يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الربيع العربي.. خريف سياسي منح «القاعدة» قبلة الحياة

الجمعة 27/يوليه/2018 - 01:02 م
المرجع
أحمد سامي عبدالفتاح
طباعة

في مطلع العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين اندلعت أحداث ما يعرف بثورات الربيع العربي، ومع تغير المشهد السياسي وتصدره بتيارات جديدة ناشئة، وغيرها قديمة تصالحت فترات مع الأنظمة وعقدت معها ما يشبه المواءمات، وجدت التنظيمات الإسلاموية مناخًا ملائمًا للعودة إلى الحياة مرةً أخرى، وذلك وتعد الفوضى هي كلمة السر في هذا الانقضاض الراديكالي على المشهد برمته؛ فالسلوك الفوضوي الذي اتبعته تلك الثورات في إسقاط الأنظمة الحاكمة من خلال مهاجمة المؤسسات الحكومية، وخاصة الأمنية، أسهم -في مصر- في وصول تنظيم الإخوان لحكم البلاد (2012- 2013)، كما أسهم بشكل غير مباشر في إعادة هيكلة تنظيم القاعدة؛ حيث تعمد التنظيم الإفراج عن آلاف من العناصر المتطرفة، والسماح لهم بالذهاب إلى سوريا من أجل القتال في صفوف التنظيمات المتطرفة.

الربيع العربي.. خريف
استقبل تنظيم القاعدة هذه العناصر بصدر رحب، وأدمجها في صفوفه التي رغبت في اعادة هيكلة نفسها كقوة فاعلة على الساحة السورية من جديد، ويبرز حجم الاستفادة التي حققها القاعدة أثناء فترة حكم الإخوان في التهديدات التي اعتاد التنظيم اطلاقها ضد قوات الأمن في مصر بعد الإطاحة بحكم التنظيم في ثورة 30 يونيو 2013، علاوةً على العمليات الإرهابية التي زدات وتيرتها بكثافة في سيناء في الفترة التالية للإطاحة بالإخوان في ثورة 30 يونيو. 

وقد شكلت حالة الفوضى في سوريا متنفسًا لتنظيم القاعدة للعودة من جديد إلى الساحة، من خلال جبهة النصرة التي تم تأسيسها في أواخر 2011، قبل أن تتمكن الجبهة لاحقًا من أن تصبح أحد أهم الحركات المتطرفة على الساحة السورية، لكن الأمور لم تَسِر كما اشتهى التنظيم في سوريا؛ حيث بادرت جبهة النصرة بفك ارتباطها بتنظيم القاعدة في يوليو 2016، وقامت بتغيير اسمها إلى فتح الشام، قبل أن تعيد تحالفها مع حركات متطرفة أخرى تحت ما يعرف بتحرير الشام في يناير 2017. 

كل ما سبق من تشابك سياسي دراماتيكي دفع العناصر الموالية لتنظيم القاعدة للانشقاق، وتكوين ما يُسمى تنظيم حراس الدين، قبل أن يلجأ هذا الأخير إلى التحالف مع ما يطلق عليه تنظيم جند الأقصي؛ لتكوين تنظيم جديد عرف باسم «حلف نصرة الإسلام»، وذلك في 29 أبريل 2018. 

الربيع العربي.. خريف

وفي تونس وفرت حالة الفوضي الغطاء للسلفية الجهادية لتتبلور تحت ما يعرف باسم «تنظيم أنصار الشريعة» الموالي لتنظيم القاعدة، وقد كان ذلك في أبريل 2011، أي بعد 3 شهور من الإطاحة بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي، ورغم ذلك لم يتم تصنيف الحركة إرهابية إلا في 2013، أي بعد نحو عامين على تأسيسها، وقد استطاعت الحركة خلال هذه الفترة إرسال عناصرها إلى ليبيا؛ من أجل دعم فرعها الليبي، الذي يحمل الاسم ذاته، علمًا بأن الفرع الليبي تم تأسيسه في أبريل 2012، في استغلال واضح لحالة القتال الدائرة في البلاد آنذاك.

وقد لعب تنظيم أنصار الشريعة التونسي دورًا تنسيقيًّا يين فروع القاعدة في ليبيا والمغرب العربي، وذلك وفقًا لما كشفته جريدة «فيليت أم سونتاج» الألمانية في تقرير لها بتاريخ 15 ديسمبر 2013، جاء فيه التقرير أن تنظيم أنصار الشريعة التونسي قد عقد اجتماعًا في ليبيا مع ممثلين من فروع القاعدة في المغرب العربي؛ بهدف وضع استراتيجية موحدة من أجل زعزعة أمن المنطقة.


وفي اليمن استغل تنظيم القاعدة حالة الفوضى التي تخللت التظاهرات الشعبية ضد نظام الرئيس علي عبدالله صالح، وسيطر على مساحات واسعة في جنوب اليمن، قبل أن يتراجع بعدما قامت القوات الحكومة بشن هجوم مضاد على مواقع التنظيم، علمًا بأن هذا الهجوم كان مدعومًا بهجمات جوية أمريكية لطائرات دون طيار.


وهو ما يؤكد حقيقة أن كل التنظيمات الإسلاموية لا تظهر ولا تنشط إلا في الفوضى السياسية والاجتماعية العارمة، كذلك تسهم تلك التنظيمات في خلق حالة من التوتر والانفلات الأمني، وهو ما يفسر صعودها، مثلما حدث مع تنظيمي داعش والقاعدة، وجماعة الإخوان.

"