يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الهروب الكبير.. صربيا تفتح أبوابها للإيرانيين.. والاتحاد الأوروبي يحذر من كارثة

الأربعاء 03/أكتوبر/2018 - 12:32 م
المرجع
محمود رشدي
طباعة

شهدت العاصمة الصربية بلجراد ارتفاعًا ملحوظًا في عدد السائحين الإيرانيين، منذ سبتمبر 2017، فمن مطار طهران تقلع أسبوعيًّا 4 رحلات جوية كاملة العدد صوب بلجراد، رحلات تبدو في ظاهرها سياحية الشكل والإطار، إلا أنها في الحقيقة سياسية المضمون والهدف، فقد سمحت صربيا لمواطني إيران بالقدوم إليها بدون تأشيرة أو رسوم دخول، الأمر الذي استغله الشباب الإيراني للحصول على طلب اللجوء؛ هربًا من واقعه السياسي الأليم، مثلما عبر عنه أحد القادمين بأن «إيران مثل الجحيم».

الهروب الكبير.. صربيا

عقب وصول الشاب الإيراني إلى بلجراد، يسعى بعدها للحصول على طلب لجوء سياسي، أو تضطره الظروف للارتماء في أحضان المهربين، والسؤال الذي يطرح نفسه ما الذي دفع صربيا، العضو في الاتحاد الأوروبي، لمثل هذا القرار الذي أزعج دولًا أخرى بالاتحاد الأوروبي؟ وما دوافع الشباب الإيراني للهروب أسرابًا وجماعات وبأعداد فاقت بها أعداد طلبات اللجوء 1600 طلب، مقارنة بالعام الماضي الذي كان لا يتعدى الـ20 طلبًا؟ 


 الضربة الغامضة.. إيران تفشل بعد ضربها «داعش سوريا» بـ6 صواريخ بالستية


صربيا وقرار إلغاء التأشيرة

تعد صربيا حليفًا استراتيجيًّا لإيران في القارة العجوز، هذا التحالف أو التعاون دفع صربيا لاتخاذ هذا القرار الذي يعزز موقف إيران في رفضها الحالي، الاعتراف باستقلال دولة كوسوفو عنها بعام 2008.


(استقلت كوسوفو عن صربيا بعدما شنَّ حلف الناتو هجومًا على صربيا والجبل الأسود على إثر المواجهات المسلحة بين الطرفين، والتي أودت بحياة الآلاف من الألبان الكوسوفيين، وفي عام 1999، قامت الأمم المتحدة بإرسال بعثة لإدارة الأقليم، وقد تم الاعتراف بجمهورية كوسوفا من قِبَل 108 دول بما فيها 22 دولة من الاتحاد الأوروبي).


وتلتقي دوافع الدولتين في التعاون فيما بينهما في عدة نقاط مشتركة، أهمها، أولًا: التحالف مع روسيا، فتعتبر إيران حليفة روسيا بمنطقة الشرق الأوسط بالتعاون مع النظام السوري برئاسة بشار الأسد ضد الدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة، وعليه فإن إيران -حليفة صربيا- تتخذ موقف الرفض وعدم الاعتراف بكسوفو دوليًّا


للمزيد اقرأ.. هجوم الأحواز.. ذريعة إيران الجديدة لنشر الإرهاب بالمنطقة


دوافع الشباب الإيراني للهروب إلى صربيا 

تتعدد دوافع الهاربين والمهاجرين من إيران إلى صربيا، فالأخيرة تُعدُّ بوابة أوروبا أمام الشاب الإيراني، بعدما ألغيت رسوم الدخول والتأشيرة بين البلدين، للهروب من مآسي الواقع الذي يعيشه المواطن الإيراني، في ظل نظام سياسي وصفه المهاجرون بالجحيم، ومن تلك الدوافع:


دافع سياسية: دفعت شمولية النظام الإيراني وديكتاتوريته الشباب للهروب منه بحثًا عن موطن آخر ينعم فيه بحريته، وفي تقرير لصحيفة «جارديان» البريطانية عن تحول العاصمة الصربية موطئ قدم لتحقيق أحلام الإيرانيين في الهروب من بلادهم بعدما فقدوا حريتهم بها.

  

ويهرب غالبية الشباب ممن تعرضوا لوحشية نظام إيران الذي يمارس اعتداءاته وتعديه على من يتعارض معه سياسيًّا، واعتبر جوردان باونوفيتش، مدير منظمة «إنفو بارك» غير الحكومية المعنية بالمهاجرين، في تصريحه لصحيفة جارديان: «أن كل من يأتي من طهران إلى بلجراد، إما من المضطهدين السياسيين، أو كان يقاتل إلى جانب الميليشيات الشيعية في سوريا، وقرر الرحيل لأنه لم يعد يرغب بذلك، أو كان من الأقليات الأخرى الموجودة بإيران من المسيحيين والمثليين الجنسيين».


والنظام الإيراني يتبنى سياسة ممنهجة ضد معارضيه، فمنذ قيام الثورة الإيرانية عام 1979، حاول نظام ولاية الفقيه القضاء على أي معارضة سياسية له، خاصة الأحوازيين، فقد تم حرمان إقليم الأحواز من الخدمات الأساسية كالمياه النقية والصحة والتعليم، أو الحصول على فرص وظيفية داخل هيكل الدولة، بجانب ضم الكثير من أراضيه، كفارس وأصفهان، إلى أقاليم أخرى بدافع التقسيم الإداري للدولة، وتحويل الروافد النهرية لمسارات أخرى تطبيقًا لسياسة القهر المتبع ضد معارضيها، حسب ما نشره مركز الروابط بدراسة حول الاضطهاد السياسي بإيران.


للمزيد اقرأ.. عملية الأحواز.. إيران في مرمى نيران المقاومة


دافع اقتصادي: تعاني إيران من أزمة اقتصادية حادة أدت إلى اندلاع احتجاجات شعبية في مختلف الأنحاء بالبلاد، نتيجة ارتفاع نسبة التضخم الاقتصادي، وارتفاع نسبة البطالة بين الشباب، إلى جانب خسارة العملة الإيرانية لأكثر من نصف قيمتها أمام الدولار؛ بسبب العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الإدارة الأمريكية على طهران، ورفعت المظاهرات شعارات ترفض التدخل الإيراني بمنطقة الشرق الأوسط بسوريا واليمن، والذي أفقدها الكثير من مواردها المالية عوضًا عن التنمية الاقتصادية داخل بلادها.  


دافع اجتماعي: مازالت السلطات الإيرانية تقيد حرية التعبير، وتحظر معظم مواقع التواصل الاجتماعي مثل «فيس بوك» و«تويتر»، و«إنستجرام» و«تيليجرام»، وبالفعل تم اعتقال المئات من مستخدمي تلك المواقع لتعليقهم على قضايا مثيرة للجدل، بما في ذلك الموضة، حسب ما أشار تقرير حقوقي، علاوة على ذلك تقيد السلطات الإيرانية حرية المجتمعات المدنية، ناهيك عن اضطهاد المرأة والتعسف في معاملتها، خاصةً في مسائل الأحوال الشخصية كالزواج والطلاق؛ حيث تعاني المرأة الإيرانية أقسى أنواع الاضطهاد في الزواج أو السفر للخارج، وأخيرًا وليس آخرًا فقد فرضت الحكومة الإيرانية قيودًا أمنية غير مسبوقة على الأنشطة السياسية والثقافية لمعظم الأقليات في البلاد، مثل الأقليات الأذرية والكردية والعربية والبلوشية.  


ويترتب على كل ما سبق، وجود رغبة عارمة لدى قطاع عريض من المواطنين الإيرانيين في الهروب من جحيم الملالي إلى دولة تظل أوروبية حتى لو كانت حليفة لعمائم طهران.


على الجانب الآخر، وفيما يخص صربيا، فمن المتوقع أن يتخذ الاتحاد الأوروبي إجراءات رادعة ضدها، ولن يجلس كثيرًا في مقعد المشاهد أمام سياسة بلجراد مع طهران بشأن إلغاء التأشيرة ورسوم الدخول، فدول الاتحاد مازالت حتى الآن تتكبد خسائر فادحة جراء تزايد المهاجرين واللاجئين السياسيين إليها، في ظلِّ الأزمات المالية والصعوبات الاقتصادية التي تعانيها دول الاتحاد في الوقت الراهن.

الكلمات المفتاحية

"