إيران تراجعت في العراق، وتراجع نفوذها بعد أحداث البصرة وقطع المياه عن العراق؛ إذ أصبحت طهران منبوذة في الشارع العراقي، وهتافات العراقيين ضدها وحرق قنصليتها شواهد على ذلك، ولكن ارتباط الأحزاب وتبعيتها لإيران هو من يدير العملية السياسية ويفرض كلمته، وهنا الطامة الكبرى.


ورأى «الجبوري» أن إيران ارتخت قبضتها على العراق وتنازع في النفَس الأخير؛ بفضل الحصار الأمريكي القادم عليها وستكون خارج اللعبة السياسية، مؤكدًا أن إيران لم تعد تؤثر في الشارع العراقي، فقد نبذها الى الأبد، وما بقي من نفوذ لها في العراق هو على الأحزاب التابعة لها فقط، وهم إلى زوال، وفق تصريحه.

للمزيد.. «تأديب المحتجين».. إيران تلعب بـ«الماء والكهرباء» لاستعادة نفوذها في العراق

فراس إلياس
فراس إلياس

 تسوية «أمريكية- إيرانية»

المحلل السياسي العراقي، فراس إلياس، اتفق مع رؤية «الجبوري»؛ حيث قال في تصريح لـ«المرجع»: «من نظرة أولية لطبيعة الأشخاص الذين تم اختيارهم للمناصب الوزارية يبدو أن رئيس الوزراء المكلف عادل عبدالمهدي لم يتمكن من التغلب على حالة الاستقطاب الطائفي والحزبي، الذي بدوره شكّل الإطار العام للعملية السياسية في العراق ما بعد 2003».


«إلياس» اعتبر أيضًا أن التشكيلة الحكومية الجديدة لم تلبِّ طموحات الشعب العراقي بمجملها، ورغم عدم اكتمال التشكيلة الحكومية نظرًا لشغور التهديد من المناصب الوزارية وأهمها وزارات الداخلية والدفاع والتعليم وغيرها، فإن ما تم اختيارها من أشخاص للوزارات الباقية لم يكن عند سقف الطموحات التي أعلنها رئيس الوزراء المكلف.


وأضاف المحلل السياسي العراقي، أنه رغم عدم إمكانية الحكم المبكر على هذه الحكومة، من أنها جاءت حسب الرغبة الأمريكية أو الإيرانية، فإننا نعتقد بأن الاختبار الحقيقي لهذه الحكومة سيكون يوم 4 نوفمبر المقبل، وهو موعد انطلاق الحزمة الثانية من العقوبات الأمريكية على إيران، والتي ستكون أمام امتحان حقيقي من إمكانية الالتزام بهذه العقوبات من عدمه.


وأكد «إلياس» أن إيران جاهدت كثيرًا؛ من أجل إنتاج حكومة جديدة قادرة على تلبية حاجاتها الاستراتيجية في حالة تطبيق العقوبات، كما أن الشعب العراقي ينتظر من هذه الحكومة الجديدة أن تلملم جراحاته وتلبي طموحاته بالعيش الكريم، وهو ما سيضع الحكومة أمام تحديات داخلية وخارجية كبيرة.


ويرى المحلل السياسي العراقي، أنه يمكن القول بأن هذه الحكومة قد لبت مصالح الطرفين الأمريكي والإيراني، فهي من جهة غير قادرة على مواجهة النفوذ الإيراني في العراق، ومن جهة أخرى غير قادرة على تهديد المصالح الأمريكية.


وتابع، «أنها حكومة تسوية أمريكية إيرانية، ولعل هذه التسوية سينفرط عقدها مع حلول موعد العقوبات في شهر نوفمبر، لتكون عندها إما أمريكية الهواء، وإما إيرانية، ففي ظل حالة الاستقطاب الإقليمي والدولي الحالي، يبدو أن هذه الحكومة ستكون غير قادرة على انتهاج سياسة الحياد أو النأي بالنفس».

للمزيد.. اشتعال المعركة بين إيران وأمريكا على منصب رئيس وزراء العراق

"