يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

السنّة البلوش في إيران.. ثلاثية «القمع والإفقار والتهميش»

الثلاثاء 24/يوليو/2018 - 09:17 م
المرجع
علي رجب
طباعة
حالة من الغضب بين أبناء البلوش السنة، جراء عمليات القمع والانتهاكات التي يمارسها نظام المرشد الإيراني على خامنئي، حيث اعتقلت قوات الأمن الإيرانية مسلم عبد الزهي محمد، أحد علماء أهل السنة، والأستاذ في مدرسة «منبع» العلوم الدينية للطائفة السنية بمدينة «خاش» التابعة لمحافظة «سيستان وبلوشستان» ذات الغالبية السنية جنوب شرق إيران.

السنّة البلوش في
و«البلوش» إحدى كبرى القوميات التي تسكن بين باكستان وإيران وأفغانستان في إقليم «بلوشستان»، وتوجد كذلك القبائل البلوشية على سواحل الخليج العربي ويشكل البلوش 2% من إجمالى سكان إيران.

واعتقال «مسلم»، ليس الأول من نوعه، والذى يحمل أبعادًا طائفية مذهبية، إذ ينظر إلى «البلوش» كأقلية عرقية، وكذلك كجزء من الأقلية السنية التي يجب عليها أن تخضع للسيادة الشيعية، فيواصل التضييق على أهل السنة في إيران، وسط تصاعد الغضب الشعبي في اقليم «سيستان بلوشستان»، حيث يقترب عدد البلوش اليوم من نحو عشرة ملايين نسمة.

وفي 5 يوليو الجاري، اغتيل الدكتور مولوي عبدالشكور الكردي، أحد أبرز علماء أهل السنة في إيران، والذي ينتمي إلى قومية «البلوش»، وسط اتهامات بتدبير المخابرات الإيرانية الاغتيال، فيما عزت السلطات الأمنية الإيرانية عملية الاغتيال لنزاع عشائري، ومنذ مطلع يوليو الجاري أيضًا، جرى اعتقال بعض طلاب العلوم الدينية ومن بينهم (هارون بناهنده، وموسى كنكزاري، وحبيب الله بناهنده، وهارون بناهنده).

كما تم اعتقال ثلاثة من رجال الدين «البلوش» وهم: (مولوي سعيد آرامش، وحافظ عبد الله آرامش، ومولوي أمين مبارك)، في تصعد ضد طائفة البلوش، ما يهدد بثورة ضد نظام الملالي.

وخلال العقود الأربعة الماضية، عمدت السلطات الإيرانية طمس هوية الشعب البلوشي؛ عن طريق فرض اللغة الفارسية في الوظائف المهمة والمكاتبات الحكومية، وفرض الثقافة الفارسية في كل مناطق الإقليم، الا أن هذه المحاولات وهذا النهج قوبل بالرفض الكامل من قبل أبناء القومية البلوشية.

السنّة البلوش في
إمام أهل السنة يلجأ إلى السيستاني
من جانبه بعث «عبدالحميد إسماعيل زهي»، إمام وخطيب أهل السنة في إيران ورئيس جامعة دارالعلوم في مدينة زاهدان، برسالة إلى المرجع الشيعي الأعلي في العراق علي السيستاني، مطالبًا إياه بأن يستخدم نفوذه ومكانته للتوسط لإزالة معاناة أهل السنة في إيران بعد أربعين عامًا من الثورة.

واعتبر «عبدالحميد» في هذه الرسالة «الاستبداد» و«القمع» و«عدم الاهتمام إلى المطالب المشروعة للشعوب» و«إهمال تأسيس حكومات شاملة»، من أبرز أسباب التدمير والمشكلات في بلاد كالعراق وسوريا واليمن، بحسب ما نشره الموقع الرسمي للشيخ عبدالحميد.

وأشار إمام وخطيب أهل السنة في قسم آخر من رسالته إلى السيستاني، إلى أوضاع أهل السنة في إيران بعد الثورة الإسلامية، ووصف «التمييز الطائفي الشديد»، و«غياب الحريات الدينية»، و«عدم توظيف نخب أهل السنة في المناصب العامّة»، و«عدم التوازن في الاستخدمات بين الشيعة والسنة في المناطق السنية»، بأنها أبرز مشكلات أهل السنة في إيران.

ولفت إلى «منع أهل السنة من بناء مسجد في طهران» وكذلك «منعهم من إقامة صلاة الجمعة والعيدين في سائر المدن الكبرى»، و«عدم تنفيذ مرسوم مرشد الثورة بشأن إزالة التمييزات بحقهم، حتى في المؤسسات التي تنشط تحت إشراف المرشد»، معتبرًا هذه من معاناة أهل السنة في إيران.

وأشار في نهاية الرسالة إلى نتائج إزالة التمييزات في العراق وإيران كبلدين مؤثرين في العالم الإسلامي، حيث قال: «لا شك أن التمييز لو أزيل في العراق وإيران، البلدين المؤثرين في العالم، سيشهد العالم تطورًا عظيمًا في سبيل المودة والوحدة العملية بين الأمة الإسلامية».

السنّة البلوش في
قمع ممنهج:
ويعتبر كثير من المراقبين أن هناك قمعًا ممنهجًا من قبل النظام الايراني ضد البلوش السنة، وهذا ما أكدته الناشطة الحقوقية البلوشية «منيرة سليماني»، في مؤتمر الأقليات الإيرانية والذي عقد في جنيف مارس 2015، برعاية الأمم المتحدة، بالقول: «إن هذا الشعب –بلوشستاني- يتعرض للاضطهاد المركب، حيث لا يتمتع بحقوقه القومية ولا بحقوقه الدينية، حيث لا يحق لأبنائه الترشح للمناصب العليا كونهم من أهل السنة، وذلك لأن الدستور الإيراني يعتبر المذهب الشيعي هو المذهب الرسمي للدولة وبالتالي يتم إقصاء وتهميش السنة».

معاناة البلوش:
من جانبه قال دكتور عارف الكعبي، رئيس اللجنة التنفيذية لإعادة الشرعية لدولة الأحواز العربية، أن رسالة إمام أهل السنة في ايران للمرجع الشيعي علي السيستاني، تكشف حجم المعاناة التي يعيشها البلوش السنة تحت حكم الملالي.

وأضاف الكعبي، في تصريحات خاصة لـ«المرجع»، أن البلوش والأحواز والكرد والأذر وغيرهم، يواجهون قمعًا وانتهاكات يومية من قبل نظام الملالي، وهذا القمع سيدفع النظام ثمنه غاليًا، عبر ثورة تسقطه، فالجميع لا يريد هذا النظام الديني القمعي.

وشدد الناشط الأحوازي، على أن البلوش يعانون أوضاعًا معيشية سيئة، رغم الثروات التي يحتويها الإقليم، لافتًا إلى أن نظام الملالي يعتمد تهميش وإفقار مناطق البلوش.
"