يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

جدلية السينما الإيرانية.. تنفيس سياسي أم تقليم أظافر النظام؟ (1ـ2)

السبت 04/أغسطس/2018 - 12:59 ص
المرجع
محمد الدابولي
طباعة
يعود تاريخ السينما الإيرانية إلى بدايات القرن العشرين، إلا أن أول فيلم سينمائي إيراني أنتج عام 1930 بعنوان «آبي ورابي»، وقد تأثرت السينما الإيرانية منذ نشأتها بالأفلام الهندية حتى عام 1969، ففي هذا العام أحدث المخرج الإيراني، داريوش ميهرجيو، نقلة كبرى في السينما الإيرانية، وتبني مفهوم السينما الواقعية والابتعاد عن السينما الهندية، وذلك بإخراجه فيلم «البقرة»، الذي يتناول الواقع الاجتماعي لسكان قرية ريفية في إيران، مسلطًا الضوء على حياة الفقراء والمهمشين في الداخل الإيراني(1 ).


 فيلم «البقرة»
فيلم «البقرة»
رغم أن فيلم «البقرة» يعالج ظواهر اجتماعية متمثلة في الفقر في المناطق المهمشة، فإنه لاقى معارضة سياسية من قبل نظام الشاه، وتم منعه من العرض في إيران، حيث زعم النظام وقتها أن الفيلم يتعارض مع صورة إيران الحديثة ويحاول تشويه الواقع الإيراني.

ولم يلبث الاتجاه الواقعي في السينما الإيرانية، الذي بدأ في أوائل السبعينيات، أن اصطدم بالثورة الإسلامية (1978 1979)، التي رأت أن السينما «رمز للشاه» وأداة للتغريب يجب التخلص منها؛ لذا تعرضت دور السينما للحرق والهجوم من قبل الثوار -كما أوضحنا سابقا- وانتهى الأمر بصدور الثورة الثقافية الإيرانية التي أوجدت «تابوه مثلث» يُحذر على صناع السينما الاقتراب منه وهو «الدين- الدولة- الجنس».

وتتسم السينما الإيرانية بثنائية من حيث الموضوعات التي تناولتها منذ الثورة الثقافية، فالنوع الأول يتسق تماما مع مقولات ومعتقدات الولي الفقيه، أما موضوعات النوع الثاني نجدها تعالج الأزمات والمشكلات التي يعاني منها المجتمع الإيراني في ظل حكم الولي الفقيه، وهو ما سيتم تناوله كالتالي:


 فيلم «مملكة سليمان»
فيلم «مملكة سليمان»
أ - أفلام متسقة مع خط الإمام (2): 
جاء هذا النوع من الأفلام معبرًا عن توجهات الثورة الإسلامية الإيرانية من حيث الموضوعات والشكل، فمن حيث الشكل التزمت تلك الأفلام بالمعايير التي وضعتها المرجعيات الدينية لمسألة ظهور المرأة فيها، وحجب العلاقات العاطفية، فضلًا عن الابتعاد عن الثالوث المحرم «الدين-الدولة- الجنس». أما من حيث الموضوعات فغلب عليها الطابع الديني والطابع الملحمي، فكل الأفلام الإيرانية أصبحت لا تخلو من المظاهر الدينية كأداء الصلوات في الفيلم، وتلاوة بعض الأذكار الدينية، فضلًا عن الظهور الطاغي للمرجعيات الدينية في تلك الأفلام.

وإجمالًا يمكن أن نميز بين عدد من الاتجاهات السينمائية التي اتسمت بها السينما المؤيدة لخط الإمام، والمعبرة عن روح الثورة الإيرانية وتطلعات مرشدها الأول، الخميني، كالتالي:
• السينما الوطنية: 
ظهرت في بدايات الثورة الإيرانية، فى خضم الحرب العراقية الإيرانية، حيث تناولت بطولات الجنود الإيرانيين خلال الحرب، ومن أهم تلك الأفلام فيلم «النسور» (1985) للمخرج الإيراني صموئيل خشيكيان «Samuel Khachikian»، الذي يحكي قصة الطيار الإيراني «يد الله شريفيراد» الذي سقطت طائرته خلال الحرب في الأراضي العراقية، وكيفية عودته لإيران مجددًا (3)، وعادة ما كانت تصور السينما الإيرانية الحرب العراقية الإيرانية على أنها حرب مقدسة.

لكن في تطور آخر لرؤية السينما الإيرانية للحرب العراقية الإيرانية (الحرب المقدسة في منظور الولي الفقيه)، غرد فيلم «طبل كبير تحت القدم اليسرى» خارج نطاق الرؤية الرسمية للحرب، حيث تناول مخرج الفيلم، علي لقماني، الحرب من منظور إنساني بحت (4). وأوضحت رؤية المخرج رفضه لفكرة الحرب واعتبارها أمرًا عبثيًّا ينبغي تجنبه، حيث عمد على إظهار الجوانب الإنسانية، ولم يلجأ للأسلوب التقليدي في أفلام الحروب بإظهار الجيش المعادي بصورة الشيطان الذي يجب محاربته، لكنه تناول لمحة إنسانية عابرة كان بطلاها جنديان أحدهما إيراني والآخر عراقي (5). 

• السينما الدينية:
تتسق السينما الدينية مع فكر «ولاية الفقيه»، حيث جرى تسخيرها من أجل الترويج لأفكار ومعتقدات «الولي الفقيه» الدينية والسياسية، ويلاحظ أن الأفلام الدينية الإيرانية انقسمت فرعيًا إلى ثلاثة اتجاهات: أولها الأفلام الدينية التي تناولت سير الأنبياء والمرسلين مثل فيلم «محمد رسول الله» (2015) للمخرج الإيراني «مجيد مجيدي»(6)، الذي تناول قصة ولادة وطفولة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- حتى سن الثالثة عشر، وأثار هذا الفيلم حفيظة علماء الدين في السعودية والأزهر الشريف، نظرا لجرأة السينما الإيرانية على تجسيد شخصية النبي محمد (ص).(7) 

من ضمن الأفلام الأخرى التي جسدت الأنبياء فيلم «مملكة سليمان» (2009)، الذي تم فيه تجسيد نبي الله سليمان -عليه السلام- دون أي تحفظ وهو ما لاقى معارضة شديدة أيضا من المرجعيات الدينية السنية كـ «الأزهر الشريف»، وكذلك فيلم «إبراهيم خليل الله»(8 ).

الأبعاد السياسية والأيديولوجية كانت حاضرة بقوة في أفلام السير الدينية، فمثلا فيلم «مملكة سليمان»، للمخرج الإيراني «شهريار بحراني»، يدحض تمامًا مسألة بناء هيكل سليمان الذي تتمحور حوله العقيدة الصهيونية، كما بشر الفيلم بالبعثة النبوية وعودة الإمام المهدي (9).

أما الاتجاه الثاني من الأفلام الدينية الإيرانية، فكانت الأفلام التي جسدت معاناة «آل البيت» (أهل النبي محمد)، خاصة الحسين بن علي والسيدة زينب (أحفاد النبي محمد)، فكثيرًا ما عالجت السينما والدراما الإيرانية موقعة «الطف»، التي قتل فيها الحسين وأهله في صحراء نينوى، ومنها على سبيل المثال فيلم «سفير الحسين»، الذى يحكى قصة «مسلم بن عقيل» الذي أرسله «الحسين» إلى أهل الكوفة لأخذ البيعة له، لكنه تم الغدر به وقتل من قبل جنود عبيد الله بن زياد، كما تم إنتاج أفلام أخرى تناولت موقعة «الطف»، مثل فيلم «هيهات منا المذلة» و«الفرار من الكوفة»، فضلًا عن الدراما التلفزيونية التي تناولت تلك المسألة، مثل مسلسل «المختار»، الذي يتناول سيرة المختار بن عبيد الله الثقفي (مؤسس أول دولة في التاريخ الشيعي)، كما تم تناول سيرة الأئمة الإثني عشر في العديد من الأفلام مثل الإمام محمد الباقر في فيلم يحمل اسمه.

الأفلام والمسلسلات الإيرانية التي تناولت قصة استشهاد الحسين وأهله كثيرة لا يمكن حصرها، نظرا لغزارة الانتاج بخصوص هذا الموضوع، لكن يثار تساؤل مهم حول كل هذا التركيز على تلك الواقعة رغم أن التاريخ الإسلامي مليء بالعديد من الوقائع المشهورة، ويرجع ذلك إلي:

جدلية السينما الإيرانية..
◄ تكريس المذهبية والطائفية:
يحاول الإيرانيون استغلال السينما والدراما في تكريس المذهبية والطائفية، من خلال إظهار أن الجانب الشيعي هو المدافع عن حق «الحسين» و«آل البيت»، وأن الطرف الآخر -أهل السنة والجماعة- لا يعطي لاستشهاد الحسين وزنًا وقيمة مثلما يفعل الشيعة. 

◄ نشر المذهب الشيعي:
تعد قصة استشهاد الحسين من القصص المؤثرة في التاريخ الإنساني عامة وليس الإسلامي فقط، لذا تجذب القصة مزيدًا من التعاطف والتأييد سواء من المسلمين أو غير المسلمين، وهو ما يحاول فقهاء الشيعة استثماره بادعاء أنهم أصحاب «الحسين» والمدافعين عن حقوقه وحقوق الضعفاء والمهمشين.

◄ دبلوماسية المستضعفين:
تلجأ الجماعات المضطهدة للتضامن المشترك مثلما حدث في فترات التحرر الاستعماري في أفريقيا وآسيا، لذا تحاول إيران أن تمارس دور المتضامن مع الجماعات المقهورة في العالم عبر دعمهم المستمر تحت شعار «نصرة المستضعفين»، متخذة من قصة استشهاد الحسين وعاءً فكريا وروحيا.
◄ عدو إيران عدو الحسين: 
تريد إيران، من خلال أفلامها المتعددة عن موقعة استشهاد الحسين، أن تبعث رسالة للعالم الإسلامى مفادها «أن عدو إيران هو عدو الحسين، ومن ناصر إيران فقد ناصر الحسين».

◄حصر التاريخ الإسلامي في التاريخ الشيعي: 
يحاول الشيعة كتابة التاريخ الإسلامي باعتباره، التاريخ الذي يتناول سيرة آل البيت والأئمة الإثنى عشر فقط، متجاهلين في معظم التاريخ الإسلامي الواسع. 

أما الاتجاه الثالث والأخير من السينما الدينية الإيرانية، فيتناول مسألة «صراع الذات مع الشهوات والمحرمات»، وعلى سبيل المثال نجد فيلم «توبة نصوح»، الذي يعد من أولى الأفلام التي روجت لمبادئ الثورة الإيرانية، وتناول الفيلم قصة شخص نجا من الموت بعد أن تعرض لنوبة قلبية حادة اعتقد أقرباؤه أنه فارق الحياة، لكنه استفاق من جديد وقرر التوبة إلى الله والابتعاد عن المعاصي التي كان يرتكبها في الماضي (10).

الفيلم كما يبدو دينيًّا أخلاقيًّا، إلا أنه يحمل مضمونًا سياسيًا قويًا وواضحًا، فالفيلم عرض في بداية الثمانينات «1982- 1983»، أي بعد الثورة الإيرانية ومتزامنًا تقريبًّا مع الثورة الثقافية التي أطلقها الخميني، ويمكن اعتبار الفيلم نموذجا لما يسمى الأفلام الهادفة التي يريدها «الولي الفقيه»، فضلًا عن ذلك مخرج الفيلم «محسن مخملباف» كان متشدد دينيًّا (11) في تلك الفترة، حيث اشترك ضمن صفوف منظمة «مجاهدي الثورة الإسلامية»، التي كانت تعد التيار الإسلامي المتشدد في الثورة الإيرانية (12). 


جدلية السينما الإيرانية..
• القدس:
مثلت قضية القدس رقمًا مهمًا في السياسية الإيرانية بعد الثورة، فالخطاب السياسي الإيراني لا يخلو من عبارات ومعان مؤيدة للقضية الفلسطينية ومعادية لليهود وإسرائيل، ولعل الشعار الشعبوى للثروة الإيرانية «الصرخة(13)» يدل على ذلك.

في هذا السياق، دعمت إيران العديد من الأفلام التي تناولت القضية الفلسطينية مثل فيلم «المتبقي» (1995)، قصة الكاتب والروائي الفلسطيني غسان كنفاني، ويلاحظ في هذا الفيلم أن المخرج إيراني، أما بقية فريق العمل فكان سوريا (14).

لكن من أهم الأفلام التي تناولت رؤية الثورة الإسلامية لليهود عموما فيلم «صياد السبت» (2011)، للمخرج «برويز شيخ طادي»، حيث تطرق الفيلم إلى فكرة ترسخ صناعة العنف في العقيدة اليهودية، متناولًا قصة حاخام يهودي تزوج من مسيحية وأنجب طفلا، ثم انفصلا، ونجح في الاحتفاظ بولده، ومن ثم عمل على تغذية جذور العنف في الطفل الصغير ليجعل منه قاتلا محترفا، كما تعرض الفيلم إلى فكرة تجنيد الأطفال في إسرائيل، ولاقى الفيلم ترحيبًا كبيرًا في الأوساط الفلسطينية، في حين واجه انتقادات كثيرة من الجانب الإسرائيلى (15).

ب- الأفلام الاجتماعية الإيرانية:
تواكب صعود التيار الإصلاحي، منذ تولي أكبر هاشمي رفسنجاني السلطة (عام 1989)، مع صعود تيار سينمائي جديد في إيران «أفلام التسعينيات -الواقعية الجديدة» قوامه الجيل الثاني من مخرجي المدرسة الواقعية الإيرانية، مثل «جعفر بناهي، محسن مخملباف، عباس كيارستمي، محمد رسولوف وأصغر فرهادي»، تناولت أفلامهم العديد من القضايا الإجتماعية، وأحيانا السياسية، بالنقد الشديد، مما سبب إحراجًا كبيرًا لنظام «الولي الفقيه»، جعله يتخذ إجراءات عقابية ضدهم كالمنع من الإخراج لمدد زمنية مختلفة، مثلما حدث مع جعفر بناهي، الذي منع من الإخراج لمدة 20 عامًا بسبب اشتراكه وتأييده للحركة الخضراء (2009).

وللتضييق على المخرجين الإيرانيين يتم منع إنتاج وعرض أفلامهم في الداخل الإيراني، فيلجأ العديد من المخرجين إلى إنتاج أفلامهم على نفقتهم الخاصة، مثل معظم أفلام «جعفر بناهي»، أو بالتعاون مع إحدى الجهات الأجنبية، فضلا عن تصوير الكثير من مشاهد الأفلام في أوروبا تجنبا للملاحقات الأمنية.

وتلجأ السلطات الإيرانية أيضا، في سبيل ملاحقة المخرجين، إلى توقيف المخرجين وتوجيه الاتهامات لهم، بالقيام بنشاطات تهدد الأمن القومي والدعاية المضادة للنظام الإيراني، مثلما حدث مع المخرج «محمد رسولوف» على خلفية فيلمه الأخير «رجل نزيه» 2017. (16 ) 

أما فيما يخص الموضوعات التي تناولتها أفلام الجيل الثاني من المخرجين الإيرانيين، يمكن التمييز بين ثلاث موضوعات رئيسية، وهم كالتالي:
◄ الإحباط الاجتماعي: 
أغلب الأفلام الإيرانية انتقدت الإحباط المتراكم في المجتمع الإيراني منذ الثورة الإيرانية وفشلها في تحقيق تطلعات الشعب الإيراني، وأولى تلك الأفلام التي عالجت القضايا الاجتماعية الإيرانية وحظيت بعداء مع نظام «الولى الفقيه» فيلم «ليالي شارع زاينده» (1990)، للمخرج الإيراني «محسن مخملباف»؛ حيث عالج «مخملباف» فكرة العنف في المجتمع الإيراني، وأرجعها إلى الثقافة المجتمعية المتوارثة التي تحض على العنف (17).

ويعد فيلم «ليالي شارع زاينده» نقطة تحول كبرى في مسيرة «مخملباف» الفنية، حيث انتقل من الخط المؤيد للثورة والإمام وإنتاج الأفلام (الهادفة)، التي يريدها النظام، مثل فيلم «توبة نصوح»، إلى الأفلام الاجتماعية التي تعالج المشكلات الاجتماعية التي خلفها نظام «الولي الفقيه».

ومن أهم الأفلام الأخيرة التي عالجت حالة الإحباط في المجتمع الإيراني، فيلم «لست غاضبًا» (2014)، الصادر في ألمانيا، للمخرج الإيراني «رضا دورمشيان»؛ حيث يتناول الفيلم حالة الإحباط الشديد في المجتمع الإيراني، الأمر الذي تسبب في انتشار حدة الجريمة من ناحية، وانسداد الأفق أمام الشباب الإيراني في بناء حياته الاجتماعية والتعبير عن آرائه السياسية من جهة أخرى (18). 


العنف ضد المرأة
العنف ضد المرأة
◄العنف ضد المرأة: 
تعددت الأفلام الإيرانية التي تناولت وضع المرأة في المجتمع الإيراني، ولعل أهم تلك الأفلام، فيلم «رجم ثريا» (2009)، تلك المرأة القروية التي رجمت، بعد أن اتهمها زوجها بالزنا للتخلص منها (19)، فقد جاء الفيلم كاشفًا للواقع الذي عايشته المرأة الإيرانية في مرحلة ما بعد الثورة الإيرانية؛ حيث تآكلت مساحة الحرية التي كانت ممنوحة لها في زمن الشاه، وأصبح ينظر لها نظرة دونية، باعتبارها سلعة جنسية تباع وتشتري.

وكشف الفيلم حالة الفساد الديني، التي أصابت المجتمع الإيراني، حيث صور أوضح أن التدين الظاهرى والشكلي كان أحد أسباب الارتقاء المجتمعي، فأحد أبطال الفيلم «الشيخ حسن» كان معتادًا على الإجرام قبل الثورة، وبعد الثورة ارتدى العباءة الدينية وأصبح مرجعا دينيا في قريته، يوزع الأحكام القضائية والفقهية كيفما يشاء.

وأبرز الفيلم جوانب أخرى للمرأة الإيرانية، ألا وهو إصرارها المتتالى على أخذ حقوقها، فالفيلم كما تناول قصة «ثريا» المأساوية، تناول أيضا إصرار «زهرة» على كشفها فضائح النظام الإيراني الجديد والتواصل مع الصحافة الأجنبية لعرض مأساة شقيقتها «ثريا». 

وفي نفس السياق، تميز المخرج «جعفر بناهي» في تصوير الأفلام الكاشفة لمعاناة المرأة في المجتمع الإيراني، ففيلم «حالة تسلل» (2006)، الحائز على جائزة الدب الفضي، يتحدث عن سياسة منع الفتيات من دخول مدرجات كرة القدم تحت دعاوى منع الاختلاط بين الجنسين، الذي يعد مفسدة للدين والخلق من وجهة نظر المرشد الإيراني (20).

الفيلم تناول القضية بشكل مخفف وبسيط للغاية، حيث لم يتعمد «بناهي» إلى تصوير الحكومة والنظام بصورة الحاكم الذكورى المتجبر والمتعنت ضد حقوق المرأة، فممثل النظام في الفيلم كانوا الجنود الريفيين، الذين لم يتوانوا في الدفاع عن هؤلاء النسوة اللاتى قررن الذهاب للاستاد والتشجيع، أي أن الفيلم بشكل مبطن ألقى اللوم على المرجعية الفكرية التي تحكم النظام وتتعنت ضد النساء.(21 ) 

◄ الاضطهاد السياسي: 
المخرج الإيراني «محمد رسولوف» من أشهر المخرجين الإيرانيين الذين تناولوا قضايا الإضطهاد السياسي في المجتمع الإيراني، فمن أهم أفلامه «مخطوطات لا تحرق» (2013)، الذي تناول سلوكيات الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الإيرانية في تعقب ومطاردة المثقفين الإيرانيين.( 22)

كما سرد الفيلم التحولات التي أصابت قطاع المثقفين الإيرانيين، فمنهم من أُسكت بالخوف أو بالقتل، ومنهم من تحول تمامًا ليصبح أحد عناصر الأجهزة الأمنية الإيرانية، فالفيلم تناول قصة مثقف معارض إيراني تحول إلى ضابط استخباراتي مهمته تعقب المثقفين الإيرانيين.(23) 


الهوامش:
1 ـ فيلم البقرة البداية الحقيقية للموجة الجديدة للسينما الإيرانية، صحيفة العرب، متاح على الموقع التالي:
https:alarab.co.ukفيلمالبقرة-البداية-الحقيقية-للموجة-الجديدة-للسينما-الإيرانية

2 ـ يعرف الخميني مفهوم خط الإمام بأنه «الفهم الأصيل للإسلام كرسالة إلهية ومنهج علمي في التعاطي مع قضايا الإسلام» وسياسا اشتهر مفهوم خط الإمام بأنه المنهج الذي اتبعه الإمام.

3 ـ The Eagles (1985 (، IMDB، At: http:www.imdb.comtitlett0943465

4 ـ هوشمند هنرکار، نقد فيلم طبل بزرگ زير پای چپ، BBC PERCIAN
http:www.bbc.compersianartsstory200608060805_zon-la-warcinema.shtml

5 ـ تدور أحداث الفيلم حول مجموعة من الجنود الإيرانيين المحاصرين في أحد الخنادق أصابهم العطش وفي الجبهة الأخري يعاني الجنود العراقيون من نفس الأمر، مما دفع الطرفين إلى وقف الاقتتال من أجل وصول كلاهما إلى ينبوع المياه الموجود في أحد الأودية الجبلية، وبالفعل يقترب بطل الفيلم وجندي عراقي من مصدر المياه لكن قذيفة مدفعية تعكر صفو السلام المؤقت مما يدفع القائد الإيراني إلى قتل الجندي العراقي نظرا لتوجسه الشديد من احتمال أن يكون هذا فخ نصبه العراقيون لكنه يكتشف أن الجندي العراقي كان بمفرده ولم يكن هناك فخ مما جعله يعاني من الإحباط والاكتئاب الأمر الذي دفعه للانتحار، باختصار يتناول الفيلم فلسفة حب الحياة لدي الطرفين المتحاربين وأن سمة حرب عبثية فرضت عليهم. 
6 ـ يعد الفيلم هو الأعلى تمويلا في تاريخ السينما الإيرانية كما شاركت الدولة في تمويل جزء من ميزانيته والتي بلغت حوالي 40 مليون دولار وصدر الفيلم على ثلاثة أجزاء وللمزيد حول الفيلم تابع الروابط التالية:
https:www.elcinema.comarwork2040168#
https:www.elcinema.compress678944521

7 ـ ملاحظة هامة لم يظهر وجه النبي محمد صلى الله عليه وسلم خلال الفيلم لكن كان يتم تصويره من الظهر أو تصوير حركة النبي (ص) أثناء المشي، ويأتي هذا النمط في تمثيل النبي (ص) من الظهر أو الحركة تماشيا مع النهج السينمائي الشيعي في تصوير آل البيت عموما، فعادة ما يظهر الإمام علي بن أبي طالب والحسين والسيدة زينيب والعباس بن علي رضي الله عنهم من الظهر أو من الحركة فضلا عن ذلك يتم تغطية وجه الممثل بلثام أبيض يخفى معالم الوجه. 
8 ـ حياة الأنبياء في ‏4‏ أفلام ‏..‏ أمريكي‏..‏ وأردني‏..‏ وتونسي ‏..‏ وإيراني، الأهرام، متاح على الرابط التالي:
http:www.ahram.org.egarchiveCinemaNews146757.aspx

9 ـ فيلم مملكة النبي سليمان عليه السلام، موقع الولاية، متاح على الرابط التالي: 
http:alwelayh.com20160424فيلم-مملكة-النبي-سليمان-عليه-السلام

10 ـ فيلم توبة نصوح، https:www.youtube.comwatch?v=efYduVy1P3E

11 ـ من المعروف أن مخملباف كان متشددا دينيا في بداية الثورة الإيرانية وكان من أكثر المدافعين والمناصرين لها، إلا أنه حدثت له العديد من التحولات حتى بات من أكثر المعارضين للنظام الإيراني وأوضح كثيرا في العديد من الأفلام التي تناولت ظاهرة العنف في المجتمع الإيراني مثل فيلمي ليالي شارع زاينده 1994 وفيلم الديكتاتور 2014 الذي يبقى فيه اللوم على النظام الإيراني فيما وصل به الحال الإيراني، ومن المعروف أن مخملباف يقيم حاليا خارج طهران.
12 ـ في افتتاح كلاسيكيات فينيسيا: مخملباف يستعيد فيلمه من الرقابة الإيرانية بعد ربع قرن، موقع بي بي سي عربي، متاح على الرابط التالي: 
http:www.bbc.comarabicartandculture201609160904_venice_iran_

13 ـ الصرخة: عبارة عن شعار يردده الشيعة وهو كالتالي: الموت لأمريكا الموت لإسرائيل اللعنة على اليهود.
14 ـ صفحة الفيلم: https:www.elcinema.comwork1819114

15 ـ تابع الروابط التالية:
http:www.dailymotion.comvideoxt4s5a
http:arabic.irib.irreportitem3010890018«صياد-السبت»-الايراني-في-الدول-العربية-والاسلامية.html

16 ـ توقيف السينمائي الإيراني محمد رسولوف، صحيفة الحياة، 12 أكتوبر 2017، متاح على الرابط التالي: 
http:www.alhayat.comArticles24610818توقيف-السينمائي-الإيراني-محمد-رسولوف

17 ـ في افتتاح كلاسيكيات فينيسيا: مخملباف يستعيد فيلمه من الرقابة الإيرانية بعد ربع قرن، موقع بي بي سي عربي، مرجع سبق ذكره.
18 ـ "أنا لست غاضبا": فيلم إيراني يعكس الإحباط الاجتماعي، موقع الغد، متاح على الرابط التالي: 
http:alghad.comarticles508136-أنا-لست-غاضبا-فيلم-إيراني-يعكس-الإحباط-الاجتماعي

19 ـ فيلم رجم ثريا مأخوذ عن قصة حقيقية مأخذوة من رواية تحمل ذات الاسم للصحافي الفرنس الإيراني الأصل فريدون جم وتم انتاج الفيلم في عام 2008 وأخرجة سايروس نوراسته، وصدر في الولايات المتحدة....... فيلم رجم ثريا، متاح على الرابط: https:www.youtube.comwatch?v=EcV0JKf32lQ
20ـ كوميديا تدافع عن حق النساء في الدخول الى الملاعب، موقع القنطرة، متاح على الرابط التالي: 
https:ar.qantara.decontentfylm-hl-tslwl-llmkhrj-lyrny-jfr-bnhy-kwmydy-tdf-n-hq-lns-fy-ldkhwl-l-lmlb

21 ـ المرجع السابق.
22 ـ الفيلم الإيراني "لا تحرق المخطوطات" لمحمد رسولوف، موقع حياة في السينما، متاح على الرابط التالي: 
https:life-in-cinema.blogspot.com.eg201311blog-post_6.html

23 ـ المرجع السابق.
"