يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

اقتراح أمريكي بالتفاوض معهما.. «داعش» و«القاعدة» ولعبة ملء الفراغات الإرهابية

الجمعة 21/سبتمبر/2018 - 05:16 م
المرجع
شيماء حفظي
طباعة

جاءت «الحرب العالمية على الإرهاب» بعد 11 سبتمبر 2001  لتحفز نمو تنظيم القاعدة، ومن المفارقات أن واحدًا من الفروع الأولى التي تشكلت في العراق بعد عام 2003 كان إرهاصة إرهابية لتكوين ما سوف يعرف لاحقًا بتنظيم «داعش».


ومع مرور الزمن، وبحلول 2018، أصبحت تلك التنظيمات أكثر خطرًا على الغرب، وأمريكا، والدول الأوروبية بشكل مثير للقلق، في وقت يسعى فيه الطرفان الى ملء أي فراغ يتركه أحدهما- رغمًا عنه- للآخر.


 في عام 2007 كان لتنظيم القاعدة فرع اسمه القاعدة  في بلاد المغرب الإسلامي، تَشَكّل من الجهاديين الجزائريين، وأصبح الآن مصدرًا للاضطراب في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل.


في تقرير أصدرته وزارة الخارجية الأمريكية سبتمبر الجاري، قالت واشنطن: إن العمليات الإرهابية انخفضت العام الماضي؛ نتيجة تراجع الإرهاب في العراق بشكل أساسي، تزامنًا مع تراجع نشاط تنظيم داعش بشكل حاد.


لكن التقرير أشار إلى وجود دلائل على أن تنظيم القاعدة يتوسع، وأن فروع التنظيم تكيفت من خلال التشتت، وجعل نفسها أقل عرضةً للعمل العسكري.


ويبدو أن الولايات الأمريكية وحلفاءها بحاجة إلى التفكير في أسلوب جديد لمكافحة الإرهاب بعيدًا عن القوة العسكرية.


وفي تقرير لمارثا كرينشو، نُشر في صحيفة «فورين بوليسي» الأربعاء 19  سبتمبر 2018، «هل حان وقت محادثات السلام بين داعش والقاعدة؟» يقول: إنه بعد 17 عامًا من محاربة الإرهاب مازال تهديد العمليات الإرهابية قويًّا، وسيكون من المستحيل القضاء على الإرهاب من خلال القوة العسكرية وحدها؛ حيث كان يجب على الولايات المتحدة أن تكون قد تعلمت بالفعل كل شيء، لكن في ظل عدم توافر أي بدائل مجدية لاحتواء التهديد فقد يكون هذا الوقت المناسب للنظر في المفاوضات». بحسب التقرير.


وترعى الولايات المتحدة محادثات مع حركة طالبان الأفغانية؛ ما يجعل فكرة دعم واشنطن مفاوضات مع الجماعات الإرهابية ليس جديدًا، وأنه يجب النظر إلى الأمر من زاوية مماثلة مع مجموعات أخرى مرتبطة بالقاعدة، أو حتى مع داعش، وفقًا للتقرير.

اقتراح أمريكي بالتفاوض

لماذا لم يفلح الحل العسكري؟

كان غزو السوفييت لأفغانستان، الشرارة التي انطلقت منها أحداث 11 سبتمبر 2001، تلك التي كانت مدخلًا للصراع بين الجماعات المسلحة والولايات المتحدة الأمريكية التي بادرت بدول إسلامية، فدخلت في حرب بأفغانستان نهاية عام 2001،  ثم احتلت أمريكا العراق عام 2003.


ويرى التقرير، أن الخطوات التي أقدمت عليها واشنطن، خلقت مناخًا فوضويًّا للإرهابيين؛ لمحاربة من سموهم «المحتلين الأجانب الكافرين» وعملائهم المحليين، وهو ما يفسر الزخم الكبير الذي حصلت عليه القاعدة وقت حرب أفغانستان، سواء ضد الروس أو الأمريكان.

اقتراح أمريكي بالتفاوض

تبادل الأدوار بين التنظيمين الإرهابيين

«تبادل الأدوار» بين القاعدة وداعش، ظهر عندما اندلع صراع القاعدة مع تنظيم داعش في العلن بعد عام 2014، وسرعان ما ظهرت فروع لداعش في المناطق التي كانت تهيمن عليها القاعدة.


وتحدى تنظيم داعش حركة طالبان في أفغانستان، وانفرد بمهاجمة المدنيين وخاصة الأقلية الشيعية في البلاد. كما انفصل فصيل من تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي ليصبح ما يطلق عليه الإرهابيون «الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى» أيضًا، وكذلك في نيجيريا قررت بوكوحرام الدخول في المنافسة الجديدة عن طريق الانشقاق عن القاعدة، فاتجه جزء منها إلى داعش؛ ما أدى إلى الانشقاق اللاحق في صفوفها.


في غضون ذلك، مر القاعدة بانقساماته الداخلية، بعد أن انفصل عن طرقه مع مرؤوسه العراقي السابق. في سوريا، انقسم الموالون الأصليون للقاعدة الذين شكلوا ما يُسمى جبهة النصرة من وسط تنظيم القاعدة في عام 2016 بشأن جدلية ما إذا كان ينبغي أن يركز النضال على العدو «القريب» أو العدو «البعيد».


في حين أن القاعدة دعا دائمًا إلى جهود ثورية جهادية دولية، فإن فرعه السوري فضل التركيز على سوريا.


وما يثير القلق بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها، أن انهيار المقاومة السورية يعزز بالتأكيد موقف القاعدة من أن الغرب هو العدو الرئيسي.

اقتراح أمريكي بالتفاوض

هل ينتهي الإرهاب بهزيمة داعش؟

يرى التقرير أن هذا الافتقار إلى الوحدة بين الجهاديين يمكن تفسيره على أنه علامة على الضعف، لكنه على الرغم قد يكون سببًا قويًا للبقاء.


فيذكر التقرير أنه : «غالبًا ما تسعى الحكومات إلى زرع الخلافات في صفوف الخصم فشعار «التقسيم والحكم» هو شعار مفيد، لكن التنافس بين الفصائل المتناحرة أو الفصائل الإرهابية غالبًا ما يجعل النزاعات أكثر صعوبةً وأكثر دمويةً».


وبحسب الكاتبة، فإنه من المفارقات أن وجود أجزاء متعددة من المكونات قد يُسهم في بقاء المؤسسة ككل، ومع ذلك يمكن أن تؤدي النزاعات الداخلية إلى خلق حلول للمشكلات السياسية.

 

وبالنظر إلى قدرة الجهاديين على التكيف والانتشار، فإن خيارات مكافحتهم بالقوة محدودة، وإحدى تلك البدائل هو محاولة حل الأسباب الجذرية للمشكلة، عن طريق إزالة الشروط التي تجعل الجهاد جذابًا.


«ولكن حتى لو أمكن تحديد الأسباب السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتعددة للعنف، فإن التصدي لها يشكل مجهودًا مكلفًا يتطلب قدرًا كبيرًا من الصبر والمثابرة. يبدو أن الإدارة الأمريكية الحالية ليس لديها سوى القليل». بحسب التقرير.


ويرى التقرير أن التفاوض قد يكون خيارًا قابلًا للتطبيق في ظل الظروف المناسبة، فوجهة النظر التقليدية هي أن الجهاديين عمومًا يميلون جدًّا إلى المساومة.


ففي سوريا، رفضت الجماعات الجهادية الأكثر تطرفًا أي حل وسط- بما في ذلك وقف إطلاق النار للسماح بالإخلاء، وإنقاذ أرواح المدنيين- رغم أنهم واجهوا هزيمة كبيرة، ومع ذلك، فإن بعض الجماعات المعتدلة نسبيًّا داخل المخيم الجهادي العام قد عقدت صفقات.


وانتهى التقرير، إلى أن الهزيمة العسكرية لداعش في سوريا والعراق لن تعني نهاية الإرهاب والتطرف في المطلق، هي فقط  تؤدي لتشرذم تلك التنظيمات، واعتمادها استراتيجية الذئاب المنفردة بشن هجمات على الغرب، وربما تستفيد القاعدة وشبكتها من الحلفاء من سقوط منافسها البارز في الشرق الأوسط.

الكلمات المفتاحية

"