يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«أبو ساق» و«النصر» و«الناصر».. وجوه تكشف أكذوبة اضطهاد الشيعة بالسعودية

الأحد 22/يوليو/2018 - 03:17 م
المرجع
علي رجب
طباعة
«ستجدون شيعيًّا في مجلس الوزراء، وستجدون شيعةً في الحكومة، كما أن أهم جامعة في السعودية يرأسها شيعي، لذلك نحن نعتقد أن لدينا مزيجًا من المدارس والطوائف الإسلامية»، تصريحات ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، لمجلة «ذا أتلانتيك» الأمريكية فضحت أكاذيب نظام الملالى وحلفائه حول وجود اضطهاد للشيعة في المملكة العربية السعودية، وأيضًا تكسر الصورة النمطية المتشددة عن المملكة، وتنقلها إلى الدول المنفتحة على الأقليات الدينية لديها.
«أبو ساق» و«النصر»
شيعة المملكة:
يعود تاريخ الشيعة في شرق الجزيرة العربية، خاصة المنطقة الشرقية للمملكة العربية السعودية، إلى أواخر القرن الثالث الهجري، حيث سيطر القرامطة، المنتسبون للفرقة الإسماعيلية، على المنطقة، وكانت المنطقة تُعرف قديما بالبحرين، وهي منطقة تغطي اليوم مملكة البحرين والقطيف والأحساء، وهي التي يتركز فيها الوجود الشيعي اليوم.

وتقدر نسبة الشيعة في المملكة العربية السعودية اليوم بحوالي 15% من العدد الإجمالي للسكان (الذي بلغ في عام 2015 نحو 31 مليون نسمة، يشكل المواطنون منهم أكثر من 20 مليونًا)، ويتركزون في مناطق أخرى في المدينة، وفي الجنوب، في عسير وجيزان ونجران، وفي الغرب، في جدة ينبع، وتتنوع انتماءاتهم المذهبية ما بين الإمامية الاثني عشرية (الجعفرية)، وهو مذهب الغالبية، والإسماعيلية، والزيدية، بحسب تقرير لـشبكة «بي بي سي».

ويوجد الشيعة في ثلاث مناطق رئيسة بالمملكة، وهي:
المنطقة الشرقية: يغلب عليها الشيعة الاثني عشرية، ويغلب عليهم النسب القبلي، أي أن كثيرًا منهم ينسب إلى عشائر عربية، منها قبائل: ربيعة (عبد القيس وبكر بن وائل)، وقبائل نجدية مهاجرة إلى الأحساء، من أبرزها: بني خالد، والنسب الحضري، ويشمل حضورًا عربيًّا غير محدد النسب القبلي، فيما يُعرف بالسعودية بـ«الخضيريين»، وجماعات ذات أصول عربية، من خارج الجزيرة العربية (العراق وبلاد الشام)، وجماعات ذات جذور غير عربية، فارسية وسواها.

المنطقة الثانية: في المدينة المنورة، وأيضًا يغلب على حضورهم «الشيعة الاثني عشرية»، ويغلب عليهم النسب إلى قبائل عربية، وفي مقدمتهم قبائل النخاولة (النخيلي)، وقسم يعود إلى قبيلة حرب.

المنطقة الثالثة: جنوب المملكة، في عسير (نجران وجيزان) حيث يوجد شيعة إسماعيلية وزيدية، وأغلبهم ينتمي إلى قسم قحطاني ينتمي إلى يام (إسماعيلية وزيود وشيعة)، وهم الغالبية العظمى، وقسم غير محدّد النسب تحت حماية قبيلة يام، وهم إسماعيلية مكارمة.
«أبو ساق» و«النصر»
العلاقة مع قادة المملكة
وشهدت علاقة الشيعة مع المجتمع السعودي تحسنًا كبيرًا منذ بداية ثمانينات القرن الماضي، تمثل في النهج الإصلاحي، حيث بدؤوا في المشاركة في الانتخابات والعمل في المجتمع المدني، والحوار، دون مصادمات مع السلطة الحاكمة، كما حاولوا مرارًا تقديم مطالب واضحة للحفاظ على الوحدة الوطنية، ولإثبات أنهم شركاء في الوطن.

وأتي هذا النهج بثماره حين التقى في العام 1993 أربعة من قيادات الشيعة في المملكة، مع الملك الراحل فهد بن عبدالعزيز، نتج عنه السماح بعودة المئات من المنفى، وإطلاق المعتقلين السياسيين الشيعة.

هذه السياسة الفاعلة من قبل المملكة وقادة الشيعة، أدت إلى قيام شيعة السعودية في 2003 برفع عريضة بعنوان «شركاء في الوطن» تدعو لضرورة تحقيق المواطنة الكاملة، والاعتراف بحقوق الشيعة، والمساواة مع أبناء الوطن الواحد، وإنهاء التحريض الطائفي وأشكال العنف والكراهية ضدهم.

وبعد تولي الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز السلطة، في 2005 تبنى مبادرات تعمل على تهدئة الانقسامات الطائفية، وظهرت حالة من الانفتاح على الشيعة، فأنشأ جلسات الحوار الوطني التي اتخذت مبادرة الاعتراف بالتنوع الطائفي في المملكة، وشارك الشيعة في الانتخابات البلدية.

الأمور صارت بشكل جيد، إلا من تيار شيعي صغير رفع شعار الصدام مع الدولة بدعم من إيران، حيث أن قليلا من شيعة السعودية يدين بالولاء للمرجع الشيعي الأعلى في إيران علي خامنئي، ونسبته محدودة مقارنة بغالبية الشيعة، فشهدت مدينة «العوامية» أعمال شغب واندلعت اشتباكات بين حجاج شيعة، وأفراد من هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر السعودية (هيئة دينية)، وأعلن حمزة الحسن، أحد منظري منظمة الثورة الإسلامية، تشكيل «حركة خلاص في الجزيرة العربية»، ومع استمرار الاشتباكات زادت شعبية رجل الدين آية الله نمر باقر النمر، وهو معروف بآرائه الرافضة للنهج التشاركي للإصلاحيين لشيعة السعودية، وانتهى الأمر باعتقال النمر وعدد من أنصاره، وفرض حظر التجول في العوامية، حتى تم إعدامه في يناير 2016.

سياسة النهج التشاركي للإصلاحيين، بقيت على مكانتها في ظلِّ الأوضاع الإقليمية والحروب، وتحول جزء من الشيعة العرب لأدوات لإيران في المنطقة، فحصد «إصلاحي الشيعة» مكاسب عدة في ظلِّ سياسة المملكة الجديدة، عبر وجود أبناء شيعة السعودية في مناصب قيادية.
«أبو ساق» و«النصر»
أبرز الشخصيات الشيعية السعودية:
ويرصد «المرجع» أبرز الشخصيات الشيعية في المملكة، وفي مقدمتهم الوزير «أبو ساق»، وهو الدكتور محمد أبوساق، وزير الدولة لشؤون مجلس الشورى، وقد تم تعيينه في هذا المنصب في يونيو 2014، وكان «أبو ساق» شغل منصب رئيس اللجنة الأمنية في مجلس الشورى، وتقلد مراكز عدة في الحرس الوطني.
«أبو ساق» و«النصر»
ومن شيعة السعودية الذين يولون مناصب مهمة، المهندس أمين الناصر الرئيس التنفيذي لشركة "أرامكو السعودية" بعد تخرجه وحصوله على درجة البكالوريوس في هندسة البترول من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن في الظهران في عام 1982، وعين المهندس «الناصر» في 16 سبتمبر 2015 رئيسًا لشركة أرامكو السعودية وينتمي إلى الطائفة الشيعية.
«أبو ساق» و«النصر»
وهناك أيضًا المهندس نظمي النصر الرئيس التنفيذي لمشروع «نيوم»، ويشغل أيضًا منصب نائب الرئيس التنفيذي للشؤون الإدارية والمالية في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، وعضو الهيئة الاستشارية في المجلس الاقتصادي الأعلى السعودي، وعضو مجلس الأمناء لمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني، وهو من الطائفة الشيعية الاثني عشرية، وابن مدينة سيهات التي تقع في محافظة القطيف شرق المملكة.
"