يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

التَّصوف خيارُ الفارين من «جنّة» الإسلاميين

الخميس 19/أبريل/2018 - 06:11 م
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية
سارة رشاد وعبد الرحمن صقر
طباعة
كلما بدر حديثٌ عن السبب الذي دفع إلى بدء ظهور الجماعة الإسلامية في صعيد مصر، لا في أي مكان آخر، أطلَّ الحضورُ الصُّوفي بقوة، فأدبيات الجماعة تقول: إن الحضور الواسع لمُريدي الصوفية في الصعيد بطقوسهم ودراويشهم، كان دافعًا نحو إنشاء الجماعة التي أباحت لنفسها هدم المقامات، ومنع الموالد بدعوى «الصحوة الإسلامية».

ناجح إبراهيم
ناجح إبراهيم
مساء أمس تحدَّث ناجح إبراهيم، القيادي التاريخي بـالجماعة، أحد المشاركين في مراجعاتها الفكرية، عن بدائل يمكن الاستعانة بها؛ لملء الوجدان المصري بأفكار بعيدة عن التشدد. ورجّح خلال ظهوره على إحدى الفضائيات أن يكون «التصوف العلمي»، البديل الفكري الناجح لكسر أفكار الرمز الإخواني، سيد قطب، وأوضح أنه لا يرمي إلى الدروشة، ولكن إلى تصوف الأزاهرة، وعلى رأسهم شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب. 
رحلة «إبراهيم» مع الصُّوفية من رفضها وحتى التعامل معها كمُنقِذٍ من التشدد، لا تقتصر عليه؛ إذْ ذهب إسلاميون سابقون ذوو خلفيات متشددة، أبعد من ذلك، منهم المقرب من الجماعة الإسلامية والمقيم حاليًّا في تركيا، محمد فريد الجعفري، ابن مركز ملوي، بمحافظة المنيا، معقل الجماعة بمصر. 
وكشفت مصادر من قيادات «الإسلامية» الهاربين في تركيا لـ«المرجع»، استقدام «الجعفري» من قريته إلى تركيا في 2014 بمعرفة الجماعة، وهو الآن منخرط في الطرق الصوفية التركية، وانتشرت له مقاطع فيديو على «يوتيوب» مصحوبة بإنشاد صوفي، لاسيما صور ينشرها عبر حسابه على "فيسبوك" يبدو فيها أنه في إحدى الحضرات.
ثروت الخرباوي
ثروت الخرباوي
الإخواني المنشق، ثروت الخرباوي، أيضًا من بين إسلاميين راجعوا أفكارهم فانتهوا إلى المنهج الصوفي، ويروي «الخرباوي» تجربته مع الصوفية لـ«المرجع»، فيقول: إن التصوف هو «صمام الأمان، وحركة نقية تُعرِّفك كيف تحيي روحك، في مقابل الحركات الإسلاموية التي لا تعرف إلَّا لغة الدم والعقاب». وأشار إلى أن منهج الصوفية «شهد دخول خرافات عليه، لكن ذلك لا يُقلل من قيمته»، متطرقًا إلى رواية صوفية يقوم على إعدادها هذه الأيام.
طارق أبوالسعد
طارق أبوالسعد
هنا يتبادر إلى الذهن سؤال: هذه الحالات هل تعني أن الصوفية أحيانًا تكون خيار الهاربين من فكر الإسلاميين؟ 
الإخواني المنشق، طارق أبوالسعد ذهب إلى أنه من الصعب الجزم بأن التصوف مسارٌ ينتظر الخارجين من التنظيمات الإسلامية، مشيرًا إلى أن كلًّا من الحالات السابقة لها خصوصية تفسر انتهاء أصحابها إلى المنهج الصوفي، وأوضح أن إقبال الخارجين من التنظيمات الإسلامية على التصوف لا يمكن تخيله؛ نظرًا لكونهم قادمين من خلفيات تطرّفت في رفض الصوفية حتى التكفير، معتبرًا أن التحرك من تكفير الصوفية إلى تبني منهجها أمر صعب الحدوث.
وفسّر لـ«المرجع» الدافع الذي ذهب بناجح إبراهيم، إلى طرح الصوفية العلمية بديلًا للأفكار المتطرفة، قائلًا: إن القيادي التاريخي بالجماعة الإسلامية مازال مقتنعًا بالمشروع الإسلامي، وبما أنه استقر من خلال تجربته مع الجماعة الإسلاميّة على أن العمل السياسي للإسلاميين مهلكٌ، وأن نقيضهم قد يكون الإلحاد، فوجد في الصوفية مساحة بين التطرف الديني والإلحاد يضمن له البقاء في مربع الإسلاميين.
وأشار إلى أن حرصه على التأكيد على لفظ «العلمي» للتأكيد على قناعته بالفكر الإسلامي، ورفضه التصوف الطرقي المرتبط بالدراويش، معتبرًا أنه يرى في التصوف العلمي حالة دينية إيمانية إنسانية، لا تختلف مع المنهج الفكري للإسلاميين القادم منه.
وانتقد «أبوالسعد» عدم تطرق «إبراهيم» لما يقصده بـ«التصوف العلمي»؛ مشيرًا إلى أنه كان من الأولى به أن يتريث لتحديد ملامح مشروع فكري قادر على تفكيك أفكار المتشددين. وأضاف: «لو كان يقدم مشروعًا فكريًّا إسلاميًّا يستعين فيه بالتصوف العلمي، فعليه أولًا أن يتبنى منطق التخلية قبل التحلية، موضحًا المقصود بذلك بأن «إبراهيم» لو فكر في تقديم نموذج إسلام سياسي معتدل، فعليه أولًا أن يزيل الإسلام السياسي القائم؛ لنضمن نجاح النموذج الجديد».
والتصوف العلمي موجة تشهدها الساحة المصرية الآن، وتهتم بتنقيح المنهج الصوفي من الخرافات الداخلة عليه؛ بحيث تستقيه من كتب التراث الصوفية، وسير الأولين.
الدكتور عمرو الورداني
الدكتور عمرو الورداني
من ناحيته، اعتبر أحد مشايخ الصوفية العلمية، وأمين لجنة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، الدكتور عمرو الورداني، أن صحة المنهج هي التي تُقنِع المُعادين للصوفية بالتصالح معها إذا ما سمحوا لأنفسهم بمراجعة أفكارهم، وَرَفْضُ التعاملِ مع التصوفِ باعتباره بديلًا لأفكار «قطب» أو غيره من المتشددين، قائلًا: «التَّصُوفُ هو فهمٌ سليمٌ للدينِ، ولا يُمكن أن يكونَ الدينُ الصحيحُ بديلًا لأفكارٍ مُتطرفةٍ، بل هو الأصل».
"