يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الزواج حرام والسرقة حلال.. من فتاوى الحوثيين الشاذة لتمزيق اليمن

الثلاثاء 23/أكتوبر/2018 - 05:31 م
 الحوثيين
الحوثيين
محمد شعت
طباعة

 لجأت جماعة الحوثي إلى استخدام سلاح الفتوى لتبرير أفعالها وتجييش أتباعها وفق الأيديولوجية الحوثية والأجندة السياسية الإيرانية في اليمن، أو نشر الأفكار التي يؤمن بها الحوثيون ويرفضها الشعب اليمني، وحاولت من خلالها أيضًا صناعة الولاء للحوثيين وأهدافها.


صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

وتنوعت الفتاوى الحوثية خلال السنوات الأخيرة لتحقيق أهداف سياسية أو تبرير جمع الأموال من المواطنين لتسليح الميليشيا، إضافة إلى إغراء الشباب الذي يتم تجنيده في صفوف الجماعة بـ«زواج المتعة»، فضلًا عن صدور عدة فتاوى تخدم أهداف انقلاب الميليشيا وتروج للفكر الحوثي.

 للمزيد.. تغيير المناهج في اليمن.. سلاح «الحوثي» لتنفيذ أجندة «الملالي»


تحريم الزواج من مؤيدي الشرعية

كانت آخر هذه الفتاوى المثيرة للسخرية فتوى دينية تمنع تزويج أي فتاة في المناطق الخاضعة لسيطرة حلفاء إيران، من مقيمين في مناطق مناهضة لها، بعد منع الميليشيات زواج فتاة من محافظة حجة الخاضعة لسيطرة الانقلابيين ومن يمني في «مأرب» الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًّا.


وأصدر مفتي ميليشيا الحوثي الانقلابية شمس الدين بن شرف الدين، فتوى تحرم الزواج من الموالين للشرعية، معتبرًا ذلك «خيانة» تستدعي معاقبة من يرتكبها في مناطق سيطرة الانقلابيين، وقال الحوثي، إنه «لا ينبغي لأحد أن يقوم بتزويج ابنته أو شقيقته» ممن هم في مناطق سيطرة الشرعية، وأن ذلك «خيانة ومن يقوم بها وجب تأديبه».


وأتت «الفتوى الحوثية» على خلفية اعتداء ميليشيا الحوثي قبل أيام على موكب زفاف فتاتين كانتا في طريقهما من «حجة» الواقعة تحت سيطرة الميليشيا إلى زوجيهما في مدينة مأرب الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث قام عناصر نقطة تفتيش للميليشيات في محافظة البيضاء بمنع العروسين من التوجه إلى «مأرب»، واحتجزوا سيارتهما وقاموا بإنزالهما من السيارة واقتيادهما إلى ثكنة أمنية مجاورة، ثم نكلوا بهما وحلقوا شعرهما وأجبروا الفتاتين على العودة إلى مسقط رأسيهما في محافظة حجة.


تعبيرية
تعبيرية

سرقة أهل السنة «حلال» 

بعد تزايد عمليات نهب المال العام في اليمن من قبل ميليشيا الحوثي بحجة دعم ما يسمى «المجهود الحربي»، حاولت الميليشيا تبرير أعمال النهب التي تمارسها بالاستناد إلى فتوى إيرانية أصدرتها مرجعيات طهران في قم عام 2011 تجيز من خلالها للشيعة استباحة أموال السنة.


وبحسب تقارير صحفية فإن جزءًا كبيرًا من تلك الأموال يذهب إلى جيوب قادة الميليشيات الحوثية، ويستند الحوثيون في عمليات النهب التي يقومون بها إلى عدد من المرجعيات يزعمون أنها «دينية»، منها تلك الفتوى التي تستند إلى ما أورده الخميني في كتابه تحرير الوسيلة 352 / 1 في إيجاز استباحة الشيعة لأموال السنة على شرط أداء الخُمس إلى نائب الإمام، حيث يقول: «والأقوى إلحاق الناصب بأهل الحرب في إباحة ما اغتنم منهم.. والظاهر جواز أخذ ماله أينما وجد وبأي نحو كان ووجوب إخراج خُمسه».

 للمزيد.. «إرهاصات السقوط».. هل اقتربت نهاية ميليشيا الحوثي في اليمن؟


تكفير مؤيدي الشرعية

من ضمن الفتاوى المسيسة التي أصدرها  محمد المطاع، المحسوب على الحوثيين، حيث كفرت الفتوى الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ومن يناصر الشرعية في البلاد، فنص فتواه يقول: «وإذا وجد بين أظهركم دراويش هادي وأمثاله مثبطين فلا تصدقوهم، فقد خلعوا رجولتهم وخلعوا رتبة الإسلام من أعناقهم، وحكموا على أنفسهم أنهم من أصحاب الجحيم».



طارق أبوهشيمة، رئيس
طارق أبوهشيمة، رئيس وحدة الدراسات الاستراتيجية

تسييس الفتاوى

طارق أبو هشيمة، رئيس وحدة الدراسات الاستراتيجية بدار الإفتاء، اعتبر في تصريح خاص لـ«المرجع»، أن الفتوى تشكل رافدًا مهمًّا لدى هذه الكيانات، وتستحوذ على نصيب الأسد في الخطاب الديني لديهم، إذ إن الفتوى بشكل عام تشكل 95% من خطاب التنظيمات المتطرفة، وتأتي الفتاوى السياسية بنسبة تتراوح بين 80% و85% من جملة فتوى كل تنظيم.


أبوهشيمة أشار أيضًا إلى أن بعض التنظيمات الإرهابية تلجأ إلى الفتوى لتبرير تراجعها على أرض الواقع، وهذا ما حدث مع التنظيمات الإرهابية الفاعلة في مصر، والتي شهدت تراجعًا كبيرًا في النصف الثاني من 2018 نتيجة تكثيف العمليات العسكرية عليهم من قبل الجيش المصري، وهذا ما أظهرته نتائج المؤشر العالمي للفتوى التابع لدار الإفتاء المصرية للعام 2018م.


ورأى  رئيس وحدة الدراسات الاستراتيجية بدار الإفتاء، أن لجوء بعض التنظيمات المتطرفة إلى الفتوى يخفي خلفه ضعفًا تكتيكيًّا لدى تلك الجماعات، بالإضافة إلى تراجع في قدرات التنظيمات، وتقلص المساحة التي تسيطر عليها، ووسط هذه الاضطرابات والعشوائية التي تضرب صفوف هذه التنظيمات تلجأ إلى الملاذ الأخير وهو الفتوى لتبرير التراجع من جهة ولحشد المزيد من الأتباع من جهة أخرى.


وأضاف أبوهشيمة أن فتوى مفتي ميليشيا الحوثي شمس الدين بن شرف الدين، التي حرم فيها الزواج من الموالين للشرعية، معتبرًا ذلك «خيانة» تستدعي معاقبة من يرتكبها في مناطق سيطرة الانقلابيين، فهي خير دليل على الاستخدام السياسي للفتوى، وهي بالأساس مؤشر على هشاشة هذه التنظيمات، وأن بلجوئها لمثل هذه الفتاوى يتضح تراجعها وانكسارها.

  

وأكد رئيس وحدة الدراسات الاستراتيجية بدار الإفتاء، أن المؤشر العالمي للفتوى بدار الإفتاء المصرية قد عني بتحليل الفتاوى داخل التنظيمات الإرهابية وتحليلها وقياس مدى تأثيرها وتأثرها بالأحداث وتوصل إلى أن تنظيم «داعش» على سبيل المثال يعتمد بصورة كبيرة على الفتوى لتحقيق أهدافه السياسية بنسبة 87% تقريبًا، بينما استخدم تنظيم «القاعدة» الفتوى السياسية بنسبه 85% تقريبًا، بينما حركة «حسم» الإخوانية الإرهابية استخدمت الفتاوى بنسبة 60% لتبرير عملياتها الإرهابية.

للمزيد.. تتار اليمن.. الحوثيون يدمرون الآثار ويحرقون الكتب التاريخية

 

 


 

"