يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

القصف التركي لكردستان.. مخطط أردوغان لنقل معركة الأكراد إلى العراق

الخميس 15/نوفمبر/2018 - 02:58 م
أردوغان والأكراد
أردوغان والأكراد
محمد شعت
طباعة

بدأت وتيرة التدخل التركي في الأراضي العراقية تتزايد خلال الآونة الأخيرة، وذلك بعد سنوات طوال من التلميحات التركية بإمكانية التدخل العسكري في بلاد الرافدين، إلا أن هذه التلميحات أصبحت واقعًا ملموسًا بعد دخول وحدات من أنقرة لملاحقة عناصر الـ«PKK».

أردوغان
أردوغان
وتوغل الجيش التركي في يونيو 2017 لمسافة 30 كيلومترًا داخل الأراضي العراقية؛ بحجة ملاحقته مسلحي حزب العمال الكردستاني في جبل قنديل بإقليم كردستان شمال العراق، وذلك في ظلِّ تأكيدات من مسؤولي أنقرة بأن قواعد حزب العمال الكردستاني في شمال العراق هدفها التالي؛ رغم احتجاجات الحكومة المركزية في بغداد بقيادة حيدر العبادي في ذلك الوقت.

وجاءت تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لتؤكد أن تركيا ستهاجم معسكرات المسلحين الأكراد في جبال شمال العراق، إذا لم تتمكن حكومة بغداد من تطهير المنطقة، مشيرًا إلى أن مناطق سنجار ومخمور أيضًا قد تكون هدفًا للجيش التركي في حال فشل الجيش العراقي في تطهيرها من عناصر حزب العمال الكردستاني أو PKK.

القصف التركي
القصف التركي
قصف مستمر
منذ ذلك الحين، يتجدد القصف التركي على شمال العراق؛ حيث لقي اليوم الخميس 3 عناصر من قوات البيشمركة الكردية بالعراق مصرعهم؛ جراء قصف تركي استهدف محافظة دهوك شمال البلاد.

ونقلت قناة «الإخبارية» العراقية، أن طائرات تركية قصفت قرية «أردنا» في قضاء العمادية بمحافظة دهوك، وأن القصف أسفر عن مقتل 3 أشخاص ضمن قوات البيشمركة.

كما قصفت طائرات تركية، أمس الأربعاء، عددًا من القرى بناحية «سيدكان» التابعة لقضاء سوران في محافظة أربيل بإقليم كردستان، وقال مدير ناحية سيدكان «إحسان جلبي» في تصريحات صحفية: "إن القصف التركي لعدد من قرى الناحية استمر حوالى 45 دقيقة، مضيفًا أنه لم يُسفر عن أي خسائر بشرية، وأنه جاء ردًّا على هجوم شنَّه مسلحو حزب العمال الكردستاني على قاعدة عسكرية تركية.

 المحلل السياسي العراقي،
المحلل السياسي العراقي، «سردار الجزراوي»
نقل المعركة
مراقبون رأوا أن التدخل التركي في العراق يمس السيادة العراقية، كما أنه يُعتبر حيلة من «أردوغان» لنقل المعركة مع الأكراد إلى الأراضي العراقية، وقال المحلل السياسي العراقي، «سردار الجزراوي»، في تصريح خاص لـ«المرجع»: إن تركيا تخطط منذ فترة لشنِّ هجمات على مقرات الأكراد في منطقة قنديل وسنجار في شمال العراق، وستكون هذه الهجمة مشتركة بين تركيا وإيران بزعم محاربة الإرهاب.

وأشار «الجزراوي»، إلى أن «أردوغان» يريد أن تدفع العراق فاتورة الحرب مع الأكراد حتى لا تتحمل تركيا أي خسائر، مشيرًا إلى أن هناك رغبة تركية في نقل صراعها مع الأكراد من الجنوب التركي، حتى لا تتكبد تركيا أي خسائر مادية أو بشرية أو حتى سياسية؛ لأن أنقرة تريد الحفاظ على تصدير صورة الاستقرار التركي، خاصة في ظلِّ حرصها على عدم اتساع دائرة التوتر على أراضيها.

المحلل السياسي العراقي، اعتبر أيضًا أن السياسية التركية والفارسية تعتمد بالأساس على التوسع والهيمنة على البلاد العربية، ويسعون إلى خلق أي ذرائع للتدخل عسكريًّا في الأراضي العربية، لافتًا إلى أن القصف التركي للأراضي العراقية ترفضه كل المعايير الدولية، ووفق القانون الدولي فهو احتلال صريح.

المحلل العسكري العراقي،
المحلل العسكري العراقي، «زياد الشيخلي»
استغلال اتفاقية قديمة
على صعيد متصل، قال المحلل العسكري العراقي، «زياد الشيخلي»: إن التدخل العسكري التركي في المناطق الشمالية للعراق ليس وليد اللحظة، بل منذ ثمانينيات القرن الماضي، ويأتي حسب اتفاقية «عراقية - تركية» تنص على إمكانية توغل القوات التركية للعمق العراقي بمسافة 35 - 30 كم من أجل محاربة مقاتلي حزب العمال الكردستاني، ويمكن استخدام القوات البرية والجوية في ذلك.

وأوضح «الشيخلي»، في تصريح خاص لـ«المرجع»، أن هذا الاتفاق استمر إلى يومنا هذا رغم ضبابية الموقف للحكومات العراقية بعد عام 2003؛ حيث إن حكومة «حيدر العبادي» استنكرت هذا التدخل بعد أن وصلت القوات التركية إلى مناطق قريبة من الموصل بعد احتلال تنظيم داعش لمناطق واسعة في العراق، والاستنكار العراقي الرسمي جابهه الإعلام العراقي والدولي بوجود اتفاقيات ما بين «العبادي، وأردوغان»، من خلال تصريحات صحفية معلنة، وكذلك تسريبات بوجود ضوء أخضر من جانب «مسعود البرزاني» رئيس إقليم كردستان العراق الأسبق، وبعض القيادات السنية، بدخول القوات التركية إلى مناطق قريبة من الموصل.

المحلل العسكري العراقي، أكد أن هذه التصريحات أعقبتها عمليات عسكرية مشتركة، وذلك عن طريق عمل مناورات عسكرية مشتركة «تركية - عراقية» قبل أشهر؛ والغاية منها كانت السماح للقوات العراقية باستخدام الأراضي التركية لحماية الحدود «العراقية - التركية» والتوغل في المناطق الشمالية لأقليم كردستان العراق، وهذا ما جعل الموقف العراقي ضبابيًّا.

«الشيخلي»، لفت إلى أن المادة الحادية والخمسين من ميثاق الأمم المتحدة، والتي تسمح للدول بحق الدفاع عن النفس، إضافة إلى الاتفاق «العراقي - التركي» في ثمانينيات القرن الماضي، يسمحان للحكومة التركية باستخدام القوات العسكرية في شمال إقليم كردستان، لذا نجد أن القوات التركية بين الحين والآخر تقوم بعمليات قصف جوي أو مدفعي لنقاط تجمع عناصر حزب العمال في جبال قنديل، بعد أن تحصل على معلومات استخبارية بوجود تجمعات أو تحشد لقوات هذا الحزب من أجل شن عمليات مضادة باتجاه القوات التركية داخل العراق، أو داخل العمق التركي.
"