يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«الإسلامية» و«الإخوان».. مراحل الصدام والاستقطاب والفضائح!

الثلاثاء 24/يوليه/2018 - 01:40 م
الجماعة الإسلامية
الجماعة الإسلامية
عبدالرحمن صقر
طباعة
منذ تأسيس الجماعة الإسلامية في جامعة أسيوط بصعيد مصر، تحت اسم «الجماعة الدينية»، في سبعينيات القرن الماضي، وهناك حالة من الصراع المستمر مع جماعة الإخوان، في محاولة السيطرة على المشهد السياسي داخل مصر، وكانت بداية الاحتكاك المباشر بين الجماعتين، حين بدأ مصطفى مشهور المرشد الخامس للإخوان، في حضور الندوات الثقافية والمعسكرات التدريبية، للجماعة الإسلامية.

«الإسلامية» و«الإخوان»..
ويقول محيي عيسي، القيادى السابق بالجماعة الإسلامية، والذي انشق عن «الإسلامية» وتحول إلى الاخوان وكان مسؤولًا ملفهم بالصعيد سابقًا، عن هذا، في تصريحات خاصة لـ«المرجع»: «مصطفى مشهور، كان يحضر جانبًا من معسكرات الجماعة الإسلامية، والتقيت به يوم انضمامي للإخوان وربطتنى به علاقة وثيقة، وكان دائمًا ما يتصنع الأبوية لنا في محاولة لاستقطاب المزيد من الاتباع إلى الانضمام للإخوان».

ويعد «مشهور»، أحد قيادات الإخوان التي حاربت الجماعة الإسلامية، في بداية الإعلان عن خروج «الإسلامية» من الجامعة وتوغلها داخل المجتمع ككل، واستطاع أن يقوم بعملية استقطاب للكثير من العناصر والقيادات التي أسست «الإسلامية» في بدايتها، فتمكن من استقطاب: محيي عيسى، أمير الجماعة بالمنيا، ثم «أبوالعلا ماضي»، و«عبدالمنعم أبوالفتوح»، وحلمي الجزار، إلى صفوف جماعة الإخوان.
«الإسلامية» و«الإخوان»..
صراع الثمانينيات
توالى الصدم بين «الإسلامية» و«الإخوان» في الصعيد، بأشكال مختلفة منها الترصد في المساجد أثناء حلقات الدروس، حتى وصل الأمر إلى الاحتكاك المباشر والمصادمات، في شوارع مدينتي «المنيا» و«أسيوط» بــ السلاح الأبيض والجنازير قبيل اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات. 

ومن أشهر تلك المصادمات المسلحة، التي حدثت في مسجد «عمر بن الخطاب» بحى جنوب بـ«أبوهلال» بمدينة المنيا، والذي وصل الأمر فيه للتشاجر بالجنازير والسلاح الأبيض للسيطرة على المسجد، وتم إغلاق المسجد لمدة يومين، حتى تم عقد صلح مؤقت بين الجماعتين، وإثر ذلك أسست الجماعة الإسلامية مسجدًا آخر بالمنطقة نفسها، بجوار المسجد المتنازع عليه تحت اسم مسجد «الرحمن»، والذى كان مركز انطلاق للجماعة الإسلامية بالمنيا، إلى أن تم ضمه إلى وزارة الأوقاف عقب مرحلة صدام «الإسلامية» المسلح، مع الدولة في تسعينيات القرن الماضي.

ويعد صراع الجماعات الإسلاموية بعضها البعض مباراة لا خاسر فيها إلا عناصر المغيبين، فعقب اغتيال الرئيس الراحل محمد أنور السادات مطلع الثمانينيات برز صراع «الإسلامية» و«الإخوان»، حيثُ أعتبرت «الإخوان» عملية اغتيال السادات بداية قوية لاستقطاب عناصر «الإسلامية»، ووصل الأمر إلى التبرؤ من الجماعة الإسلامية، والاستيلاء على المساجد التي تسيطر عليها، وهو ما اعتبرته «الإسلامية» خيانة من «الإخوان» للحركة الإسلامية، فقام عدد من قيادات الصف الثاني بالجماعة الإسلامية، بتشكيل مجموعات للهجوم على مساجد الإخوان في أسيوط والمنيا.

ونشب الصراع واحتد التهديد والوعيد بين الجماعتين في الصعيد، وخسرت «الإسلامية» الكثير من عناصرها، وحقق الإخوان مكاسب جمة كان أبرزها إعلان الولاء للنظام الجديد وقتها (نظام الرئيس الأسبق حسنى مبارك، 14 أكتوبر 1981 – 11 فبراير 2011)، وبالفعل صعد نجم «الإخوان» على حساب «الإسلامية» وأصدرت «الإخوان» بيانات تدعو أعضاء «الإسلامية» إلى الابتعاد عن الصدام المباشر. 
«الإسلامية» و«الإخوان»..
25 يناير
عقب ثورة 25 يناير 2011، أسست الجماعة الإسلامية حزبها «البناء والتنمية»، وهو ما كان له وقع الصدمة على آذان الإخوان ومكتب الإرشاد في بداية الأمر، فحاولوا إقناع قيادات «الإسلامية» بالاندماج تحت حزب الإخوان «الحرية والعدالة»، كونه، حسب وصفهم، حزبًا إسلاميًّا، ولهذا فلابد من الإندماج لأن المرحلة تتطلب ذلك. 

ولكن فشلت المحاولة في النهاية، ولم ييأس مكتب الإرشاد فعرض على الجماعة الإسلامية وحزبها المشاركة في تحالف واحد لضمان الولاء، إلا أن هذه المحاولة لم تفلح، أيضًا وتحالف «البناء والتنمية» مع حزب «النور» ممثل الدعوة السلفية.

وحدث صدام بين الإخوان و«البناء والتنمية» خلال انتخابات البرلمان 2011- 2012، بداية من التنازع على المرشحين والمقاعد والنسبة واستقطاب الكوادر، ووصل الأمر إلى حرب شوارع أثناء الحملات الانتخابية وأثناء عمليات الاقتراع التي تمت على ثلاث مراحل.

وعقب إنشاء اللجنة التأسيسية لدستور 2012، استبعد «البناء والتنمية» من «التأسيسية»، وتدارك مكتب الإرشاد ذلك بوضع مفتي «الإسلامية» «عبدالآخر حماد» في قائمة الأسماء الاحتياطية، من خارج مجلسي الشعب والشورى، لكسب ود «الإسلامية»، وإرضاء عاصم عبدالماجد عضو مجلس شورى «الإسلامية»، الذي خرج مهددًا جماعة الإخوان عبر قناة فضائية، بالصدام، وقائلًا: إن الإخوان جماعة تدَّعى الإسلام وهى بعيدة كل البعد عنه، وعليها العودة إلى الإسلام والإسلاميين وإلا القضاء عليها سهل جدًا.
«الإسلامية» و«الإخوان»..
وانتقل الصدام والتنافر إلى مرحلة أخرى، فعقب إعلان الجماعة الإسلامية، وحزبها «البناء والتنمية» عن مليونية تحمل اسم «لا للعنف لا للتخريب» وحددوا موعدًا لها الجمعة 15 فبراير 2013، وتمت دعوة الحركات والأحزاب إلى المشاركة، تلقت «الإسلامية» الصدمة، ببيان الإخوان بعدم المشاركة، معللين ذلك بأن الأوضاع لا تسمح بمليونيات أخرى لوجود اضطرابات، واعتبرت «الإسلامية» بيان الإخوان إهانة وتقليلًا من دعوة الجماعة الإسلامية لنبذ العنف.

وفي ذات الوقت كان رهان الإخوان والدعوة السلفية، على فشل المليونية، وحدثت اتصالات بين مكتب الإرشاد ومجلس شورى الجماعة الإسلامية، وقدم مكتب الإرشاد النصيحة للجماعة الإسلامية بإلغاء المليونية، قائلا إن الدعوة لها في ذلك الوقت ليست على أرض صلبة لأنها خرجت من أكبر جماعة كانت تنتهج العنف والعمل المسلح، ما زاد من غضب الجماعة الإسلامية، وإصرارها على الاستمرار في الدعوة للمليونية.
«الإسلامية» و«الإخوان»..
الاستقطاب 
سارع «الإخوان» محاولين إخماد غضب الجماعة الإسلامية، وحزبها «البناء والتنمية» عن طريق الاستمالة بعدة طرق منها، اختيار محافظ من قيادات وكوادر الجماعة الإسلامية فى أقرب حركة محافظين، وتعيينات لعناصر «الاسلامية» في بعض قطاعات الدولة، والمحليات بعدة محافظات، ونجح الإخوان في استقطاب «البناء والتنمية» إلى صفوفهم في أواخر عهد المعزول محمد مرسي، وعقب تخلي الدعوة السلفية وحزبها النور عن الإخوان خلال آخر شهرين من عام حكم الإخوان.

وعقب الإعلان عن تدشين حملة «تمرد» التي دعت إلى الثورة على حكم الإخوان، اقترب الإخوان من الجماعة الإسلامية بقوة، وفي حركة المحافظين التي تمت أواخر مايو2013، وفي مفأجاة غريبة، صدر قرار بتعيين «عادل الخياط» القيادى بالجماعة الإسلامية، محافظًا للأقصر، وكان «الخياط» أحد المشاركين في «مذبحة الأقصر» الدموية الشهيرة التي نفذها مسلحون بالدير البحري في المدينة الأثرية نوفمبر 1997، وقتلوا فيها 58 سائحًا من جنسيات مختلفة.

وأثار هذا القرار حالة من الغضب العارم، خاصة بين صفوف العاملين في قطاع السياحة والنشطاء المعارضين لحكم «مرسي»، واعتصم العشرات من أهالي الأقصر أمام ديوان المحافظة، وهددوا بعدم السماح للخياط بالدخول، وتقدم وزير السياحة هشام زعزوع باستقالته من الحكومة في ذلك الوقت.
«الإسلامية» و«الإخوان»..
التنافر 
ومن أبرز مواقف الشد والجذب بين الجماعتين، ما حدث عقب تأسيس التحالف الوطني لدعم الشرعية الاخواني، الذي يدعم المعزول محمد مرسي، من اتهام حمزة زوبع المتحدث الإعلامى باسم الإخوان سابقا، للجماعة الإسلامية بأن أفعالها خلال فترة حكم الإخوان، هي أقوى أسباب سقوط محمد مرسي والإخوان والحشد الجماهيرى ضدها، قائلًا: إن جميع أعمال العنف التي حدثت خلال حكم محمد مرسي هي من أفعال جماعتي الجهاد والجماعة الإسلامية، وهو ما اعتبره عاصم عبدالماجد عضو مجلس شورى الجماعة الاسلامية، هجومًا صريحًا على الجماعة، من قبل الإخوان، وأعلن الهجوم المضاد بكشف عدة أمور منها، نية الإخوان تشكيل ما يعرف بــ«الحرس الثوري» وهو الذي وافقت الإخوان على إنشائه في الاجتماع الذى تم بين الجماعتين، قبل عزل «مرسي» بفترة، وكانت مهمته تتلخص في حماية «مرسي» والإخوان من أي عدوان عليهم.
"