يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

استراتيجية «النفط المُخزن».. وسيلة إيران للتحايل على العقوبات الأمريكية

الإثنين 15/أكتوبر/2018 - 01:08 م
المرجع
شيماء حفظي
طباعة

 انضمت كوريا الجنوبية إلى قائمة الدول المعلنة وقف استيراد النفط من إيران، استجابةً لطلب الولايات المتحدة الأمريكية بـ«مقاطعة نفط طهران» تنفيذًا للعقوبات الأمريكية المفروضة على نظام الملالي.


وزير الطاقة التركي،
وزير الطاقة التركي، فاتح دونميز

وفي وقت يشهد ازدياد عدد الدول المقاطعة لنفط إيران والذي يبدأ مرحلته الثانية في نوفمبر المقبل –بعد انسحاب واشنطن من اتفاق نووي كان قد تم إبرامه في 2015 – تواصل إيران الزعم بعدم تأثر اقتصادها بهذا القرار وتبعاته، مدعيةً أن اقتصادها سيتحمل انسحاب مستوردي نفط نتيجة تدابير احترازية قامت بها طهران.


وبعد تطبيق الحزمة الأولى من العقوبات على إيران، في أغسطس السابق، استهدفت منع بيع الدولار الأمريكي إلى إيران وتجارة الذهب وقطاع السيارات الإيراني، فيما تحاول الدول المستوردة للنفط الإيراني توفيق أوضاعها قبل دخول الحزمة الثانية حيز التنفيذ في نوفمبر، التي تستهدف قطاع الطاقة، ومنع الصادرات النفطية على وجه التحديد.


وتواجه إيران تحديات اقتصادية، واحتجاجات داخلية وتراجعًا ملحوظًا لعملتها أمام الدولار الأمريكي، إضافةً إلى إمكانية تراجع دخلها من إيرادات النفط المعرضة للتراجع مع بدء تطبيق العقوبات.


الصين تستفيد من العقوبات

وفي حين اتخذت دول مثل ماليزيا واليابان قرارًا صريحًا بوقف استيراد النفط الإيراني، تحاول بعض الدول الأخرى تخفيض صادراتها من النفط؛ من أجل كسب ود الولايات الأمريكية، دون أن تقطع علاقاتها مع إيران بشكل كامل ومنها الهند والتي تعد ثاني أكبر مستورد للنفط الإيراني، لكن على الجانب الآخر تؤكد الصين وهي أكبر مستورد للنفط الإيراني إضافة إلى تركيا استمرار تعاملها مع إيران.


ونقلت وكالة بلومبروج، عن مسؤولين هنود، أن نيودلهي تدرس خفض وارداتها من النفط الإيراني إلى النصف؛ لضمان الحصول على استثناء أمريكي من العقوبات لمواصلة بقية الشحنات؛ حيث أعربت الهند في محادثات مع واشنطن، عن عدم قدرتها على إلغاء واردات النفط من إيران بالكامل.

للمزيد.. انهيار الاقتصاد.. «إيران» تدخل نفقًا مظلمًا وتجر «الحوثيين» للهاوية


وقال رئيس مجلس إدارة الشركة الهندية سانجيف سينغ: إن الشركة ستشتري النفط وفق العقود السنوية، وقد حجزت بالفعل شحنات لشهر سبتمبر.


ويعتقد أن الهند استوردت 22.6 مليون برميل من النفط الإيراني خلال 12 شهرًا حتى 31 مارس، مقابل 27.2 مليون برميل في العام السابق.


وتعد إيران ثالث أكبر مورد للنفط إلى الهند بعد العراق والسعودية، بإسهام قدره 10% من احتياجات نيودلهي من الخام.


على صعيد متصل، قال وزير الطاقة التركي، فاتح دونميز، إن بلاده ستواصل شراء الغاز الطبيعي من إيران تماشيًا مع اتفاق توريد طويل الأمد، وإن عقد التوريد الطويل الأجل مع طهران ينص على كمية قدرها 9.5 مليار متر مكعب، يسري حتى عام 2026، واستوردت تركيا 176 ألف برميل يوميًّا من نفط إيران في النصف الأول من العام الجاري، فهي خامس أكبر مستورد لنفط إيران.


وبحسب ما نقلته وكالة رويترز، أغسطس الماضي، اعتبرت وزارة الخارجية الصينية أن روابط بكين مع طهران منفتحة وشفافة ومشروعة، كما أن بكين تعارض دومًا العقوبات أحادية الجانب و«سياسة الذراع الطويلة».


ويقول حسن توانا، رئيس غرفة التجارة للإيرانيين المقيمين في الصين، في تصريحات لوكالة الأنباء "إرنا": إن الصين، بصفتها الشريك التجاري الأول للبلاد، لاتزال إلى جانب إيران، ولا تتبع أي بلد، و«الأوروبيون يتبعون النموذج الصيني لتخطي الحظر علي إيران، وفي الواقع تسعى أوروبا إلي تسهيل التجارة مع إيران».

للمزيد.. هل تهرب إيران من العقوبات الأمريكية إلى الحضن الآسيوي؟


وشهدت مشتريات بكين للنفط الإيراني مسارًا صعوديًّا خلال العشر سنين الأخيرة، لتصل إلى ما بين 500-650 ألف برميل يوميًّا، بعدما كان 250 ألف برميل يوميًّا قبل عشر سنوات.


وتشير إحصائيات الجمارك الصينية إلى أنه كان متوسط استيراد الصين للخام الإيراني في العام 2017 بلغ 623 ألف برميل يوميًّا، وارتفع هذا الرقم في شهر يوليو الماضي بمعدل 767 ألف برميل يوميًّا.



استراتيجية «النفط

ارتفاع أسعار النفط 

يتخذ أمر العقوبات الأمريكية على نفط إيران بعدًا عالميًّا – يهم الدول النامية والمستوردة للنفط بشكل أساسي - نتيجة تأثر أسعار النفط عالميًّا نتيجة لتلك العقوبات.


ومنذ أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات اقتصادية على إيران يمنع بموجبها طهران من تصدير النفط، ارتفعت أسعار النفط عالميًّا حتى وصلت إلى أعلى مستوى لها في 4 سنوات في سبتمبر الماضي؛ بسبب العقوبات على إيران وانخفاض المخزون الأمريكي من النفط، خاصة مع اعتبار النفط الأمريكي بديلًا لنفط طهران إلى جانب الخليج.


وقالت شركتا تجارة النفط ترافيجورا ومركوريا: إن برنت قد يرتفع إلى 90 دولارًا للبرميل بحلول عيد الميلاد، وقد يتجاوز 100 دولار للبرميل في أوائل 2019؛ حيث ستتسم الأسواق بشح المعروض فور تطبيق العقوبات الأمريكية على إيران من نوفمبر.

 


نائب رئيس الجمهورية
نائب رئيس الجمهورية الإيرانية إسحاق جهانجيري

طرق للتحايل 

يقول نائب رئيس الجمهورية الإيرانية إسحاق جهانجيري: إن إيران تمكنت من العثور على شركاء جدد لشراء نفطها، على الرغم من توقف بعض الدول عن الشراء، مضيفًا في تصريحات نقلتها رويترز: «أمريكا تعتقد أن السعودية يمكن أن تحل محل هذا النفط، لكن في الوقت الحالي بلغ النفط الإيراني أكثر من 80 دولارًا، ومع نصف الصادرات السابقة سنحصل على الدخل نفسه كما كان من قبل».


ووفقًا لما نقلته وكالة بلومبرج، فقد لجأت إيران إلى أسلوب «النفط المخزن»، وتعتمد تلك الاستراتيجية على تخزين النفط في أسطول الناقلات التابعة لها في الخليج العربي، ورصدت استقرار 5 ناقلات نفط على الأقل قبالة السواحل الإيرانية خلال الأسبوعين الأخيرين، مع اقتراب دخول الحزمة الجديدة المتعلقة بالعقوبات النفطية في الأول من نوفمبر المقبل حيز التنفيذ.


والنفط المخزن استراتيجية اتبعتها إيران للتحايل على العقوبات الأمريكية، وبيع النفط بشكل سري، كما تلجأ إيران إلى المقايضة والتهريب والبيع بأسعار أقل من بين التكتيكات التي قد تعتمد عليها إيران للحفاظ على ما يقرب من 800 ألف برميل يوميًّا من صادراتها النفطية، بعد استئناف العقوبات الأمريكية في نوفمبر، خاصةً مع اتجاهها لتخزين نفطها في السواحل.


ومع انخفاض صادرات النفط إلى أدنى مستوى لها منذ مارس 2016، فإن المتابعين يرون أن تلك الإجراءات والطرق لن تكون كافية للتخلص من آثار العقوبات الأمريكية كافة على صادرات النفط، بحسب الوكالة الأمريكية.


ولكن بلومبرج، ترى أنه «وربما لن يستطيع العديد من المشترين مقاومة التخفيضات الكبيرة التي قد تعرضها إيران، وقد يتجه البعض إلى تجديد تجارة المقايضة التي كانت فاعلة في وقت سابق من هذا العقد».


ووفقًا للوكالة فإنه مع إلغاء منظمة أوبك، أنظمة التتبع على أسطول الناقلات النفطية، أدى إلى إخفاء وجهاتها وحجم صادرات النفط، ولم يُعرف مصير الملايين من براميل النفط الإيراني دون تعقبها، و«إن ما يقرب من 200 ألف برميل يوميًّا من مبيعات البلاد النفطية بعد العقوبات قد لا يتم الكشف عنها... الصادرات على هذه المستويات ستكون مهمة في تخفيف الآثار الاقتصادية»، بحسب ما قاله روبن ميلز الرئيس التنفيذي للاستشارات قمر انرجي في دبي.


يمكن لإيران تصدير 800 ألف برميل من النفط يوميًّا حتى عام 2019، بما في ذلك نحو 20 ألف برميل أرسلتها شاحنات إلى العراق وأفغانستان وباكستان.


ولكن ورغم جميع الأساليب التي ستلجأ لها إيران لبيع نفطها، فمما لاشك فيه أن الاقتصاد الإيراني وصناعة الطاقة سيتضرران من العقوبات الأمريكية، وقد انخفضت صادرات البلد إلى أوروبا بالفعل بنسبة 45%، أو 226 ألف برميل في اليوم، منذ شهر مايو، وتوقفت توتال SA وRoyal Dutch Shell Plc تمامًا عن شراء النفط الإيراني، بحسب الوكالة.


ووفقًا لبيانات صندوق النقد الدولي، ففي 2016، ومع رفع العقوبات عن إيران بموجب الاتفاق النووي، انتعش الاقتصاد الإيراني، وسجل الناتج المحلي الإجمالي نموًّا العام الماضي بنسبة 12.5%، والتي كانت بسبب انتعاش قطاع النفط وزيادة صادراتها النفطية، لكن هذا العام ومع عودة العقوبات يتوقع الصندوق نمو اقتصاد إيران بنسبة 3.5% فقط.

"