يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

النقد الذاتي.. فضيلة لا تعرفها جماعة الإخوان

الإثنين 29/أكتوبر/2018 - 10:46 م
المرجع
دعاء إمام
طباعة

مع حلول ذكرى حل جماعة الإخوان، للمرة الأولى في تاريخها عام 1954؛ إثر تورطها في محاولة اغتيال الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، فيما عُرف بـ«حادث المنشية»، ما زالت الجماعة تستدل على صوابها بكثرة المنتمين لها تنظيميًّا وفكريًّا، معتبرة أنها حركة إسلامية أكبر من النقد الذاتي أو تعديل المسار.



النقد الذاتي.. فضيلة

وصدر قرار حل الجماعة في 29 من أكتوبر 1954، وظل ساريًا حتى وفاة الرئيس عبد الناصر عام 1970، وخلال هذه السنوات رفض الإخوان الرضوخ لقرار الحل، ولجؤوا إلى العمل السري، وكونوا تنظيمات عسكرية مثل «تنظيم 1965»، الأمر الذي أثبت فشل التجربة الإخوانية.


ويزعم الإخوان من آنٍ لآخر، أن حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: «لا تجتمع أمتي على ضلالة»، ينطبق على الحالة الإخوانية؛ إذ تظل المبررات المتخذة من السيرة النبوية وكتاب الله حاضرة في كل ما تقابله الجماعة، وتُسمى «الحماقات» محن، دون البحث عما اقترفوه من أخطاء تسببت في إخفاق تجربتهم في الحكم، وحل الجماعة ثلاث مرات.


وبعد صمت طويل ساد بين عناصر الجماعة إبان سقوط حكم الرئيس المعزول محمد مرسي، عبر ثورة 30 يونيو 2013، أصدر شباب الجماعة في مارس 2017، وثيقة بعنوان «تقييمات ما قبل الرؤية.. إطلالة على الماضي»، ناقشت التحولات التي مرت بها الجماعة منذ 2011 وحتى توقيت إصدار التقييم.


رغم انتظار نتيجة تقييمات شباب الإخوان، وإمكانية مساهمتها في نبذ العنف، لكنها لم تأتِ بجديد، ومثلت رغبة جناح شبابي داخل الجماعة، في حين تمسك الصقور بعدم حاجتهم إلى نقد ذاتي أو مراجعة فكرية.



النقد الذاتي.. فضيلة

وبالموازاة، ظهر اتجاه قوي بين بعض المسجونين المنتمين للإخوان، لإجراء مناقشات وعمل ورش نقد ذاتي داخل السجون؛ لتقييم فترة انضمامهم للجماعة، وبحث إمكانية التخلي عن الفكر المتشدد والانخراط في المجتمع كأفراد غير مؤدلجين.


وعن حقيقة إيمان الإخوان داخل السجون وخارجها، بمسألة المراجعات والنقد الذاتي، يقول حمزة محسن، أحد شباب الجماعة الذين يقودون مراجعات فكرية بسجن الفيوم: إن الأمر لا يتعدى مبادرات ذاتية تمثل أشخاصها، ولا تمثل الهيكل التنظيمي للجماعة؛ فالإخوان لا يمارسون النقد الذاتي بالشكل التنظيمي الممنهج.


وأكد «محسن»، في تصريح خاص لـ«المرجع»، أدلى به من محبسه، أن فضيلة النقد الذاتي غائبة عن الجسم التنظيمي للإخوان؛ وما يثبت ذلك أن الإخوان تبرؤوا رسميًا من التقييمات التي طرحها البعض بعنوان «تقييمات ما قبل الرؤية».



وأضاف «محسن»، أن «الصف الإخواني بدءًا من قواعده، ومرورًا بمسؤولي الشُعَب والمناطق، ووصولًا إلى القيادات الوسطى ومسؤولي المكاتب الإدارية وأعضائها، لا يرون أنفسهم أهلًا لممارسة هذا النقد  وتقييم التجربة أو بحث منجزات الجماعة وإخفاقاتها، فضلًا عن مراجعة الأفكار الكبرى المؤسسة للتنظيم»، مشيرًا إلى أن الكيان الإخواني يستحيل إصلاحه، ومغادرته هي الحل الأمثل؛ مبيّنًا أن الجماعة تمتلك أدوات ومناهج وممارسات تقف في وجه أية محاولة إصلاحية، ومرد ذلك كله إلى الأفكار التي يحملها أفراد التنظيم، وإلى نظرتهم إلى أنفسهم بالشكل الإستعلائي الذي لا يقبل نصحًا أو تقويمًا، مرورًا بنظرتهم لغيرهم التي تتضمن معاني التخوين والضعف والخذلان وعدم فهم حقيقة الدين، وصولًا إلى نظرتهم المشوهة للمجتمع والعالم من حولهم.

للمزيد:

انفراد.. «مصطفى حمزة» يقود مراجعات متطرفي السجون

"