يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«بينالا جيت».. ماكرون يعيد تنظيم مكتبه ويعلن مسؤوليته عن الفضيحة

الأربعاء 25/يوليه/2018 - 10:36 ص
ماكرون
ماكرون
باريس: خاص المرجع
طباعة
اتخذت أزمة الحارس الشخصي للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، المعروفة بفضيحة «بينالا جيت» مسارات مختلفة ومتنوعة في الساعات الأخيرة منذ أمس الثلاثاء 24 يوليو 2018، وراحت كرة ثلج تتدحرج وتكبر يوما تلو الآخر، وساعة بعد ساعة، لتلقي بظلالها على الرأي العام والساحة السياسية في فرنسا، بل امتدت إلى الخارج وألقت بظلالها السلبية على شعبية الرئيس فأوصلتها لأدنى مستوياتها، بحسب استطلاع جديد للرأي أجرته شركة إبسوس الفرنسية، التي وصفت الأزمة بأنها الأكبر التي يتعرض لها ماكرون منذ انتخابه.

ففي الوقت الذي أشهرت فيه المعارضة سلاح سحب الثقة من الحكومة.. بادر ماكرون معلنًا مسؤوليته عن الحادث، أملًا في امتصاص الغضب الشعبي، وفي سياق متصل تستمر التحقيقات الموسعة مع وزير الداخلية ومسؤولين كبار في الإليزيه على خلفية «فضيحة بينالا جيت»، ولا تزال التداعيات مستمرة وتتزايد من لحظة لأخرى بعد اكتشاف تفاصيل مثيرة وجديدة في قضية «بينالا»، منها حصوله في الفترة السابقة على مميزات استثنائية «بادج إتش» الذي يتيح له الدخول تحت قبة البرلمان مثله مثل النواب بحجة تأمين الرئيس في حال دخوله البرلمان في أي مناسبة.

الأمر الذي دفع بزعيم حزب «الجمهوريون» من المعارضة اليمينية، كريستيان جاكوب للإعلان بأن تكتله سيتقدم بمذكرة لحجب الثقة عن الحكومة الفرنسية في إطار قضية «بينالا» وقال جاكوب في لقاء صحفي، «نتقدم بمذكرة لحجب الثقة، ونأمل بأن توضح الحكومة موقفها» من قضية «ألكسندر بينالا» المسؤول السابق في الأمن الرئاسي، الذي ظهر في تسجيل فيديو وهو يعتدي على متظاهرين، مضيفًا «إلا أن رئيس الحكومة رد على طلبنا بالرفض».

فشل الحكومة
وصرح جاكوب قائلًا: «الحكومة قد فشلت عندما لم تستجب للطلبات المتكررة للتحدث عن هذا الأمر، ولا يمكن أن يكون هناك موظفون لا يتصرفون بناء على سلطة الحكومة».

وحتى يمكن تقديم مذكرة لحجب الثقة من الحكومة يُلزم القانون الفرنسي طالبي حجب الثقة، بجمع 58 توقيعًا من بين نواب الـمجلس البالغ عددهم 577، الأمر الذي يعد سهلًا بالنسبة للجمهوريين الذين يبلغ عدد نوابهم في البرلمان 103 نواب.

وأوضح رئيس مجموعة «الجمهوريون» أن مذكرة مجموعته يمكن توقيعها لمن يرغب، وأقر جاكوب بأن المذكرة «لن تؤدي إلى إسقاط الحكومة»، نظرًا لأن الأكثرية تنتمي للحزب الرئاسي وحليفه.

ماكرون يعلن مسؤوليته
وبعد صمت استمر لعدة أيام أعلن الرئيس الفرنسي، أمام برلمانيين من حزبه وبعض وزرائه، تحمله المسؤولية في قضية «بينالا» الذي اعتدى على متظاهرين في احتفال عيد العمال، وحاول ماكرون امتصاص غضب الشعب والسياسيين والصحفيين والحقوقيين بهذا الاعتراف الذي قال فيه: «المسؤول الوحيد عن هذا الموضوع هو أنا، وأنا وحدي»، ولم يكتف الرئيس الفرنسي بذلك بل نقلت وكالة الأنباء الفرنسية قوله إنه شعر أن تصرف «بينالا» في مظاهرة مايو يشبه «الخيانة»، ولكنه أردف بأن تصرفاته فردية لا تعبر مطلقًا عن الدولة: «أنا الذي وثقت في ألكسندر بينالا، وأنا الذي قام بتأكيد العقوبة».

60 % من الفرنسيين ضد سياسات ماكرون
ومن جهة أخرى، أظهر استطلاع جديد للرأي أجرته شركة إبسوس الفرنسية أن شعبية الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، تراجعت أربع نقاط في الشهر الحالي، لتبلغ النسبة الأكثر انخفاضًا منذ شهر سبتمبر الماضي.

وتأتي نتيجة الاستطلاع في ظلِّ «بينالا جيت»، الحارس الشخصي لماكرون، والتي أثارت جدلًا واسعًا في البلاد، وبحسب الاستطلاع أيضًا، حقق ماكرون النسبة الأعلى من حيث انخفاض شعبيته، إذ أظهر الاستطلاع أن 60٪؜ من الفرنسيين لا يوافقون الرئيس على سياساته، فيما يوافق 32٪؜ فقط عليها.

ويقول معهد الاستطلاعات، إبسوس: إن تراجع شعبية ماكرون ترتبط بحدث سياسي له تأثير كبير على الرأي العام الفرنسي، ففضيحة «ألكساندر بينالا» ليست خبرًا عاديًّا في الجمهورية الخامسة.

مناورات لحل الأزمة
ومن جهة أخرى، حاول رئيس مكتب ماكرون الخاص، والذي يرأس «بينالا»، التستر على تلك الفضيحة بعدما قال للمشرعين إنه عندما وضع أفعال «بينالا» في سياق الأحداث، فإنه لم يجد في ذلك الوقت أن هناك أسبابًا كافية لإبلاغ النظام القضائي عنه.

أما وزير الداخلية الفرنسي، جيرار كولومب، فقد اعتبر في شهادته أمام الجمعية الوطنية في قضية ألكسندر بينالا، أنه يعود إلى الرئاسة اتخاذ الإجراءات بشأن فيديو يصور ممارسة عنف غير قانوني من موظف لديها، في حين قال الرئيس إيمانويل ماكرون، إنه «مصمم على كشف الحقيقة».

وأكد كولومب، وهو من الوزراء الرئيسيين تحت القسم أمام لجنة تحقيق نيابية، أنه أبلغ بالواقعة في الثاني من مايو 2018، أي غداة وقوعها، وأن أجهزته نقلت المعلومة إلى أجهزة الرئاسة.

وأضاف الوزير، في جلسة الاستماع التي جرت يوم الإثنين 23 يوليو 2018: «لم يتم إبلاغي إلا عند عودتي  للوزارة بعيد الظهر، فأثناء الاستعراض اليومي للوضع أعلمني رئيس مكتبي بوجود شريط الفيديو الخاص بالواقعة، وذكرا لي أنهما أبلغا مفوض الشرطة، كما أوصلا المعلومة إلى مكتب رئيس الجمهورية، وهذا هو الإجراء المتعارف عليه، حيث يتعين على السلطة العليا اتخاذ كل الإجراءات اللازمة، سواء في المستوى الإداري أو القضائي»، محملا بالتالي الرئاسة مسؤولية إبلاغ السلطة القضائية، ولكنه عاد وأكد أنه لم يتحدث في الأمر بشكل مباشر مع ماكرون.

مكتب ماكرون
وفي سياق الأزمة، طلب ماكرون خلال اجتماع عقد بالإليزيه من الأمين العام للقصر إعادة تنظيم مكتبه الخاص على خلفية قضية معاونه السابق «أليكسندر بينالا» حسبما أعلن مصدر مقرب من الرئيس الفرنسي، وأضاف المصدر أن ماكرون وصف الأفعال المنسوبة إلى المساعد السابق لمدير مكتبه «ألكسندر بينالا»، بغير المقبولة.

وأضاف أن الرئيس طلب من الأمين العام لقصر الإليزيه إجراء عملية إعادة تنظيم؛ لعدم تكرار مثل هذا الخلل في المستقبل.
"