يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

دواعش فوق المنابر.. الطريق إلى «الإرهاب» يبدأ من مساجد أوروبا

الجمعة 17/أغسطس/2018 - 09:38 م
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
شيماء حفظي
طباعة
المسجد، هو بيت الله الذي يؤمه المسلمون لأداء فريضة الصلاة، وبداخله يظفر الجميع بالسكينة والطمأنينة والأمان؛ إلا أن عناصر الجماعات الإرهابية استغلوه للترويج إلى «الجهاد المسلح»، وهذا هو ما حدث في مسجد ديسبري، الواقع بمدينة مانشستر البريطانية، الذي نشرت «بي بي سي» تسجيلًا صوتيًّا لإمامه وهو يحرض  المصلين على «القتال».

 مصطفى عبدالله قراف
مصطفى عبدالله قراف
إمام المسجد، مصطفى عبدالله قراف، (ليبي الأصل، بريطاني الجنسية)، لم يكن أول من استغل المساجد (خاصة في أوروبا)؛ للتحريض على القتال في صفوف تنظيمات إرهابية لنصرة المسلمين (على حد وصفهم)؛ فبحسب بيانات عمليات إرهابية وقعت في أوروبا على مدار السنوات الماضية، استخدم الإرهابيون «منابر المساجد» للتحريض على انضمام المصلين إلى صفوف التنظيمات الإرهابية وخاصة «داعش».


طارق تشادليوي
طارق تشادليوي
وفي بريطانيا، وخاصة في مدينة برمنجهام، اعتقلت قوات شرطة مكافحة الإرهاب في يونيو من العام 2017، طارق تشادليوي، وهو إمام مسجد من أصل مغربي في المدينة، بعد اتهامه باستخدام تسجيلات مصورة على «يوتيوب»؛ لتجنيد عناصر، وإدارة خلية إرهابية تابعة لتنظيم «داعش» في إسبانيا.

ووصفت الشرطة البريطانية «تشادليوى»، بأنه رجل دين متطرف، جنّد مقاتلين لـ«داعش»، وكان يقوم بدور الزعيم الروحي للتنظيم، واتهمته السلطات الإسبانية بدعم «داعش» عن طريق الدعاية، وتحريض أعضاء جدد للانضمام إلى التنظيم.

«تشادليوي»، المعروف باسم طارق بن علي، سبق وأن خطب في مسجد بباريس كان يتردد عليه أحد مهاجمي مسرح «باتاكلان» بالعاصمة الفرنسية، في نوفمبر 2015، ويُدعى عمر إسماعيل مصطفى.

وتعد هذه الواقعة مشابهة كثيرًا لواقعة إمام مسجد ديسبري، الذي كان من بين من سمعوا لخطب إمامه، منفذ هجوم مانشستر في 2017، سلمان العبيدي، الذي حضر خطبة لـ«قراف»، دعا فيها إلى الصلاة من أجل ما وصفه بـ«نصر إخواننا وأخواتنا في حلب وباقي مدن سوريا والعراق»، وبعدها بستة أشهر، نفذ هجومه الإرهابي، وفقًا لما نشرته «بي بي سي».
سلمان العبيدي
سلمان العبيدي
الإمام الداعي إلى الإرهاب

بجانب تسجيل صوتي حصري، نشرت «بي بي سي» صورًا لـ«العبيدي» (منفذ هجوم مانشستر في 2017) وهو برفقة «قراف» (إمام مسجد ديسبري)، مؤكدةً أن العبيدي، وعائلته يحضرون لمسجد ديسبري بانتظام، وأن والده كان يؤم المصلين.

كما ظهر «العبيدي»، بجانب «قراف»، خلال مظاهرة دعا لها الأخير بلندن، وأنه قرر تنفيذ عملية إرهابية في حفل غنائي للمطربة أرينا غراندي، حيث اشترى تذاكر للحفل بعد حضوره تلك الخطبة بـ10 أيام فقط.

ووقع الحادث في 22 مايو 2017، وسقط خلاله 23 قتيلًا وقرابة 119 جريحًا، لكن المطربة الأمريكية لم تصب بأذى.

ونتيجة لخطاب «قراف»؛ فقد سافر أيضًا 5 رجال على الأقل من رواد مسجد ديسبري، إلى سوريا، أو تم سجنهم بتهمة ارتكاب جرائم إرهابية.
 محمد عبدالله فرج
محمد عبدالله فرج
وبحسب وثائق مسربة نشرتها مواقع إخبارية، فإن من بين المحاكمين بتهمة الجرائم الإرهابية، «قناص داعش» الليبي محمد عبدالله فرج، والذي يحاكم أمام المحكمة الجنائية المركزية في بريطانيا.

وظهر تأثر المصلين بخطب أئمة المساجد، الداعين إلى الانخراط في التنظيمات الإرهابية والسفر للقتال أو حتى تنفيذ أسلوب داعش في بلدانهم، في محاكمة جرت عام 2016 لإمام ومساعديه بتهمة تجنيد الشباب في كوسوفو.
ففي العام 2014، أعلن تلفزيون كوسوفو، اعتقال إمام المسجد الكبير في العاصمة «بريشتينا»؛ بتهمة تجنيد شباب للقتال في العراق وسوريا، وفي 2016، قررت المحكمة سجن الإمام زكريا كاظمي، لمدة 10 سنوات، إضافة إلى الحكم بالسجن لفترات تتراوح بين 3 و8 سنوات على أعوانه الستة، المتهمين بالتورط في عملية تجنيد مقاتلين للانضمام إلى تنظيم «داعش»، بين العامين 2012 و2014.

وجاء في نص قرار المحكمة الذي نقلته وكالة «فرانس برس»، «أن المتهمين كانوا يدعون الأشخاص بشكل متعمد للقيام بأعمال إرهابية أو المشاركة فيها، والانضمام إلى نشاط مجموعة إرهابية، ومحاولة جمع دعم مالي وموارد مادية لها».

وفي ألمانيا، يحُاكم داعية عراقي متهم بتجنيد مقاتلين للانضمام إلى «داعش» في سوريا والعراق، منهم اثنان يعتقد أنهما قتلا أكثر من 150 جنديًّا عراقيًّا في تفجيرات انتحارية، إضافة إلى 4 معاونين.

دواعش فوق المنابر..
وتعد الخطب والدروس الدينية في المساجد، أبرز وسائل تنظيم داعش لتجنيد مقاتلين، وتوريط المجندين وتعليمهم طرق الانتماء إليه، من خلال الخطب والمحاضرات والنشاطات العقائدية، بحسب دراسة «الأساليب الإقناعية لتنظيم داعش في تجنيد الأفراد»، التي أعدها الدكتور أحمد عبدالمجيد، بجامعة بغداد.

ووفقا لما ذكرته الدراسة، فإن داعش يمنح المشيخة لمغمورين أو محتاجين إلى الشهرة والسلطة، وإظهار نوع من التأييد المطلق، وهو ما يعرف باسم شيوخ داعش.


"