يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

ذراع الإخوان في البرازيل يهدد بمقاضاة «المرجع»

الأحد 22/يوليه/2018 - 03:38 م
المرجع
هناء قنديل
طباعة
ما أن انفرد «المرجع» بنشر تفاصيل النشاط الخفي، للبناني أحمد الصيفي، مؤسس مركز «الدعوة الإسلامية» بالبرازيل؛ وعلاقاته الخفية بعدد من الأشخاص على صلة قوية بالجماعات المتشددة حول العالم، وخاصة تنظيم «داعش»، وجماعة الإخوان، حتى أصيب «الصيفي» بحالة من «الذعر»، وصلت إلى حد تهديده بمقاضاة «المرجع»، ردًا على ما نشر عن تلك العلاقات المشبوهة، والتي تفضح تورط المركز والصيفي في دعم تنظيم الإخوان الإرهابي.

وحاول رجل الأعمال ذو العلاقات الإخوانية الوطيدة، أن ينفي عن نفسه شبهة تلك العلاقات التي أثبتناها بالصور والمستندات، وفي حوزتنا، برد هدد فيه «المرجع» بمقاضاته في البرازيل وفي مصر، زاعمًا أن ما نشر عنه ليس صحيحًا!.

وهنا يثار تساؤل مهم، عن السر وراء الجرأة التي ينفي بها «الصيفي» علاقاته بقيادات الجماعات المتطرفة، رغم أنه تم رصدها بالصور الحقيقية غير المفبركة، الملتقطة، خلال مناسبات عامة نظمتها تلك الجهات بحضوره!.


صديق إيران

الأكثر إثارة في الأمر، أن المستندات والصور التي يملكها «المرجع» تكشف أيضًا علاقات قوية، تربط «الصيفي» بدولة إيران، حيث أجرى زيارة إلى هناك، ووُصف خلالها بأنه أحد كبار ممثلي الإسلام في العالم!.


وخلال تلك الزيارة التي حصل «المرجع» على تفاصيلها، وقف الصيفي مشيدًا بالنظام الإيراني ، وقال: «قطعت20 ألف كيلومتر لأزوركم.. أتقدم بعظيم الشكر والتقدير لهذه الدولة المباركة إيران حكومة وشعبًا ولسماحة حجة الإسلام محمد علي تسقيلي، على استضافتي».

و

أضاف: «أوشكت أن تتداعى عليكم الأمم عندما خرج أناس يدعون أنهم منا وليسوا منا يدعون إلى العلمانية تارة، والاشتراكية تارة، وتطل علينا النفحات في دولنا مصر وتونس والآن من هنا أقول خيبر خيبر يا يهود جيش محمد سوف يعود وطلب من الحضور استضافتهم  بالمركز في البرازيل».


اللعب على كل الأحبال

وبين تمجيد إيران، والتواصل مع الجماعات المتطرفة، يلعب «الصيفي» على كل الأحبال لتحقيق أهداف اختراق المجتمعات المختلفة في أنحاء العالم، مستغلًا وضعية مراكز الدعوة الإسلامية المنتشرة في أنحاء الكرة الأرضية، لترويج الفكر المتشدد، واستقطاب الأتباع، لتعويض الخسائر التي تتكبدها هذه الفرق الضالة، في مواطنها الأصلية.


وقد كشفت الوثائق والمستندات والصور، التي حصل عليها «المرجع» من مصادرها، عن تفاصيل الخطة التي قادها رجل الأعمال أحمد الصيفي، أحد أعضاء التنظيم الدولي لجماعة الإخوان الإرهابية، المحظورة في مصر وعدد من الدول الإسلامية، ودول العالم؛ لإحياء الفكر المتطرف، عبر التوغل في المجتمعات اللاتينية، وبخاصة في البرازيل.


ويعد أحمد الصيفى، رئيس مركز الدعوة الإسلامية في أمريكا اللاتينية، أحد أذرع تنظيم الجماعة الدولى، الذي يتلقى دعمًا ماليًا هائلًا، لاختراق المجتمعات اللاتينية.


واستغل الصيفى إمكانات المركز الذي أسسه بنفسه عام ١٩٨٧، في البرازيل، لترويج أفكار الجماعة، عبر سلسلة طويلة من الأنشطة، التي مكنته من التوغل في أعماق المجتمعات بتلك الدول، والسيطرة على المسلمين هناك، عبر امتلاكه صلاحية إصدار شهادات الذبح الحلال، وإقامة المخيمات الترفيهية، وإصدار المطبوعات والمشاركة في معارض الكتاب، وعقد مؤتمر سنوي للمسلمين في أمريكا اللاتينية، وهي أنشطة تساعده على استقطاب الكثير من الشباب، وإخضاعهم لأفكاره المتطرفة!.

 

دعم إخواني

يحظى مركز الدعوة الإسلامية بأمريكا اللاتينية، بدعم من المؤسسات الخيرية وبعض رجال الأعمال في دول العالم الإسلامي التابعين للإخوان، ورغم عدم وجود حصر دقيق لهذه المبالغ، فإن المتابعين يؤكدون أنها تتجاوز ملياري دولار كل عام؛ للإنفاق على أنشطة المركز، وزيادة شعبيته في هذه الدول.


ولكى يتفادى رجل الجماعة في البرازيل، الوقوع في المحظور، وإثارة انتباه السلطات البرازيلية، سعى خلال السنوات الماضية، للدفع بابنه وشقيقه للعمل كواجهة سياسية، بعيدة عن النشاط الدعوي، وفتح له التنظيم الدولي أبوابه وعمل على دعمه داخل البرازيل وخارجها، وبخاصة في تركيا والمغرب، وبالفعل بدأت تتشعب علاقات نجل «الصيفي»، بفضل الخلايا العنكبوتية للتنظيم، فأصبح ضيفًا دائمًا بمؤتمرات التنظيم في قطر وتركيا، وفي دول الخليج اختبأ خلف نشاط الهيئة العالمية الإسلامية للحلال، التي تم إنشاؤها من قبل بعض أعضاء رابطة العالم الإسلامي، لتكون ملاذًا آمنًا له.

ولمزيد من التمويه، لجأ الصيفى إلى إنشاء عدد من مراكز الدعوة الوهمية، بزعم دعم العمل الخيري في العالم، ومنها: الهيئة الإسلامية للإغاثة «جاسيب»، التي سعى مركز الدعوة الإسلامية في أمريكا اللاتينية، إلى استغلالها لنقل ملكية الكثير من المساجد باسمها للسيطرة عليها، وعلى الجاليات الإسلامية، التي ترتادها؛ للتواصل معهم في خدمة أغراض التنظيم الارهابي.


شهادة العثماني

في لقاء سابق لـ«المرجع»، مع صادق العثماني، مدير الشؤون الدينية في اتحاد المؤسسات الإسلامية بالبرازيل، أكد أن الاتحاد الذي يرأسه هو الجهة الوحيدة المعترف بها رسميًّا، في البرازيل لإدارة الشؤون الدينية للمسلمين، والمُخَوَّل لها إصدار الفتاوى.


وأوضح أن اتحاد المؤسسات الدينية في البلاد، يتبنى المنهج الوسطي للإسلام، ويعمل على طبع وترجمة الكتب إلى اللغة البرتغالية، بما يتواءم مع فكر الشعب البرازيلي، مؤكدًا أن حرص الاتحاد على اختيار الكتب التي تُمثِّل الإسلام الحضاري المتفتح الذي يدعو للتعايش مع جميع الطوائف؛ اقتباسًا من جوهر القرآن الكريم؛ ليؤسس قاعدة التعايش مع غير المسلمين.


وأشار «العثماني»، إلى أن الوجود الإسلامي في البرازيل يخضع لعدة مؤسسات تنتهج -في الغالب- النهج الوسطي النوراني؛ رغم وجود عدد من الجمعيات التي ظهرت منذ سبعة أعوام تقريبًا وتحمل فكرًا متطرفًا، أو أفكار جماعة الإخوان، أو المذهب الوهَّابي؛ مضيفًا أن السلطات البرازيلية سبق واستوقفت أكثر من 15 متطرفًا خططوا لعمليات إرهابية ضد الجماهير في دورة الألعاب الأولمبية الأخيرة في «ريودي جانيرو«.

 

وأشار مدير الشؤون الدينية في اتحاد المؤسسات الإسلامية بالبرازيل، إلى أن الاتحاد يعمل على مواجهة أفكار التيارات المتشددة، منتهجًا استراتيجية خاصة تعتمد على إقامة الدورات العلمية الشرعية، وطبع الكتب والمحاضرات، والإعانات المالية للأسر محدودة الدخل؛ حتى لا تقع فريسة لهذا الفكر التكفيري تحت الضغط المالي، مطالبًا بسنِّ القوانين التي تُجرِّم التكفير، باعتباره الأداة الأكبر التي يستند إليها المتطرفون في عملياتهم المسلحة، بعد استحلال دم المخالفين".


تساؤل حائر

ويبقى التساؤل الحائر، لماذا لم يتم إلقاء الضوء على العلاقات المشبوهة لأحمد الصيفي، مع الكثير من ممثلي المنظمات الإسلامية الدولية، وكذلك منظمات المجتمع المدني، التي تؤدي الغفلة عنها، إلى إعطائه المزيد من المصداقية، ما يمكنه من التوغل في المجتمعات اللاتينية، بشكل يهدد باستعادة الجماعة لقوتها، عبر بث فكرها المتطرف بعقول لم تجد من يطلعها على صحيح الدين الإسلامي؟.


وتلقى «المرجع» ردًا من أحمد الصيفي، على ما نشرناه عن نشاط مركز الدعوة الإسلامية في البرازيل، التابع له، في تقريرنا بتاريخ 19 يوليو الحالي تحت عنوان: «مركز الدعوة الإسلامية.. ذراع الإخوان في أمريكا اللاتينية»، مكتفيًا في بالتهديد بمقاضاة «المرجع»، نافيًا صلته بالجماعات المتطرفة، رغم وجود صور للكثير من المقابلات بينه، وعدد كبير منهم ، تكشف الوجه الخفي لنشاط رجل الأعمال الإخواني في التوغل داخل المجتمعات اللاتينية، خاصة في البرازيل.


وتضمن رد أحمد الصيفي، محاولة مشبوهة للزج بالمملكة العربية السعودية الشقيقة في قضيته التي فجرها «المرجع»، محاولًا الإيهام بأن مجرد حضور بعض رجال المملكة من الفقهاء والعلماء المشهود لهم بنزاهتهم، للمناسبات التي ينظمها المركز، من خلال نشاطه الظاهر، يعني أن لهم علاقة بما يحيكه في الخفاء، وهذا غير صحيح مطلقًا.


فمن المعروف في مصر والوطن العربي والعالم الإسلامي، وغيره من دول العالم، الدور الكبير الذي تلعبه المملكة العربية السعودية، لمحاصرة الإرهاب والقضاء عليه، وأما محاولة المركز المشبوه ، الربط بين نشاطه ودعم المملكة للمؤسسات الإسلامية في العالم، فهو محاولة مكشوفة للوقيعة ، وهو أمر لا ينطلي على أحد.


ويجدد «المرجع» تأكيده على رفض ما أقدم عليه «الصيفي» من الزج باسم المملكة العربية السعودية، في تلك القضية التي تقتصر عليه وحده، ولا علاقة للمملكة به، بدليل أن التقرير المنشور عنه سابقًا لم يذكر السعودية بكلمة واحدة، وأن ما نشر من صور في هذا الشأن لم يكن إلا للتدليل على أن المركز يخفي نشاطه الخفي دعمًا للإخوان، بمناسبات ظاهرية، يدعو إلى عدد من العلماء والفقهاء، والمسؤولين ذوي السيرة الطيبة، ليضمن تبييض سمعة مركزه.


من هو أحمد الصيفي؟

أحمد الصيفي، لبناني الجنسية ، تعرض للاعتقال عام 1964 في سوريا، وسلمته السلطات إلى الجهات المعنية بالأمن اللبناني، لاتصاله بحركة الإخوان السورية، عن طريق بعض زملائه في وقت الدراسة ، وسجلت السلطات السورية واللبنانية، في ذلك الوقت، على أحمد الصيفي لقاءه مع عدد من قيادات الإخوان، في ذلك الوقت مثل: عصام العطار، وزهير الشاويش، وعمر الخطيب.


كما أقام الصيفي علاقات وطيدة مع قيادات إخوانية كبرى ، منها مصطفى السباعي، كما مارس الأنشطة المتعلقة بضم أتباع جدد لحركة الإخوان السورية. 


ورصد كتاب عن الجماعات المتطرفة، صادر في لبنان عام 1975، بعنوان: «الجماعة الإسلامية»، نشاط الصيفي الداعم لجماعة الإخوان، وحركتها في سوريا.


وبقي أن نشير إلى الوثيقة التي نشرتها صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، خلال الشهور الماضية، والتي كشفت عن نشاط الإخوان في الغرب بصفة عامة، وأمريكا اللاتينية على وجه الخصوص ، وتوضح الوثيقة، التي تعد واحدة من مذكرات شخص يدعى محمد أكرم، وهو أحد قيادات الإخوان المصريين، وكتبها في عام 1991، إن خطة الجماعة تهدف إلى القضاء على الحضارة الغربية وتدميرها من الداخل.


ولفتت الصحيفة إلى أن الوثيقة ذكرت عدة منظمات أمريكية إسلامية تنتمي للإخوان أو أتباعها، مشيرة إلى أن الإخوان يعرفون تلك الوثيقة باسم، «مذكرة تفسيرية لهدف الجماعة في أمريكا اللاتينية»، وأشارت الصحيفة، إلى أن الوثيقة تتضمن خطة لإيجاد حركة فعالة ومستقرة بقيادة الإخوان، مع ضرورة تبني القضايا الإسلامية محليًّا وعالميًّا وتوسيع القاعدة وتوحيد جهود المسلمين، ليطرحوا أنفسهم كبديل حضاري داعم لإقامة دولة الإسلام العالمية.


"