يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الإرهاب السيبراني على منصات التواصل.. «فيس بوك» نموذجًا

الخميس 22/نوفمبر/2018 - 08:54 م
المرجع
محمود رشدي
طباعة

عندما  قرر مارك زوكربيرج، المدير التنفيذي لشركة فيس بوك، إنشاء موقع للتواصل الاجتماعي، لم يكن يعلم أن موقعه سينتشر إلى هذا الحد؛ ليصبح الموقع الأول للتواصل بين البشر في العالم، وبطبيعة الحراك المجتمعي والتطور التكنولوجي، أضاف لسرعة التوجه نحو مفهوم العولمة الرقمية؛ إذ تداخلت مهمة المواقع الاجتماعية؛ لتشمل مفاهيم ومهام أخرى غير التواصل الشبكي، التي تخطت مفهوم التواصل بين الأفراد، فتضمنت تلك المواقع مفاهيم التجارة الإلكترونية، والتعليم عن بعد، ناهيك عن البعد الإنساني لها في مساعدة ضحايا الكوارث الطبيعية، والبلدان الفقيرة.

الإرهاب السيبراني

وبظهور التنظيمات الإرهابية لم تجد قياداتها أفضل من تلك المنصة الإلكترونية بالغة الأثر واسعة الانتشار، لتطلق منها شرورها وتبث سمومها حول العالم، مدشنة العديد من المدونات الإلكترونية الإرهابية لجذب أكبر عدد من المؤيدين، ولعل أبلغ دليل على سوء استخدام تلك التنظيمات للتكنولجيا الحديثة ومنصات التواصل الاجتماعي، ما فعله تنظيم القاعدة في 2003؛ حيث نشر ما أسماه «وثيقة الجهاد» عبر مدونة إلكترونية يدعو بها الشباب للجهاد والانضمام إلى التنظيم بأفغانستان.

 

 كما تتطور استخدام الفضاء الإلكتروني من قبل الجماعات الإرهابية عبر تنظيم داعش، الذي أعلن إقامة خلافته المزعومة في العراق وسوريا عام 2014، وأيضًا عبر منصات الشبكة العنكبوتية، وتميز داعش باستخدامه التقني للمواقع الافتراضية، بإنشاء مجلات إلكترونيَّة تنشر بصورة دورية- أسبوعيَّة وشهريَّة؛ لجذب المتعاطفين معه، والتمويل الإلكتروني عبر العملات الافتراضية.


وعليه فقد شكل موقع «فيس بوك» منصة مهمة لدى التنظيمات الإرهابية للانتشار داخل الأوساط الاجتماعية، خاصة قطاع الشباب الذي يعاني في الوقت ذاته من أزمات اجتماعية واقتصادية، ليلجأ نحو العالم الافتراضي كمتنفس عن مشاكله ضمن حوارات تجمعه مع أفراد آخرين ضمن نطاق دولته أو دولة أخرى تبعد آلاف الكيلومترات عنه.

مارك زوكربيرج
مارك زوكربيرج

المحتوى الإرهابي على فيس بوك

 لم يكن بإمكان زوكربيرج أن يتوقع من الجهاديين سوء استخدام موقعه للتواصل مع أناس خطرين، ومشاركة مقاطع الفيديو الخاصة بقطع الرؤوس ومحتويات عنيفة أخرى، يظلّ فيس بوك سلاحًا مهمًا بالنسبة لمؤيدي تنظيم داعش، الذين يستمرون في نشر المحتوى الإرهابي؛ لتجنيد الهجمات والتحريض عليها.


استخدام أفراد تنظيم داعش – وفقًا لمركز التطرف  بنيويورك- فيس بوك كنقطة انطلاق نحو عولمة الإرهاب وعملياته تجاه دول العالم؛ الأمر الذي مثل تحديًّا صعبًا أمام شركة فيس بوك لإسقاط الحسابات الخاصة بالمتطرفين، وصفحاتهم بموقع فيس بوك، نظام الرسائل الخاص بالمنصة للتواصل مع الآخرين، ونشر أعمال العنف المزعجة، كما يستخدم داعش أيضًا وظيفة Facebook Live؛ لبث المعلومات الحية إلى الداعمين.


نشر أحد أعضاء تنظيم داعش مقطع فيديو، أكتوبر 2018 مدته لا تتجاوز 30 ثانية، عبر حسابه على فيس بوك، الذي أظهر أن عناصر التنظيم الإرهابي يمثلون بجثة أحد ضحاياهم ببتر ذراعها وتشويه الوجه بالسكاكين، وعليه فقد غطت شركة فيس بوك غالبية الفيديو باستخدام فلتر إلكترونى؛ بسبب «محتوى عنيف أو طائفي»، وشملت محتويات الفيديو الأخرى مظاهرات للتنظيم وتحولاته، وعشرات عمليات إعدام الجنود العراقيين المحتجزين أو المستسلمين.


وتعرض موقع فيس بوك لضغوط متزايدة؛ لوقف انتشار المحتوى المتطرف بعد موجة من الهجمات الوحشية على نمط الذئب المنفرد في الغرب، الأمر الذي لاقى انتقادًا من قِبل زعماء مجموعة السبع الاقتصادية موجهًا لشركات التكنولوجيا، منها جوجل وفيس بوك وتويتر، وهددوا بمزيد من الإجراءات والتشريعيات تجاه تلك الشركات.


بعد أن قام سلمان عبيدي بتفجير قنبلة انتحارية في حفل أريانا غراندي في مانشستر، عثرت صحيفة التايمز على العديد من أشرطة الفيديو الخاصة بصنع القنابل على مواقع التواصل الاجتماعي خلال أيام من الهجوم، تعتقد وكالات المخابرات أن عابدي شاهد مقاطع فيديو عن صنع القنابل التعليمية عبر الإنترنت.


وفقًا لمركز التطرف، يتم تحميل أكثر من 400 ساعة من المحتوى الجديد على YouTube كل دقيقة، ويقدر أنه يتم تحميل ما متوسطه 350 مليون صورة يوميًّا إلى Facebook.


ويقال إن هناك 5 ملفات شخصية جديدة على موقع فيسبوك يتم إنشاؤها كل ثانية، وبذلك يصل العدد الأخير للشركة من إجمالي المستخدمين إلى جيش افتراضي من 2.23 مليار مستخدم.

الإرهاب السيبراني

فيس بوك.. ودوره في محاربة الإرهاب السيبراني

يكافح فيس بوك المحتوى الإرهابي عبر آليتين، الذكاء الاصطناعي، والوحدة السيبرانية، فبالنسبة للآلية الأولى، فيطور فيس بوك من آلية العمل بداخله، وإدخاله مفهوم الذكاء الاصطناعي؛ لإدارة عمل الشركة ومنها إمكانية إنشاء درشة بين الروبوتات (الإنسان الآلي)، واستغلت تلك الآلية في تحديد المحتوى الإرهابي لدى الشركة، استنادًا إلى التعلم وتحليل النصوص التي قد تُشيد أو تدعم المنظمات الإرهابية، يتم تحليل البيانات المنشورة على فيس بوك، للحكم بما إذا كانت تدعم أو تناهض عمل الجماعات الإرهابية، وعلى هذا الأساس يتم حذفها أو إبقاؤئها.


إضافة إلى آلية الذكاء الاصطناعي، ترتكز مهمة مكافحة الإرهاب الرقمي إلى وحدة سيبرانية، مكونة من  أكثر من 200 شخص يركزون بشكل حصري على مكافحة الإرهاب باعتبارها مسؤوليتهم الأساسية، تشمل هذه المجموعة خبراء أكاديميين في مجال مكافحة الإرهاب، والمدعين العامين السابقين، ووكالات تطبيق القانون السابقة والمحللين.



وقال متحدث باسم فيس بوك: «لا يوجد مكان للإرهاب على فيس بوك  لدينا، ونملك سياسات واضحة تحظر حضور أو مدح الجماعات الإرهابية على Facebook، وسنقوم بإزالة المحتوى الذي ينتهك هذه السياسات بمجرد علمنا بها، وأضاف المتحدث أن الشركة ملتزمة بالاستثمار والابتكار لمعالجة انتشار محتوى الإرهاب على منصتها العالمية، كما يزعم مسؤولو فيس بوك أنهم أزالوا 1.9 مليون قطعة من محتوى تنظيم داعش والقاعدة من برنامجه في الربع الأول من عام 2018.

 

ومن التحديات التي تواجه فيس بوك في محاربة الإرهاب السيبراني:

- تعدد المنصات الأخرى وتنوع مزاياها، تعتمد التنظيمات الإرهابية في ترويجها لمحتواها الإرهابي على عدد من المنصات الإعلامية، ولم يقتصر الأمر فقط على فيس بوك، وتويتر فعلى سبيل المثال يعتمد تنظيم داعش على تطبيق آخر، يسمى التيليجرام، الذي يعتمد على الرسائل المشفرة بين الأطراف، إضافة إلى التوسع نحو منصات التارك نت، التي تتميز بصعوبة الوصول إليها، أو اكتشاف مستخدميها.


تحدي التجاوز المحتمل أو المنقوص، لا يُتوقع من خوارزميات تعلم الآلة أن تحدد محتوى الإرهاب بدقة 100٪. سيتم تحديد بعض المحتويات بشكل خاطئ، باعتبار أنها محتوى إرهابي وهي ليس بذلك، أو العكس، إهمال المحتويات الإرهابية لفقدانها بعض الشروط، التي تحدد لإزالة المحتوى المعني.


ضخامة عدد مستخدمي فيس بوك وسهولة إنشاء حساب خاص، يمتاز فيس بوك بضخامة عدد الجمهور المنتمي له والذي تعدى 2 مليار حساب، وبالتالي صعوبة المراقبة على محتوى هذا العدد الضخم من الحسابات الخاصة، فبرغم آلية الذكاء الاصطناعي، فإنها لا تسطيع المراقبة على المحتوى الإرهابي لهذا العدد، هذا إضافة إلى سهولة إنشاء حساب على فيس بوك، الذي لا يتجاوز بضعة دقائق، فبرغم إغلاق فيس بوك لعدد كبير من الحسابات المروجة للمحتوى الإرهابي فإنه في اليوم نفسه يستطيع الإرهابي إنشاء حسابات عدة أخرى، وبل يشرف على حسابات أخرى لديه بأسماء مستعارة.
"