يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بمعاونة مسلميها.. فرنسا تُعلن الحرب الإلكترونية على الإرهاب السيبراني

السبت 13/أكتوبر/2018 - 12:34 م
المرجع
محمود رشدي
طباعة

أسفر هجوم صحيفة «شارلي إيبدو» في فرنسا، عن ما يقرب من 17 قتيلًا، وهو ما اعتبره الفرنسيون 11 سبتمبر الفرنسي، حينها لم يدر بخلد القائمين في قصر الإليزيه أو الفرنسيين أنفسهم أن حادث شارلي إيبدو مجرد بداية لعينة لسلسلة لعينة من الهجمات الإرهابية؛ حيث توالت بعدها هجمات إرهابية عدة، تبناها تنظيم «داعش»، أبرزها هجوم نيس، ومتحف اللوفر، ومطار أورلي.


بمعاونة مسلميها..
اتخذت السلطات الفرنسية تدابيرها الأمنية والعملياتية؛ لمواجهة هجمات تنظيم «داعش»، والذي اعتمد على استراتيجية الذئاب المنفردة لتنفيذ هجماته في القارة العجوز؛ والذئاب المنفردة عبارة عن استراتيجية تعتمد في جزء كبير منها على التكنولوجيا الرقمية ومواقع الإنترنت؛ إذ لا تحتاج لانتقال الأفراد لأماكن التنفيذ، أو نقل معدات الجريمة، فكل ما يحتاجه الذئب متمرسًا إرهابيًّا -عبر الإنترنت- يدربه كيف يصنع أدواته وينفذ عمليته.

هنا ركزت السلطات الفرنسية على مفهوم «الجهاد الإلكتروني» الذي شاع مع ظهور تنظيم داعش، مدركين استغلال مواقع التواصل الاجتماعي، وشبكات الإنترنت، كآلية لتجنيد أفراد لهم في أوروبا لتنفيذ عملياتهم الإرهابية. 

وتحركت فرنسا على اتجاهين لمواجهة الإرهاب؛ أحدهما ميداني عملياتي؛ باتخاذها الإجراءات الأمنية لمواجهة أي اعتداءات محتملة، بالتعاون مع الدول الأوروبية الأخرى التي تواجه المصير ذاته، واتجاه آخر افتراضي بغرض صد الترويج الدعائي للتنظيمات الإرهابية ومحاولة إقامة حائط صد؛ لتجنب انجرار الشباب الفرنسي إلى صفوفهم.
بمعاونة مسلميها..
بناءً على كل المقدمات والمعطيات السالفة، تكونت لجنة تابعة للجيش الفرنسي من لفيف من الخبراء المختصين في مجال الإرهاب السيبراني وتمتعت تلك المجموعة بصلاحيات مضاهية لصلاحيات الجيش العسكرية في ميدان المعركة مثلما أشارت جريدة «الفيجارو».

وتتخذ تلك اللجنة من مدينة ليون (في وسط فرنسا) مقرًّا لها؛ وتعمل على ردع التنظيمات الإرهابية، والرد على روايتها المتطرفة، وملاحقة عمليات التجنيد والاستقطاب، بجانب التوصل لمتابعيها ومتعاطفيها، كما يستعين خبراء اللجنة بأطباء في علم النفس؛ بهدف التوصل لأفضل الطرق السيكولولوجية لمنع الشباب الفرنسي من الوقوع في فخ التطرف، وتشير تحقيقات صحفية إلى أن الميزانية التي خصصت لهذه الحرب الإلكترونية للفترة الممتدة من 2015 إلى 2019 قد فاقت المليار يورو.
بمعاونة مسلميها..
من ناحيته، يقول مدير المركز الفرنسي لبحوث الاستخبارات، آلان رودييه، إن الطرق الدعائية لتنظيم «داعش» وصلت لمستوى عالٍ من الاحترافية والمهنية في جذب إعجاب الشباب، وعليه فقد استعان الاتحاد الأوروبي بعمالقة شبكة الإنترنت لمحاربة الجهاد السيبراني، ووقف الأشرطة المشيدة بأعمالهم الإرهابية، وكانت أولى المبادرات الفرنسية هو افتتاح «موقع 4» يوم 24 يناير 2016 تحت إشراف وزارة الداخلية الفرنسية لمواجهة الدعاية الإرهابية.

يقدم «موقع 4» إرشادات يمكن تنفيذها لتأهيل وإعادة المتطرفين إلى طريق الصواب بعدما تعرضوا لعمليات ممنهجة من غسيل الدماغ على يد التنظيمات الإرهابية، سواء فى الفضاء الإلكتروني أو خارجه.

كما يحاول الموقع أن يهدم كل ادعاءات «داعش» الهادفة إلى تشجيع وجذب الشباب للقتال في سوريا والعراق، فيستطيع الزائر أن ينتقل في الموقع بين أقسام كثيرة متنوعة: من أجل فهم جيد للتهديد الإرهابي، وفك شفرة الدعاية الجهادية، وينقسم كل قسم إلى عدة فروع فيها حوارات مع خبراء وشروحات وإحالات تاريخية وروابط مواقع أخرى لها علاقة بمسألة الإرهاب والتطرف الإسلاموي.
بمعاونة مسلميها..
وفي لقاءات عدة جمعت وزير الداخلية الفرنسي بعائلات الشباب الذين انتقلوا لسوريا والعراق للانضمام لـ«داعش»، اكتشف أن هناك تشابهًا -إلى التطابق- في ظروف الحياة التي قضاها هؤلاء الشباب قبل سفرهم، من حيث قضاء معظم أوقاتهم في غرفهم، يشاهدون الفيديوهات، ولا علاقة لهم باجتماعات السلفية الجهادية أو جماعات أخرى متشددة؛ إذ إن غالبية المجندين لم يلتقوا من جندهم إلا على الحدود التركية للعبور إلى سوريا، وكل المراحل السابقة تمت عن طريق الفضاء الإلكتروني. 

ولتكييف القانون مع هذا الوضع الجديد، قدم وزير الداخلية الفرنسي خطة مضادة للإرهاب، صادق عليها البرلمان الفرنسي في منتصف شهر سبتمبر الماضي، وعرضت على مجلس الشيوخ في بداية هذا العام، وكان هدفها الأول هو توفير الأدوات القانونية الضرورية الكفيلة بمنع الشبان والشابات من السقوط في التطرف في غرفهم أمام شاشة الكمبيوتر.

ويُشار إلى أن الجاليات العربية المسلمة في فرنسا تتصدر مكافحي الإرهاب عن طريق الفضاء الإلكتروني، مثال على ذلك، الدور الكبير الذي تلعبه واحدة من النساء المسلمات، ذات الأصول الجزائرية، وهي الأنثروبولوجية دنيا بوزار، ومركزها الرائد في التصدي لهجمات «داعش» الافتراضية، «مركز الوقاية من الانحرافات الطائفية المتعلقة بالدين الإسلامي».
"