يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

ناجح إبراهيم لـ«المرجع»: «سيناء 2018» ضربت الإرهاب في مقتل

الأربعاء 18/يوليه/2018 - 05:23 م
د. ناجح إبراهيم
د. ناجح إبراهيم
إسلام محمد
طباعة
يُعد المفكر الإسلامي الدكتور ناجح إبراهيم، أحد الرموز المهمة في تاريخ الحركة الإسلامية، فهو القيادي السابق وأحد مؤسسي الجماعة الإسلامية في مصر، وأبرز أقطاب المراجعات الفكرية لجماعات العنف، التي أفرزت تخليها عن الفكر العنيف واتجاهها للعمل السلمي. 

وفي الوقت الذي تمر به مصر والدول العربية كافة باختبار عصيب جراء العنف والإرهاب، الذي يضرب المنطقة بضراوة، يجدر بنا الوقوف مليًّا لاستعراض أبعاد الأزمة وبحث حلولها وسبل مواجهتها، مع إلقاء مزيد من الضوء على جوانبها المختلفة، ومن أجل هذا كان حوارنا مع الدكتور ناجح إبراهيم، الذي أكد أهمية عملية «سيناء 2018»، مطالبًا بضرورة تبني استراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب وعدم الاقتصار على الجوانب الأمنية فقط، ولافتًا إلى أن هناك حالة تحول جغرافي وأيديولوجي في نفس الوقت، فكما أن هناك تحولًا من داعش إلى القاعدة، هناك تحول لمناطق تمركز الإرهابيين من آسيا إلى أفريقيا، وإلى نص الحوار: 

لنتحدث في البداية عن عملية «سيناء 2018» التي استهدفت القضاء على أوكار الجماعات الإرهابية.. ما الذي جعل تلك العملية تأتي بنتائج مختلفة عن سابقاتها؟ 

- «سيناء 2018» أول عملية في تاريخ مصر تشترك فيها كل أجنحة القوات المسلحة، وتشترك معها في نفس الوقت وزارة الداخلية، فلم يحدث في تاريخ مصر أبدًا أن اشترك الجيش والشرطة في عملية واسعة مثل هذه، كما أن هذه العملية شهدت ولأول مرة مشاركة واسعة من وزارة الداخلية بمختلف قطاعاتها؛ فقد كان من الممكن قبل ذلك أن يشترك الأمن الوطني مثلًا أو غيره، لكن هذه المرة تشارك فيها كل أفرع الداخلية كالمرور والمباحث الجنائية وغيرها، ولأول مرة أيضًا تشترك قطاعات الجيش كلها، في حين كانت العمليات تتم في السابق في نطاق محدود. 


والأمر الآخر المهم هو أن هذه أول مرة يتم فيها تأمين الحدود المصرية كلها في وقت واحد وتمشيطها سواء الحدود الغربية مع ليبيا أو الحدود الجنوبية مع السودان أو الحدود الشرقية مع غزة وإسرائيل، وأول مرة نشهد مناورات بحرية في نفس العملية، وهذه المناورات جاءت ردًا على الاستفزاز التركي بمنع سفينة شركة «إيني» الإيطالية من التنقيب عن الغاز طبقًا للاتفاق المصري القبرصي، وحين بدأت المناورات البحرية انسحب الأسطول التركي من البحر المتوسط إلى الحدود الإقليمية التركية. 


في نظرك ما هو السبب المباشر وراء إطلاق تلك العملية؟ 
- «سيناء 2018» بدأت بعد إطلاق صواريخ من المجموعات الداعشية على طائرة وزيري الدفاع والداخلية في مطار العريش، وبالرغم من أنها لم تصب الطائرة ولكنها كانت علامة خطيرة جدًا، لأنه من الممكن أن يتم إسقاط أي طائرة مدنية أو عسكرية تجوب سماء سيناء، وهذا خطر كبير على السياحة القادمة. 


وهذه هي خطورة العمليات الإرهابية، فيمكن لعملية إرهابية واحدة ضرب الاستثمار أو الاقتصاد أو السياحة لمدة 10 سنوات، ولا يمكن عمل تنمية في سيناء قبل التمشيط الكامل لها وتطهيرها تمامًا من كل البؤر سواء الإرهابية أو الإجرامية. 


وعملية تنمية سيناء بدأت بالفعل في مدينة «رفح الجديدة» وهي تمتاز بأنها بعيدة عن الحدود وهي مدينة حضارية لا تتسم بالشكل القبلي المعتاد، ولن تكون بها مشاكل التهريب عبر الأنفاق الحدودية كما كان في السابق، كما أن هناك أربعة أنفاق تم حفرها تحت قناة السويس سيتم عبرها ضخ المياه وطرق للنقل فالحركة من الدلتا والوادي لسيناء ستكون حركة سريعة جدًا. 

كما أن هناك مشاريع لعمل وكالات للخضار والفاكهة بحيث يتم نقلهما عبر أجهزة الدولة حفاظًا عليهما، أي أن هناك حركة تنمية شاملة، وما كانت هذه الحركة لتتم وتنجح إلا بعد عملية شاملة يتم فيها تطهير المنطقة. 

ماذا عن الجوانب الأخرى لمحاربة الإرهاب بجانب الشق الأمني؟ 

- بجانب الشق الأمني، هناك الجانب السياسي وهو جانب مهم جدًا يجب تفعيله للقضاء على الإرهاب؛ لأن حالة «الموت السياسي» خطر كبير ينتج حالة موات للأحزاب وهذا يفتح الطريق أمام الجماعات الإرهابية لاستقطاب الشباب. 

وهناك شق في غاية الأهمية إلى جانب ما سبق ذكره، وهو ضرورة الاهتمام بالنشاط الديني والدعوي خاصة داخل المساجد، لأن ضعف هذا النشاط يعطي الجماعات والتنظيمات الإرهابية فرصة ذهبية للعودة مرة أخرى. 

هل تتوقع أن نشهد تمددًا لتنظيم القاعدة في العالم وعودة لحضوره الإعلامي؟ 


- تنظيم داعش الإرهابي انتهى آسيويًّا وهناك احتمال أن ينتقل إلى أفريقيا، وكما قفزت العناصر الإرهابية من مركب القاعدة إلى مركب داعش، فإنهم لما رأوا مركب داعش الآن تغرق يعيدون القفز مرة أخرى إلى المركب الأصلي أو البيت الأصلي وهو القاعدة، والأخير أقل تشددًا من داعش، فداعش كان يذبح النساء والشباب ويفجر الكنائس والمساجد والأسواق، لكن القاعدة لا ينفذ مثل هذه الأمور، فتنظيم داعش أغنى بكثير من القاعدة. 


وهناك حالة تحول جغرافي وأيديولوجي في نفس الوقت، فكما أن هناك تحولًا من داعش إلى القاعدة، هناك تحول لمناطق تمركز الإرهابيين من آسيا إلى أفريقيا، وهذا التحول الجغرافي ترعاه أمريكا لينتقل إلى أفريقيا في منطقة الحدود الليبية السودانية أو على حدود النيجر أو مالي، وكلها مناطق حدودية رخوة أمنيًّا؛ فداعش انتهى آسيويًّا ويحاول الانتقال إلى أفريقيا، لكن من المستعبد أن يشهد العالم عودة الحضور الإعلامي لتنظيم القاعدة، فالمناطق الأفريقية ليست بأهمية دول الشرق الأوسط. 


هل انتهى الدور المنوط بداعش من قبل القوة العالمية التي كانت تحركه؟ 
- مشروع داعش فشل وهو كان موجهًا من أمريكا في المقام الأول، والمشاريع مع تكرار الزمن قد تتكرر فقد ظهرت القاعدة في البداية ثم داعش الآن، ويمكن بعد 20 عامًا أن نرى مشروعًا مشابهًا ويتم التغرير بالشباب أيضًا. 


لماذا روسيا بالذات؟ 

روسيا الآن مستهدفة من الغرب بعد عودة أجواء الحرب الباردة ومنافستها للنفوذ الغربي في العالم فمن المتوقع أن تكون المدن الروسية عرضة للهجمات الإرهابية التي تستهدف إضعاف موسكو، لاسيما في الجنوب الروسي حيث تقع مناطق الجمهوريات الإسلامية، فبالرغم من أن بعضها تشهد استقرارا الآن مثل الشيشان لكن بعض المناطق فيها مرشحة لتكون مسرحا لمثل تلك العمليات الإرهابية كداغستان وغيرها. 

وما هو السيناريو المتوقع حال حدوث ذلك؟ 

بعد الانقسام الذي حدث داخل حركة طالبان في أفغانستان وانقسام أتباعها بينها وبين داعش، فمن المتوقع أن يكون للفرع الداعشي هناك مساهمة كبيرة في الهجمات التي ستستهدف الأراضي الروسية، وسوف تلجأ موسكو حينها إلى إيران لما لها من نفوذ كبير في تلك المناطق، لترد لها الجميل بعد مساندتها لها في عدد من الملفات. 

لكن البعض يرى أن تنظيم داعش في طريقه إلى التفتت بعد الهزائم التي لاحقته في سوريا والعراق؟ 

أي تنظيم من هذه التنظيمات يتفكك وينهار يظهر مكانه تنظيم آخر أكثر تشددًا منه مثلما حدث مع داعش الذي يعتبر نسخة أكثر تشددا من القاعدة، فهذه قاعدة ثابتة تحدث مع جميع التنظيمات باستثناء الجماعات التي أجرت مراجعات فكرية، ولذلك فأسامة بن لادن والظواهري لأنهم لم يقوموا بمثل تلك المراجعات خرج تنظيم داعش النسخة الأكثر تشددا بعد الضعف الذي لحق بالقاعدة، وإن لم يجر قادة داعش الموجودين الآن مراجعات سوف تظهر نسخة أكثر غلوًا منه، بينما لأن الجماعة الإسلامية في مصر أجرت مراجعات فكرية كانت استثناء من تلك القاعدة. 
لكن بعض الجماعة الإسلامية رجعوا عن تلك المراجعات وتبنوا العنف مرة أخرى. 

لم يعودوا لحمل السلاح وإنما يمكن أن نعتبر هذا تشدد فكري في إطار الصراع السياسي، فلم يحملوا السلاح في وجه الدولة ولم يضبط احد منهم متهما بممارسة العنف، لكن في اجواء اشتعال الصراع السياسي يلجأ كل طرف لأقصى ما لديه من تهديدات كلامية في مواجهة خصومه، بينما لم تتحول هذه التهديدات إلى واقع على الأرض. 

هل لك أن تطلعنا على أبعاد أزمة القيادة التي يمر بها تنظيم القاعدة في المرحلة الحالية؟ 

هناك أزمة كبيرة في القيادة يمر بها تنظيم القاعدة لسببين؛ الأول هو فقر القيادات فقبل ذلك كان لدى التنظيم عدد من القادة الذين لم يعد موجودا منهم الآن سوى أيمن الظواهري فقط. 

السبب الآخر هو اختفاء الظواهري الذي لا يستطيع احد الوصول إليه ولا معرفة مكانه مما سبب فراغا كبيرا على مستوى القيادة في التنظيم، ومن الغريب جدا ان الظواهري يعيش في مكان آمن ولا يتعرض للملاحقة ولا يبحث عنه أحد ولا يسل احد عن مكانه، وأغلب الظن أنه موجود في إيران. 

هل أزمة فراغ القيادة في القاعدة هي المسؤولة عن الأزمة بين التنظيم وبعض فروعه؟ 

بالطبع بعض الفروع أصبحت أقوى من القيادة وتمردت عليها، ففروع سوريا وليبيا والعراق بلغت قدرا كبيرا من القوة، وهذا ما أدى للتمرد على التنظيم الأم بل وطالبوا زعيم القاعدة بأن يعلن الولاء لهم، وتأسست داعش في سوريا والعراق وكفروا أيمن الظواهري نفسه، لكن الآن كل فروع القاعدة في جميع أنحاء العالم تعاني من الضعف.
"