يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

مسجد «الخلاني».. شاهد على تاريخ بغداد

الأربعاء 20/يونيو/2018 - 04:16 م
المرجع
إسلام محمد
طباعة
في قلب مدينة بغداد؛ حيث لا يوجد حجر إلا وهو جزء من تاريخ تلك المدينة العظيمة، يقع مسجد «الخلاني» أمام الساحة التي تحمل الاسم نفسه، ولهذا المسجد مكانة عظيمة في نفوس الشعب العراقي، بأطيافه المختلفة، فقد كان منتدى الوطنيين الأحرار المناهضين للاستعمار الإنجليزي، وكان المتظاهرون يخرجون من هذا الجامع لينضموا إلى الأفواج الأخرى من المتظاهرين عام 1918، وأقيمت فيهِ صلاة الجمعة الموحدة للجمع بين السنة والشيعة مرات عدة.
مسجد «الخلاني»..
هذا المسجد تراث مشترك بين كلتا الطائفتين؛ السُّنَّة والشيعة، فتنسب مصادر تاريخية الضريح الموجود بالمسجد إلى «أبي بكر عبدالعزيز بن جعفر المعروف» بـ«غلام الخلال»، المتوفَّى سنة 305 هجرية، أحد أشهر فقهاء المذهب الحنبلي، على اعتبار أن مقبرة الفيل التي يقع فيها الضريح خاصة بأهل السُّنَّة

كما تقع بالقرب منها مقبرة عبدالقادر الجيلاني، الفقيه السُّنِّي الشهير، ويقع بالقرب منها أيضًا قبر الخليفة المستعصم بالله آخر الخلفاء العباسيين وجميع آل بيته، الذين قتلهم المغول بإيعاز من الوزير مؤيد الدين بن العلقمي عام 656 هـجرية.

إلا أن طائفة الشيعة الاثني عشرية تنسب الضريح إلى أبي جعفر محمد بن عثمان بن سعيد العمري الأسدي، الذي يطلق عليه «السفير»، ويُعتبر من الشخصيات المقدسة لدى الطائفة؛ إذ يعدونه ثاني النواب الأربعة للمهدي المنتظر، والمعروف لديهم باسم «محمد ابن الحسن العسكري»، الذي يُنكر أهل السُّنة وجوده من الأساس، ويُعتبر قبر الخلاني مزارًا يقصده زوار العتبات المقدسة في العراق

ومفهوم النواب أو السفراء الأربعة، وفقًا للمذهب الشيعي، يقصد به الأشخاص الذين كانوا على اتصال بالمهدي أثناء اختفائه لمدة 70 عامًا، قبل أن يغيب «الغيبة الكبرى» التي يعتقدون أنها مستمرة منذ 11 قرنًا حتى الآن، وينتظرون خروجه بفارغ الصبر
مسجد «الخلاني»..

ويُعتبر قبر الخلاني من أهم مزارات الشيعة في العاصمة بغداد، وقد اعتنوا به عناية فائقة، منذ استيلائهم على إدارة الجامع في الخمسينيات من القرن الماضي، إبّان الحكم الملكي للعراق، اعتمادًا على أن منطقة «الرصافة» تشتهر بكونها معقل طائفة الشيعة بالعاصمة العراقية.

وفي عهد الرئيس الراحل صدام حسين خضع المكان لوزارة الأوقاف، وتم إغلاق مكتبة المسجد عام 1980 وسحب جميع الكتب ذات العلاقة بالفقه الشيعي منها، إلا أنه بعد الغزو الأمريكي عام 2003 عادت إدارة المسجد للطائفة الاثنى عشرية. 

وفي غمرة موجات العنف الطائفي بالعراق تعرض المسجد للتفجير في 19 يونيو 2007، عندما اقتربت منه شاحنة مفخخة أسفرت عن سقوط ما لا يقل عن 300 مدني ما بين قتيل وجريح، وانهيار أحد جدرانه، وتصدع قبته الكبيرة، وسقوط الجدار الخارجي للمكتبة، واتهم تنظيم القاعدة بالوقوف وراء التفجير.

"