يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

هل كان أمام السادات فرصة للنجاة من الاغتيال؟

الخميس 26/أبريل/2018 - 11:07 م
المرجع
عبد الرحمن صقر وشيماء حفظي
طباعة

طرحت الوثائق السريَّة التي نشرتها هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، الأربعاء 26 أبريل الجاري، جدلًا حول إمكانية تراجُع الجماعة الإسلاميَّة عن اغتيال الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات عام 1981، إذا ما علمت بنيته عدم الاستمرار في حكم مصر.


وكشفت الوثائق (قالت بي بي سي إنها حصلت عليها) أنَّ الرئيس الراحل أنور السادات كان ينوي -فعلًا- التخلِّي بإرادته عن الرئاسة، غير أن اغتياله عجَّل بالنهاية الدراميَّة له ولحكمه.


وأكدت مصادر متابعة لعملية الاغتيال (أو كانت على صلة بها)، أنه كان من الممكن أن تتراجع الجماعة عن قرار الاغتيال؛ في حال خرج «السادات» من الحكم.

فؤاد الدواليبي
فؤاد الدواليبي

وقال فؤاد الدواليبي، عضو مجلس شورى الجماعة الإسلاميَّة -آنذاك- وأحد المدانين -سابقًا- في عملية التخطيط لهذا الاغتيال: إنه في حال أعلن السادات تنحيه عن الحكم، كانت الجماعة ستتراجع عن اغتياله؛ لأن الاغتيال كان تطبيقًا لـ«مبدأ الحاكمية».

وأضاف الدواليبي، في تصريح خاص لـ«الْمَرْجِع»، أن «الجماعة الإسلامية طالبت السادات بالتنحي عن الحكم، ومعظم خطبنا المنبرية طالبته بإعادة حساباته في الأمور المتعلقة بالشريعة، واتفاقية «كامب ديفيد» (1978)، وعلاقته بإسرائيل».

ويكشف الدواليبي: «أخذنا قرار اغتيال السادات؛ لأننا عرفنا أنه سيُضَحِّي بنا، كان بيننا وبينه ثأر؛ لكن هذا الثأر كان سيزول في حال انفصاله عن الحكم».

 ناجح إبراهيم
ناجح إبراهيم

فيما شكَّك ناجح إبراهيم، عضو مجلس شورى الجماعة الإسلاميَّة آنذاك، وأحد المدانين سابقًا بالتخطيط للاغتيال، في صحة الوثائق السرِّية التي تحدثت عنها «بي بي سي».


وعلَّل إبراهيم شكوكه، في تصريح لـ«الْمَرْجِع»، قائلًا: «إن هناك وثائق تكون متفقة مع العقل والسياق، لا أعتقد أن شخصًا وصل هذه المرحلة من القبول الشعبي، والانتصارات الكبيرة في الحرب والسلام سيُفكِّر في ترك الحكم».


وفيما يتعلق بمطالبة الجماعة الإسلامية للسادات بالتنحِّي، قال إبراهيم: إن «الجماعة لم تكن بالنضج السياسي، ولا الفكري، ولا الإنساني؛ لتأخذ خطوات كهذه، كما أنها لم تكن طامعة في الحكم، كانت تطمح فقط في الدعوة، ثم تحالفت مع تنظيم الجهاد، وهو ما جعل كل شيء يتغير».

عبدالشكور عامر
عبدالشكور عامر

من جانبه قال عبدالشكور عامر، الباحث في شؤون الجماعات الإسلاميَّة: إن «الجماعة الإسلاميَّة كانت تُكفِّر السادات؛ لأنها اعتبرته حاكمًا لا يطبق الشريعة الإسلامية، واستحلَّت دمه في فتوى التكفير التي أطلقها عبدالسلام فرج (مهندس عملية الاغتيال)»، على حد وصفه.


ورأى عامر، أن قرار الجماعة باغتيال السادات -الذي كان مبنيًّا على حكم فقهي- جاء تطبيقًا لـ«مبدأ الحاكمية»، وأن تكفير السادات كان مرتبطًا ببقائه على رأس السلطة؛ باعتباره «حاكمًا لم يُطبِّق الشريعة الإسلامية»، وهو ما ذكره الأب الروحي للجماعة الإسلاميَّة عمر عبدالرحمن في كتابه «كلمة حق».


وتابع الباحث في شؤون الجماعات الإسلاميَّة: «لو ترك السادات الحكم كان سيسقط عنه الاغتيال، وكان سينجو بحياته؛ وفقًا لتفكير الجماعة في ذلك الوقت».

المشير محمد عبدالحليم
المشير محمد عبدالحليم

وتقول «بي بي سي»: إن الوثائق التي حصلت عليها، كشفت أن المشير محمد عبدالحليم أبوغزالة، وزير الدفاع حينها، قد ضلَّل الأمريكيين بشأن مصير السادات بعد حادثة المنصة الشهيرة؛ حيث قُتِل الرئيس السادات، خلال عرض عسكري في احتفالات 6 أكتوبر عام 1981.


وأضافت هيئة الإذاعة البريطانية أن أجهزة الأمن في مصر كانت قد قبضت -بأمر من السادات- على المئات من معارضيه السياسيين قبل أقل من شهر من اغتياله، فيما عُرِف حينها باسم «اعتقالات سبتمبر»، التي أثارت غضبًا على نطاق واسع في مصر، موضحة أن معلومات البريطانيين تُشير إلى أن هذه الاعتقالات كانت مدفوعة فيما يبدو بمخاوف أمنية.


وفي تقرير إلى السكرتير الخاص لوزير الخارجيَّة بعد نحو 3 أسابيع من الاغتيال، قال رئيس إدارة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا في الخارجية البريطانية: إنه «يبدو واضحًا أن قرار السادات شنَّ حملته للتطهير، في سبتمبر قد ساعدت في منع محاولات (اغتيال) سابقة»، مشيرًا إلى أن «إحدى القنبلتين الارتجاجيتين اللتين ألقاهما أحد المهاجمين أصابت وجه «أبوغزالة»؛ لكنها لم تنفجر».

"